إستقلالية القرار في العلم والتعليم والثقافة.

المجهر نيوز

بقلم: الأستاذ الدكتور بلال ابوالهدى خماش، كلية تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب، جامعة اليرموك.
اليوم والتاريخ: الأربعاء الموافق 17/07/2019.

تحتفل جميع دول العالم بيوم عزيز وغالي على قلوب قادتها ومواطنيها وهو يوم الإستقلال. وهذا اليوم من أعز الأيام وأغلاها على الأمم لأن زمام الأمور أصبحت بأيدي قادتها وأصبحت قيادات الدول فيها تتخذ قراراتها دون أخذ الموافقه والإذن والسماح من قيادات المستعمر. فالحرية ليس لها ثمن والحمد لله أن الله خلقنا وولدتنا أمهاتنا أحراراً، كما قال أمير المؤمنين آنذاك سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لعمرو بن العاص: متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟. فالسؤال الذي يتبادر لأذهان معظم الناس هو: هل تستطيع معظم الدول التي حصلت على إستقلالها من المستعمر أن تتخذ جميع قرارتها بحرية تامه عن المستعمر؟ والجواب على هذا السؤال محير لأن إجابته إيجاباً أو سلباً تعتمد على الأدلة والبراهين والبينات والأحداث ونتائجها. فنشعر أن كثيراً من الدول نعم، تشكل حكومات ووزارات وتضع مشاريع لحكوماتها ووزاراتها، وتضع إستيراتيجات وطنية لأوطانها وشعوبها ومن قبل لجان تشكل من الرجالات الأوفياء والمخلصين لأوطانهم والأكفاء. ولكن في كثير من الأحيان تعرض توصياتهم في تقارير خططهم الإستيراتيجية على لجان أجنبية أو خبراء أجانب ولا يؤخذ بها وتنسف نسفاً وتحفظ على رفوف الزمن دون تنفيذ.

ولما تقدم أصبح لنا سنين طويلة نعقد المؤتمرات والندوات وورشات العمل ونخرج بتوصيات ممتازة لمصلحة الدولة والوطن والمواطن ولكن عندما تعرض توصيات لجاننا ذات الخبرة على المستشارين الأجانب لا ترى النور. ولماذا لا نجني ثمار مشاركاتنا وتوصياتنا؟!. فنشعر أننا في مثل هذه الأحداث لسنا مستقلين في قرارتنا وإنما ما زلنا مستعمرين من قبل بعض الذين لا يريدون لهذه الدولة والوطن والمواطن التقدم والتطور والإعتماد على النفس وإستقلالية القرارات. وكأن المقصود أن نستمر في الإعتماد عليهم وأن لا نتقدم خطوة للأمام حتى لا نعتمد على أنفسنا. فأستشهد بما ذكره الأستاذ الدكتور فايز عيسى خصاونه في مشاركته للندوة التي أقامتها الجمعية الأردنية للفكر والحوار والتنمية في تمام الساعة الثامنه من مساء يوم الإثنين الموافق 15/7/2019 في اربد. عندما ذكر أن اللجنة الوطنية للتعليم العالي أوصت بأن الجامعات الأردنية بحاجة للدعم المالي وبعض الجامعات في طريقها للإفلاس. وعندما عرضت هذه التوصيات على اللجنة الأجنبية أوصت بأن الجامعات الأردنية مدعومه أكثر مما يجب وأخذ برأيها. وهذا غير صحيح لأن الميزانية التي كانت توزع على أربع جامعات أصبحت لا تكفي لتوزع على خمسة عشر جامعة. وبالفعل بعض الجامعات أفلست بل عليها ديون بالملايين.

فلا ندري هل نحن مستقلون في قراراتنا الأكاديمية في وطننا العزيز أم لا؟ أم نأخذ برأي الأجنبي ولا نأخذ برأي خبرائنا الوطنيين؟ ألم يقل المثل الشائع: أهل مكه أدرى بشعابها؟!. وإلى متى سنبقى هكذا؟ أم المقصود هو الحد من تقدمنا وتطورنا لنبقى نعتمد على غيرنا. فنطالب بإستقلالية قراراتنا الأكاديمية والعلمية والتعليمية والثقافية. فعندما خسرت اليابان الحرب في الحرب العالمية الثانية قالت لأمريكا تحكموا في كل شيء إلا العلم والتعليم والثقافة أتركوها لنا. فنطالب أن يترك لنا قرارتنا في العلم والتعليم والثقافة لأن نهضة الأمم في العلم والتعليم والثقافة وليس بغيرهم.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق