صدمةٌ بالكيان من مشاهِد ضرب البارِجة الإسرائيليّة ونصر الله استطاع للمرّة الأولى كسر الصورة النمطيّة للقائِد العربيّ الذي لا يكذِب و”القبّة الحديديّة” أوهن من الدفاع عن العمق

المجهر نيوز

من زهير أندراوس:

 

تعليقًا على المشاهد الجديدة التي كشفتها القوّة البحريّة في حزب الله لعملية استهداف البارجة العسكريّة الإسرائيليّة خلال عدوان تموز 2006، (ساعر 5)، إضافةً إلى مشاهد أخرى تُظهر عددًا من الصواريخ البحرية المختلفة، قال موقع (YNET) التابع لصحيفة “يديعوت أحرونوت” العبريّة قال إنّ حزب الله عرض صورًا لم تُكشِف من قبل، مثل “التحضير للإطلاق”، “غرفة الحرب” التي تابعت وخطّطت للعملية، لحظة الإطلاق وإصابة السفينة، كما بُثّت صور لصواريخ بحوزة حزب الله، فيما ليس واضحًا إذا كان الحديث يدور عن صواريخ من نوع 802-C كتلك التي أصابت السفينة.

وأضاف الموقع: مراسلة قناة “المنار” صُوِّرت في قلب البحر وادعت أنّها “موجودة في النقطة التي أصيبت فيها السفينة”، إضافةً لذلك، وصلت المراسلة إلى إحدى قواعد المنظمة وأجرت مقابلةً مع أحد قادة سلاح البحر في حزب الله الذي شارك في العملية، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ إصابة سفينة “أحي حنيت” حصلت مساء السبت، في اليوم الثالث من حرب لبنان الثانية، والتحقيق في الحادثة المؤلمة كشف سلسلة إخفاقات، على حدّ تعبير المصادر التي اعتمد عليها الموقع.

واعتبر الموقع أنّه “على الرغم من الكارثة الكبيرة، التي حصدت أرواح أربعة جنود، يمكن القول بناء على الصور لو أنّ الصاروخ الذي أطلقه عناصر حزب الله أصاب وسط السفينة أوْ إحدى المنظومات الأساسية في السفينة، لكانت الكارثة أكبر بكثير.

من ناحيته، رأى موقع (WALLA) أنّ حزب الله ينشر في كلّ عامٍ في ذكرى حرب لبنان الثانية، مقاطع من القتال ضدّ إسرائيل، خلال الحرب وفي أحداث أخرى. وأضاف أنّه في 14 تموز 2006 حصل الهجوم الذي أدى إلى إصابة الصاروخ، على ما يبدو من نوع 802-C، بسفينةٍ كانت تعمل على بعد حوالي 16 كلم عن سواحل بيروت. وتابع: في البداية اعتقد المعنيون في الجيش بأنّ السفينة أصيبت جراء طائرة بدون طيّار مفخخة أطلقت باتجاهها، لكن بعد تحقيقٍ أوليًّ اتضح أنّ الأمر يتعلق بصاروخ أطلقه حزب الله.

وكانت صحيفة “هآرتس” العبريّة قد نشرت مقالاً عن شخصية الأمين العام لحزب الله، السيّد حسن نصر الله، حلَّلت فيه توغل صورته في الوجدان الإسرائيليّ، حيث قالت إنّ ظاهرة نصر الله لم ترتبط بالوعي الجمعيّ للإسرائيليين نتيجة للحروب التي خاضها في مواجهاتٍ عدّةٍ، بل بالصورة التي راكمها عبر السنوات الماضية كشخصيةٍ ذات مصداقيةٍ وحازمةٍ ومتخصصةٍ بالشأن الإسرائيليّ.

وأضافت الصحيفة أنّ ظاهرة نصر الله لم تكُن على ما هي عليه الآن، لو لم تكُن مبنيةً على مدار سنواتٍ طويلةٍ في وسائل الإعلام الإسرائيليّة، كشخصٍ استطاع أنْ يكسب صورة الرجل الموثوق، وعن حق، أنّه اقتلع الجيش الإسرائيليّ من لبنان، وأوجد حالة ردعٍ كبيرةٍ جدًا في وجه إسرائيل، لا مثيل لها في أيّ دولةٍ عربيّةٍ مُحاذيةٍ لدولة الاحتلال.

بكلمات أخرى، أضافت الصحيفة، استطاع نصر الله، للمرّة الأولى، كقائدٍ عربيٍّ، أنْ يكسر الصورة النمطيّة للقادة العرب، وأثبت أنّه لا يُثرثِر بلا طائلٍ، ولا يكذِب، ودقيق في كلامه وأهل للثقة، كشفة في الوقت ذاته النقاب عن أنّه نتيجة لهذه الحقيقة، قررت سلطات البث الإعلاميّ في إسرائيل أنْ تتعامل مع خطابات السيّد نصر الله باعتبارها سلاحًا فعليًا وحقيقيًا ضدّ إسرائيل، مُشدّدّةً على أنّ هذه الحقيقة غير الخافية على الأمين العّام لحزب الله، هي التي دفعته إلى القول إنّ الإسرائيليين يُصدّقونه أكثر ممّا يُصدِّقون قادتهم، على حدّ تعبيرها.

إلى ذلك، قال عضو لجنة الخارجية والأمن عضو الكنيست عن حزب “أزرق أبيض” عوفر شلح في حديثٍ إذاعيٍّ: لا يُمكِن الاستخفاف بما جرى في حرب العام 2006، مضيفًا إنّ أحداث تلك الحرب تُعتبر لا شيء أمام تهديد أكثر من 100 ألف رأس حربي موجه نحو إسرائيل” ومعظمها إلى الشمال، حسب تعبيره.

وتابع: إزّاء ذلك يجب القيام بأمرين: الأول هو تحصين الشمال فالحكومة خصّصت حتى الآن فقط 150 مليون شيكل لتحصين الشمال وهذا لا شيء وهي لا تُعطي المال اللازم للتحصين، ولفت إلى أنّ حياة المستوطنين القاطنين في الشمال في حرب لبنان الثالثة، أوْ في حرب الشمال الأولى، في حال شملت الجبهة السوريّة، ستكون مختلفةً كليًّا.

وأردف: الأمر الثاني هو إيجاد جيش من ناحية القدرات والخطط مبني على تقصير مدة الحرب، معتبرًا أنّ تقصير مدة الحرب هو الهدف الأساسيّ للجيش الإسرائيليّ في حال حصول حربٍ في الشمال، لافِتًا إلى أنّ الحرب ستُدار على هذا الشكل، فبينما نحن نعمل على الجبهة الأماميّة، يعمل حزب الله ضد ّالجبهة الداخلية، مؤكّدًا في ختام حديثه أنّ “القبة الحديديّة” غيرٌ قادرةٍ على حماية المدنيين في الداخل في الشمال بشكلٍ كاملٍ، لذلك نحن بحاجةٍ لإيجاد مسارٍ يُقصَّر الحرب سواء كان سياسيًا أوْ عسكريًا أوْ سريًا، طبقًا لأقواله.

ومن المُفيد التذكير في هذا السياق، بما كان قد قاله ايلي يشاي، نائب رئيس الوزراء الإسرائيليّ خلال حرب لبنان الثانية: إنّ حزب الله أدار معارك نفسيّة ناجحة برغم انعدام المُقارنة بين قدراته وقدراتنا، وإسرائيل فشلت في أدائها الإعلاميّ خلال الحرب وأبقت المنصة للعدو، فلم يمر يوم من دون أنْ يثبّط نصر الله معنوياتنا ويتلاعب بأعصاب الإسرائيليين، بحسب أقواله.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق