أرْسَلَ اللهُ غُرَاباً.

المجهر نيوز

بقلم: الأستاذ الدكتور بلال ابوالهدى خماش، كلية تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب، جامعة اليرموك.
اليوم والتاريخ: الإثنين الموافق 05/08/2019.

خلق الله سيدنا آدم بيديه تكريماً له (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ (ص: 75)) بعد أن خلق السموات السبع ومن الأرض مثلهن ومن فيهن ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ لع12)). وقد عَلَّمَ الله آدم الأسماء كلها ( وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (البقرة: 31)).\، لأنه سيكون خليفته في الأرض وترك أمور أخرى دنيوية يتعلمها آدم وزوجه وذريته من بعده من مخلوقات ربنا الأخرى المختلفة طيلة حياتهم في الأرض. فمثلاً عندما عصى آدم وزوجه الله بفعل الشيطان لعدائه لهما منذ بداية الخلق في أكلهما من الشجرة التي نهاهما عن الإقتراب منها، غضب عليهما وأهبطهما للأرض ( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ (البقرة: 36)). فتنزه الله سبحانه وتعالى عن تعليم آدم وزوجه عملية الجماع حتى يكون لهما ذرية وجعل تعليم عملية الجماع لهما عن طريق الحيوانات. وعندما حملت زوج آدم خاطبهما الله بكلام قمة في النزاهة والحشمة عندما قال فَلَمَّا تَغَشَّاهَا أي جامع آدم زوجه ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَت دَّعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَّنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (الأعراف: 189)).

ونعلم أن زوج آدم كانت بأمر الله تحمل في كل بطن توأمين ذكرين ثم أنثيين وبعد ذلك يتم التزاوج بعد سن البلوغ الأخوين من الأختين. وكما نعلم أيضاً من القرآن الكريم أن قابيل وهابيل إختلفا في من سيفوز في الأخت الأجمل وقدَّم كل واحد منهما قرباناً لله فمن يُتَقَبَل قربانه من الله يفوز بالأخت الأجمل وتقبل الله قربان هابيل الكبش الأملح وكان راعياً ولم يَتَقَبَل قربان قابيل وهو حزمة من القمح غير الجيد وكان مزارعاً. وهنا وقع الخلاف بين الأخوين على من سيفوز بالأخت الأجمل وأقدم قابيل على قتل أخيه هابيل ليمنعه من الزواج من الأخت الأجمل وأصبح من الخاسرين ( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ، لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ، فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (المائدة: 27-30)). وهنا سَجَّلَ قابيل أول جريمة قتل في البشرية وهي قتل أخيه من أجل الفوز بالأخت الأجمل، أي أول جريمة كانت منذ بداية الكون على فتاة، وحتى وقتنا الحاضر لو بحثنا خلف معظم الجرائم في الكون نراها بسبب أنثى. وبعد أن خسر قابيل أخوه هابيل حمله على ظهره وإحتار أين يذهب به ولم يعرف ماذا يفعل بجثته حتى أصبح لا يطيق حملها من رائحتها الكريهه.

وهنا جاء دور التعليم لبني آدم من قبل بعض أنواع الطيور وهي الغربان. فأرسل الله غُرَابَيْن لقابيل يقتتلان أمامه وعندما قتل أحدهما الآخر أخذ القاتل يحفر في الأرض حفرة ثم وضع فيها الغراب الميت وغطى جثته في التراب. وقد كان ذلك درساً لبني آدم لتعليمهم كيفية دفن موتاهم، وقد تعلم قابيل ذلك من الغراب فحفر حفرة لأخية هابيل ووضعه فيها وغطاه في التراب كما فعل الغراب ( فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَٰذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (المائدة: 31)). وهكذا يستمر بني آدم في التعلم من مخلوقات الله المختلفة ما دامت السموات والأرض. وقد تعلم الإنسان صناعة الطائرة من الطيور وكان أول من حاول الطيران من العرب هو عباس بن فرناس، وغيرها مثل السباحة وركوب الخيل … إلخ.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق