القوة والمبدأ والعصبة.

المجهر نيوز

 

 

بقلـــــم : الأستاذ الدكتور بلال أنس أبوالهدى خماش، كلية تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب، جامعة اليرموك.

بتاريخ : السبت الموافق 27/07/2019.ِ

 

أعلمنا الله منذ أن أزَّلَ الشيطان سيدنا آدم وزوجه وغضب الله عليهما وأهبطهما إلى الأرض أنه سيكون بين بني آدم عداء ( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ (البقرة: 36)). وقد بدأ العداء بين الأخوين قابيل وهابيل عندما إختلفا على من سيفوز بالأخت الأجمل ويتزوجها، وقتل قابيل هابيل وقد سجل قابيل بفعلته هذه أول جريمه في تاريخ الإنسانية ( فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (المائدة: 30)). وبعد ذلك شهد وسجل التاريخ وقع العداء بين قبائل وعشائر وشعوب دول مختلفة من بني آدم في هذا العالم. وأثبتت الحروب بين البشر في الحرب العالمية الأولى والثانية أن ألقوي لا يحترم ولا يهاب إلا القوي بمستواه. ولهذا قال الله تعالى في كتابه العزيز مخاطباً الناس أجمعين (وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (الأنفال: 60)). حتى يهاب ويحترم الناس بعضهم البعض في هذا العالم.

 

وبعد الحرب العالمية الثانية وإنتشار العلم وتطور التكنولوجيا السريع وتطوير شبكة الإنترنت لربط جميع بلدان العالم مع بعضها البعض حيث أصبح العالم كقرية صغيرة. وتم تبادل الثقافات والآراء والمعرفة والعلوم بين أفراد الشعوب وبين الشعوب في دول العالم أجمع. أصبح القوي علاوة على إحترامه للقوي الآخر في هذا العالم يحترم الدول الصغيرة والتي عند قادتها مبادئ لا يحيدون عنها ومن ثم أدركت الدول الصغيرة أنها حتى تُحْتَرَم اكثر في هذا العالم يجب عليها أن تنضم لبعضها البعض بشكل عصبة. وهذا الفكرأدى إلى ظهور مجموعات من الدول مثل مجموعة دول العشرين، الترويكا، ليما، الساحل الخمس، الكومنولث، الأنديز، أمريكا اللاتينية والكاريبي، مجموعة دول عدم الإنحياز والدول الأوروبية المشتركة ودول الخليج العربي … إلخ.

 

فحتى تُحْتَرَم الدول في أي مفاوضات إقليمية أو عالمية يجب أن تكون قوية أو في مجوعة من الدول سواء أكانت عسكرياً، إقتصادياً، علمياً … إلخ أو مُجْتَمِعٌ فيها ما ذكر من صفات. لكي تكون أي مفاوضات حول أي قضية الند بالند تقريباً وليس مفاوضات الأسد مع الحَمَل. ولكن للأسف الشديد أن كثيراً من الدول التي فقدت حقوقها سواء في الحرب العالمية الأولى أو الثانية أو فيما بعد لم تنجح بأن ترفع مستواها في أي مفاوضات لتكون الند بالند. ولهذا سوف لا ولم ولن تحصل على حقوقها كاملة إلا بالقوة وليس بغيرها. فالدول التي تُحْتَرَم في هذا العالم في وقتنا الحاضر هي أولاً: الدول القوية مثل الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي بتفاوت، بعدها الدول صاحبة المبادئ التي لا تتغير مثل دولة الفاتيكان … إلخ من الدول وفق المقاييس والمعايير المتعارف عليها عالمياً، والدول المجتمعة مع بعضها في مجموعات تشد أزر بعضها البعض كما ذكرنا في الفقرة السابقة. فعناصر الإحترام في العالم وبالترتيب هي: القوة، المبدأ، ودول المجموعات (العصبة). وهذا الحال ينطبق على العشائر بفروعها المختلفة.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق