الاردن ..لا لحبس المدين.. منصة ترصد مطالبات بـ إنصاف المتعثرين

المجهر نيوز

(MENAFN – Alghad Newspaper) منى أبو حمور

عمان- ضجت مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة بمطالبات ناشطين وحقوقيين ومواطنين يطالبون بنص تشريعي يمنع حبس المدين اذا تعذرت قدرته على السداد لعجز مالي مثبت، مع إبقاء حق الدائن غير منقوص وإيجاد بدائل قانونية عن السجن. ويأتي ذلك توافقا مع التزام الأردن بالاتفاقيات الدولية الموقع عليها بذلك الخصوص.
ويتم حبس المدين بموجب نص المادة 22/أ من قانون التنفيذ القضائي، ويجوز للدائن أن يطلب حبس مدينه إذا لم يسدد الدين أو يعرض تسوية ومقدرته المالية، بحيث لا تقل الدفعة بموجب التسوية عن (25 %) من المبلغ.
“لا لحبس المدين المعسر”.. منصة على “فيسبوك”، أتاحت الفرصة أمام ناشطين وحقوقيين وقانونيين للحديث عن تداعيات حبس المدين على أسرته والدولة وحتى على صاحب الدين.
وصف العديد من المواطنين والقانونيين حبس المدين بأنه مجحف وظالم بحق من تعثرت ظروفهم المادية لسوء الأوضاع الاقتصادية، مطالبين الجهات المعنية بالنظر فيه جيدا والسماح للناس بالعمل وتسديد ما عليهم من ذمم.
خالد أحمد كتب على صفحة “لا لحبس المدين”، “تأمين عمل للمدين لسداد ديونه أفضل من أن يتم حبس حريتهم، وحينها لا يستطيع العمل ولا السداد”، كما أنه يحمل الدولة أيضا مصاريف سجنه.
وأضاف أحمد “نعم لمنع حبس المدين ومنحه فرصة لتصويب أوضاعه. في حين يرى هيثم العتوم أن الحبس يؤذي الطبقة الوسطى”.
رائد أبوخلف، بدوره، يجد أن حبس المدين المعسر يضيع حق الدائن والمدين، فلا الدائن يسترد أمواله والمدين في الحبس لا يستطيع السداد، لافتا إلى أنه في بعض القضايا فإن المحامي يتقاضى أكثر من المبلغ المطلوب أصلا في القضية.
وانطلقت هذه الصفحة بالتزامن مع مناشدة مواطنين غارمين في الأردن لحل أزمتهم وعتق رقابهم وإمهالهم فرصة للسداد وإعادتهم للمجتمع ليستعيدوا قواهم، وبدوره يعيدون القوة للسوق الداخلي الأردني.
وأضافوا، خلال صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، أن الكثير من دول العالم لا تحبس المدين المتعثر عن السداد، وأكدوا أن حبس المدين أذية كبيرة يطال حجمها قيمة الدين المترتب عليه، كذلك تدمير أسرة كاملة وتفتيت للمجتمع الأردني.
ويذكر أن المدينين المتعثرين ألحقت بهم آثار سلبية على المجتمع، وبالأخص على عائلاتهم، ولما له من آثار سلبية على الاقتصاد الوطني بشكل عام.
كما طالبوا أيضا بتعديل تشريعي ينص على عدم حبس المدين والذي يكفل حقوق الإنسان في العيش بكرامة.
محمد فايز أحد المتضررين، شارك تجربته الخاصة مع الدين مع متابعي الصفحة، قائلا “إن هذه القضية طالت الكثير من المواطنين، جميعهم حكم عليهم إثر قضايا مالية”.
وأضاف “أن جميع قوانين العفو التي صدرت طيلة السنوات الفائتة تجنبت العفو عن المدين المتعثر، بل وعلى العكس شملت جميع القضايا الأخرى من سرقة واحتيال واغتصاب وقتل”.
“متعثرو الأردن”، قضية بات من الضروري إنهاؤها، لاسيما وأن معظم من يختبر هذه المواقف من النساء، فيتعرضن للاستغلال والابتزاز بكثير من الأحيان، في حين اعتبرها آخرون مشكلة اجتماعية ضاغطة تستوجب معالجة سريعة.
المحامي فرحان عايش الزبن، شارك متابعي صفحة “لا لحبس المدين المعسر”، بأن هناك قنوات قانونية أخرى تستوفي فيه حق الدائن، على سبيل المثال، الحجز على أمواله أو الرهن عليها، أما المدين الذي لا يستطيع الوفاء لعل بقاءه خارج الحبس أفضل بكثير من حبسه.
وأضاف أن دول العالم التي تعتبر الإنسان رأس المال والاستثمار لا تجيز حبس المدين، والأردن ملتزم باتفاقيات دولية تنص على عدم حبس المدين.
ومن جهته، يشير أخصائي علم الاجتماع الدكتور حسين محادين إلى وجود تحديات مشتركة فيما يتعلق بموضوع حبس المدين المعسر تواجه الدولة وأطراف هذه المعادلة المدين والدائن.
ويؤكد محادين أن قانون حبس المدين يستخدم في الأردن ولا يتم التعامل به في معظم دول العالم ولا يستقيم مع حقوق الإنسان، خصوصا أن التعاقد بين شخصين متفقين على ما اتفقا عليه.
ويقول محادين “يود الدائن أن يكسب من جانبين حفظ أمواله وجعل المدين تحت سطوته ومزاجيته، خصوصا في ظل وجود مستوى متدن من الوعي القانوني بحسب المؤشرات العلمية”.
وعلى الدائن، بحسب محادين، أن يعلم أن المدين لا يوجد لديه ما يكفي ليمكنه من سداد دينه، فيلجأ للإطالة والتسويف وإصدار أوراق ضمانات بعيدة المدى، في حين يلجأ للأوراق التأمينية كأن يقدم شيكا قبل موعد استحقاقه. ويذهب إلى أن الثقة المجتمعية ستهتز، ولكن صدور مثل هذا القانون لاحقا سيجعل كلا من الدائن والمدين أكثر دقة في التعامل، وأكثر حرصا عند إبرام أي اتفاق والذي يفترض أن يقود إلى تقليل عدد القضايا في القضاء، ويعامل معاملة قانونية بدون الحبس بظهور ما يعرف بالعقوبات البديلة، خصوصا أن هناك اكتظاظا واضحا بمراكز الإصلاح، وفق محادين.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق