مؤرِّخٌ إسرائيليٌّ: يتحتّم على إسرائيل الإعلان عن استهدافها جميع المدن والمنشآت الحيويّة الإيرانيّة إذا تعرّضت لهجومٍ صاروخيٍّ من وكلاء طهران وهكذا نمنع الحرب الشامِلة والوشيكة

المجهر نيوز

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

بات مؤكّدًا بالدلائل والقرائن أنّه حتى النخب السياسيّة والأمنيّة والأكاديميّة في كيان الاحتلال، تشعر بالهلع والخوف والتوّجس من حربٍ شاملةٍ تندلِع في المنطقة، وتؤدّي لإصابة إسرائيل بالشلل التّام والكلّي بسبب إمطارها بالصواريخ ثلاث جبهات مُختلفٍ: هضبة الجولان العربيّة السوريّة، ومن الجنوب اللبنانيّ عن طريق حزب الله، ومن جنوب كيان الاحتلال عن طريق حماس وباقي تنظيمات المُقاومة الفلسطينيّة، التي تملك صواريخ، بحسب قادة الكيان العسكريين، قادرة على الوصول إلى حيفا بالشمال، وبالإضافة إلى ذلك، شلّ الحركة في مركز الدولة العبريّة، المُسّمى إسرائيليًا بـ(غوش دان)، ويشمل مدينة تل أبيب.

وهذا السيناريو الذي يُعتبر بمثابة كابوسٍ للإسرائيليين، قيادةً وشعبًا، دفع اليوم الجمعة البروفيسور الإسرائيليّ، بيني موريس، وهو من أشهر المؤرّخين في الدولة العبريّة إلى تناول هذا الخطر المُحدِّق بإسرائيل، وذلك في مقال نشره بصحيفة (هآرتس) العبريّة، حيثُ أكّد على أنّه من أجل منع تحقيق هذا السيناريو وتحويله إلى واقعٍ مؤلمٍ وأليمٍ، يتعيّن على إسرائيل أنْ تُطلِق تصريحًا ساذجًا وفي الوقت عينه فظًّا مفاده كالتالي بحسب المؤرِّخ موريس: تُعلِن حكومة إسرائيل، غدًا، أوْ حتى اليوم، بشكلٍ علنيٍّ، وبصورةٍ واضحةٍ وحادّةٍ كالموس وغيرُ قابلةٍ للتأويل ما يلي: إذا قام وكلاء إيران في المنطقة بفرض حربٍ شاملةٍ على إسرائيل، لأيّ سببٍ كان، عن طريق إطلاق آلاف الصواريخ على العمق الإسرائيليّ، فإنّ إسرائيل ستقوم بردٍّ قويٍّ ومؤلمٍ ضدّ: طهران، أصفهان، شيراز، بوشهار، نتانز وقُمْ وباقي المراكز السُكانيّة والمنشآت الحيويّة والإستراتيجيّة في الجمهوريّة الإسلاميّة بإيران، على حدّ قول البروفيسور موريس.

وشدّدّ موريس على أنّ تصريحًا من هذا القبيل يجعل جميع حكومات إسرائيل، بغضّ النظر عمّن سيكون رئيسها، مُلزمةً بتنفيذ هذا القرار، أيْ ضرب العمق الإيرانيّ، لأّنّ غير ذلك، أوضح، ستتحوّل الدولة العبريّة بنظر العالم إلى نمرٍ من ورقٍ، وتفقِد قوة ردعها كليًّا، ولكن بالمُقابِل، إذا نفذّت الحكومة الإسرائيلية اقتراحه وأطلقت التصريح الفّظ، فإنّهم هناك في إيران سيفهمون أّنّهم سيدفعون ثمنا باهظًا، وعُلاوةً على ذلك، أضاف، أنّه على اقتناعٍ تامٍّ بأنّ خوف الإيرانيين من ردّ الفعل الإسرائيليّ القاسيّ، سيُجبِر صُنّاع القرار في طهران على التفكير مُجددًا قبل أنْ يُصدروا أوامِرهم لوكلائهم بمُهاجمة إسرائيل من ثلاث جبهاتٍ، أوْ ارتكاب هذا الاستفزاز والمُغامرة، على حدّ قوله.

البروفيسور الإسرائيليّ تابع قائلاً إنّه حتى اللحظة تمتعّت إيران من حصانةٍ بأنّ أرضها لا تُهاجَم من قبل أيّ دولةٍ، فيما اكتفت إسرائيل بالردّ على استفزازات حزب الله وحماس بتنفيذ ضرباتٍ محليّةٍ وموضعيّةٍ في لبنان، سوريّة وقطاع غزّة، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ هذه السياسة الإسرائيليّة كانت خاطئةً، بحيثُ أنّها أبقت إسرائيل تحت تهديدٍ دائمٍ من الشمال والجنوب، والذي أنتج ميزان ردعٍ جديدٍ بين حزب الله وحماس من جهة وبين إسرائيل من الجهة الأخرى، وميزان الردع هذا، أوضح المؤرِّخ الإسرائيليّ، منح طهران الفرصة لتهديد إسرائيل دائمًا، على حدّ تعبيره.

وبناءً على ما تقدّم، رأى البروفيسور موريس أنّه من المُحتمل جدًا أنْ يكون الإعلان الإسرائيليّ الرسميّ والعلنيّ عن استهداف المنشآت الحيويّة الإيرانيّة والمدن المُكتظّة بالسكّان، يكون بمثابة رسالةٍ تفهمها قيادة الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران، وبالتالي تردعها عن القيام بمُغامرة الهجوم على إسرائيل بآلاف الصواريخ، وحتى أنّه من المُمكِن أنْ تكون إيران قد أعدّت الخطط لمُهاجمة قواعد عسكريّةٍ أمريكيّةٍ في الخليج ومنشآت أخرى، والتصريح الإسرائيليّ سيمنعها، على حدّ تعبيره.

وفي تهديدِ مُباشرٍ لإيران قال المؤرِّخ الإسرائيليّ موريس في مقاله إنّ قوّة إسرائيل لضرب إيران أشّد بعشرات المرّات من قوّة إيران لضرب إسرائيل، وهذا الأمر لا يشمل القوّة غيرُ التقليديّة التي تملكها إسرائيل، وبالتالي من المُمكِن جدًا أنْ تتمكّن إسرائيل من إحباط الصواريخ الإيرانيّة العابِرة للقارّات، وبالإضافة إلى ذلك، لفت موريس إلى أنّ إيران لا تملك سلاح جوٍّ بإمكانه الوصول لإسرائيل وضربها، كما أكّد.

وخلُص المؤرِّخ الإسرائيليّ إلى القول إنّه بواسطة جملةٍ واحدةٍ وواضحةٍ يُمكِن لإسرائيل أنْ “تشطب” التهديد المُحدِّق فيها والقاضي بإمطارها في كلّ بُقعةٍ بالصواريخ القصيرة والمتوسطة والطويلة، وشلّ البلاد لفترة أشهرٍ، بما في ذلك الموانئ، المطارات، محطّات الكهرباء والغاز والوقود، الشوارع، وباقي الأمور الحيويّة، على حدّ قوله، وهذه الجملة، أيْ استهداف إيران مُباشرةً من إسرائيل، كافيةٌ لمنع الحرب الشامِلة التي يقول المُحلِّلون إنّها باتت وشيكةً جدًا، كما قال البروفيسور موريس.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق