هل الملك “انسان عادي عايش زينا زيّه”؟: مقابلة نادرة مع طالبات جامعات تثير الجدل وتخفي إجازة عاهل الأردن.. “تواصل اجتماعي” يقرّب الأسرة الملكية للشباب ويغطي غياب “ولي العهد”.. ولكن هل يكفي لبناء الجسور مع الحقوقيين والحراكيين؟

المجهر نيوز

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

منذ بدأ القصر الملكي الأردني في عهد الملك عبد الله الثاني التعامل مع الاعلام الاجتماعي، قد لا يكون نجح كما يفعل في الأشهر الأخيرة، والتي عملياً بدأت تؤتِ أكلها في رمضان الماضي، حيث ظهرت العائلة المالكة أقرب للشارع وبدأت تنتقل ولو ببطء شديد في وجدان الأردنيين من عائلة حاكمة متصلة بالقرارات لمشهد أكثر إنسانية وقرباً.

خلال الأسبوعين الأخيرين يجتهد الديوان الملكي في بث مقاطع صغيرة جدا وقصيرة عن لقاء ملك البلاد مع ثلاث شابات من جامعتي اليرموك والأردنية يحاورنه حول أمور قد تبدو شديدة السطحية وهم يسألونه “ان كان الملك انسان عادي يعيش مثلنا”، او عن صفة لا يحبها بالإنسان واكثر موقف ازعجه.

المدرك والمتابع لما خلقته هذه المقاطع من جدل، يدرك جيدا ان القصر ينجح في مهمته، حيث الأسئلة سواء احبها الشارع والمتابعون او لا كلها تعيد التذكير بأن الملك موجود، في الوقت الذي يقضي فيه اجازته السنوية التي اعتاد الشارع على كونها تثير الكثير من الجدل والتساؤلات.

الأسئلة خلقت الجدل فعلا، وبات الشارع يترقب نشرها وتحديدا الشباب، وقد لا تكون رغبة منهم فقط في متابعة إجابات الملك، قدرما هي فضول لمعرفة الأسباب التي دفعت الديوان الملكي لقبول اجراء مقابلة بين الملك وطلبة جامعيين رغم أن عددا ليس قليلا من الطلبة وتحديدا المهتمين بالاعلام أو دارسيه تقدموا في سنوات سابقة لاجراء مقابلة مماثلة ولم يحصلوا على الاذن.

بهذا المعنى ينجح القصر عمليا في خلق جسر مع الملك حتى في غيابه وهو الامر الذي من الواضح انه تطلب الكثير من التجارب الخاطئة قبل الوصول اليه وقبل اظهار الاسرة الصغيرة تحديدا بشكل اقرب للشارع المحلي ولشبابه تحديدا الذين كانوا الرواد العام الماضي في طرح سؤال “أين الملك” حين خرج في اجازته التي كان يصر القصر في السابق على عدم إعلانها بذات الوضوح الذي فعله هذه المرة.

كل ذلك لا يمنع من ان القصر ومع تراكمات الماضي يصر هذه المرة على إخفاء وتقليل أهمية غياب نائب الملك وولي عهده الأمير الحسين بن عبد الله، والذي على الاغلب التحق بالاسرة في اجازتها السنوية ولكن دون أي ابراز لذلك المشهد بصورة واضحة ودون اعلان عن نائبه، في وقت تنعقد فيه دورة برلمانية استثنائية ولا تزال فيه تداعيات تسريبات صفقة القرن تتوالى.

ذلك كله ادعى للاستمرار بذات نهج الشفافية، ومصارحة الشارع التي تقلل التكهنات وتقطع الطريق على التسريبات المشوبة بالكثير من الخطأ.

بالعودة لملف الاعلام الاجتماعي فإن النجاح في سياقه بالضرورة لم يكن فقط في انسنة الملك في الفيديوهات المذكورة، فإن اظهار الاسرة ككل معا في شهر رمضان، وفيديوهات الملكة الشهيرة عند “ورق الدوالي” ومذاقه، وفيديوهات ولي العهد وهو يرعى الفعاليات ويتحدث فيها، كلها سهلت التقليل من الاجتهادات المتضاربة حول الاسرة وعلاقاتها بالداخل والخارج، وسلطت الضوء عليها كأسرة اردنية عمليا، وهو ما يساعدها في استرجاع شعبية كادت تراجعت قبل ذلك.

بكل الأحوال، الاستمرار بنشر الفيديوهات واثارة الجدل قد يكون مفيدا طالما تحمل تلك المقابلة، كما قد يسهل مرور ما تبقى من إجازة الملك بأقل قدر من التساؤلات والتكهنات، ولكن الفيديوهات وحدها والتواصل الاجتماعي بالضرورة لا يغطيان الكثير من القرارات التي تتخذ في عهد ذات الملك ضد نشطاء شباب وحقوقيين بسبب حريتهم في التعبير، كما قد لا تحل إشكالات البطالة وعدم الاندماج في الحياة السياسية. وذلك يحتاج بالضرورة متخصصين ومحترفين تماما كأولئك الذين يعملون اليوم في فرق التواصل الاجتماعي.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق