أردني “ورء” أو “قلاية”؟.. سؤال خفيف الظل ينتشر بعد إذاعة مقابلة ملك الأردن مع طالبات جامعيات: إصرار على تكريس “إحنا العسكر” في ربط مع مؤسسة الجيش.. وتذكير بروابط الراحل الحسين مع حفيده ولي العهد في استدراك لأهمية “ملك القلوب” في وجدان الأردنيين (فيديو)

المجهر نيوز

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

ليس من السهل اغفال الرسالة الملكية التي يوجهها الفيديو الأحدث انتشارا لعاهل الأردن مع طالبات من الجامعتين الأردنية واليرموك. الملك لا يريد القول فقط انه “انسان عادي” ولكنه يختار ان يصف نفسه بالعسكري ويكيّف اجاباته على هذا الأساس.

الملك عبد الله الثاني وفي المقابلة مع الطالبات أروى السرحان، ولمى الحموري من كلية الإعلام في جامعة اليرموك، وأسيل الرواشدة من كلية الحقوق بالجامعة الأردنية، تحدث عن اكثر موقف اغضبه طوال توليه سلطاته الدستورية (20 عاما) بقوله ” أغضبني جدا استشهاد البطل معاذ الكساسبة، رحمه الله، والذي زاد من غضبي أن بعضا من الناس استغلوا هذا الموضوع للمزايدة على موقف الأردن، هؤلاء لا يعرفون الجهود الكبيرة التي قمنا بها لإنقاذ الشهيد.. لا يعرفون أننا نحن العسكر لا يمكن أن نتخلى عن زميلنا أو رفاقنا، وأننا نحن العسكر في أصعب الظروف نعرف كيف نحمي بعضنا وندافع عن بعضنا مهما كان الثمن.”

الإصرار على مفردة “احنا العسكر” في جملة الملك ليس من السهل ان يمر دون توقف عند الرسالة التي يريد الملك تنبيه المتابع الأردني اليها، خصوصا وهو يكرر حديثه عن فترة وجوده في الجيش باعتبارها المرحلة التي جعلته يتعرف على جغرافية الأردن من جهة، وانها تلك الفترة التي يحن اليها ويشتاق لـ “قلاية البندورة على الأرض جنب الدبابة”.

نطق الملك كلمة “قلاية البندورة” بلهجة أردنية واثقة، مظهرا اهتمامه بـ “طبق” اردني مهملٌ عادة في الاعلام والسياسة كطبق أساساً، ولكنه يوجه كلامه بوضوح لأولئك الذين يتزودون بـ “القلاية” كل يوم.

العسكريون هدف واضح لهذه الرسالة، والملك لا يتحدث عن الجنرالات والرتب العالية او اليها، هو يتحدث عن أولئك الموجودين على الأرض، ويخبرهم انه لا يزال أقرب اليهم، والاهم انهم الأقرب اليه، وهو امر يسهّل ببساطة إعادة ربط صورة الملك بالجيش وهو المؤسسة الأكثر قربا لوجدان الأردنيين من كل المؤسسات الأخرى بما قد يكون فيها مؤسسة العرش نفسها.

مؤسسة الجيش هي بالطبع بيضة القبان التي تحسم الكفّات والترجيحات وهو امر يحتاج عاهل البلاد ان يثبت انها لصالحه، خصوصا مع تزايد الحديث عن كشف مكيدة او مؤامرة كانت تدبر للعرش الملكي قبل اشهر.

في هذا السياق، ومن باب خفّة الظل، بمجرد انتشار المقابلة على موقعي الجامعتين بدأ الأردنيون يربطون الطعام بالطعام، فبين لفظ الملكة لأكلة “ورق الدوالي” بطريقة شديدة المدنية هي “الورء” وبين لفظ الملك للـ “قلاية” بكامل التفخيم (حيث يلفظ الأردنيون والملك حرف القاف كـ G بالانجليزية)، بدأ الأردنيون يتساءلون وبخفة ظل عن أردني “الورء او القلاية” وهنا رموز جديدة تبرز في الطعام الأردني بعدما كان المنسف والملوخية رموزا للتساؤل عن الأردنيين وأصولهم.

بكل الأحوال المشهد صحي، وان يكون اللفظان ظاهران من ملك الأردن وبيته فهي دلالة إيجابية على ان المكونات الأردنية كلها موجودة في كل بيت.

بالعودة للمقابلة، وبعدما يربط الملك صورته بالعسكر، تمر تلك الأسئلة عن ارتباطه بوالده الملك الراحل الحسين بن طلال، والاهم عن ارتباط الراحل نفسه بحفيده وولي العهد الأمير الحسين نجل الملك الأردني؛ وهو الامر الذي من الواضح ان الملك الحالي بات متنبها لأهمية تكريسه في الاطار العاطفي الذي يربط الأردنيين بالراحل.

بهذه الصورة والتكريس يقطع ملك الأردن، او على الأقل يحاول، الطريق على كل الصور الأخرى التي يحاول اشخاص من العائلة المالكة تكريسها كنقيض لذلك باعتبار الحسين (الذي يلقبه الأردنيون حتى اليوم بـ “ملك القلوب”) وقربه من أبنائه يمكن له ان يقلب كفة التعاطف في البلاد.

حديث الملك الذي من الواضح انه تحضر لان يكون عفويا وباللغة العامية يكرس بعض القرب للشارع، والاهم وكما أشارت “رأي اليوم” سابقا، يمحو مؤشرات الغياب الذي تكرسه إجازة عاهل البلاد بصورة او بأخرى لاسابيع لم تنته بعد.

الأهم، المقابلة الخفيفة التي لم تحمل عمليا جديدا يذكر، تخفف وطأة الغياب من جهة، وتذكر بدور ولي العهد الذي يتصاعد ومن المتوقع له ان يتصاعد اكثر في الأيام المقبلة بعد احتفاله بتوليه ولاية العهد للعام العاشر قبل أسابيع. كل هذا بالإضافة لكون عاهل البلاد بات يقترب من انتهاء اجازته التي في الاغلب تحصل بين نهايات تموز وبدايات اب.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق