التطهير العرقيّ…الكشف عن تفاصيل جديدةٍ حول خطّة الكيان تهجير سكّان غزّة: الحكومة ناقشت القضية خمس مرّات ولم تتخّذ قرارًا خشية ردّة فعل المجتمع الدوليّ

المجهر نيوز

من زهير أندراوس:

ما زال المُستوى السياسيّ في كيان الاحتلال الإسرائيليّ يقوم بتزويد الإعلام العبريّ لمُتطوِّع لصالح ما يُطلَق عليه بالإجماع القوميّ الصهيونيّ، يُسرِّب المعلومات الـ”حساسّة” عن الخطّة الإسرائيليّة القاضية بتشجيع الهجرة من قطاع غزّة إلى خارج فلسطين.

ووفقًا للمُراسل السياسيّ في هيئة البثّ الإسرائيليّة شبه الرسميّة (كان)، الذي اعتمد على مصادر سياسيّةٍ وصفها بأنّها رفيعة المُستوى في ديوان رئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، فإنّ خطة تشجيع التهجير لم تكُن خطّةً عارضةً مرّت في الحكومة الإسرائيليّة مرور الكرام، كاشِفًا النقاب، نقلاً عن المصادر عينها، بأنّ الخطّة الإسرائيليّة التي كانت حينها سريّةً، تمّت مُناقشتها في المجلس الوزاريّ الأمنيّ والسياسيّ المُصغّر (الكابينيت) على الأقّل في خمس جلساتٍ خاصّةٍ، بمُشاركة الهيئات الأمنيّة ذات الصلة، مُضيفًا في الوقت نفسه أنّ الكابينيت قرّرّ في نهاية المطاف رفض الخطّة بالمُطلق، وذلك خوفًا من ردّ فعل الشارع الإسرائيليّ والفلسطينيّ على حدٍّ سواء، كما أنّ المجلس الوزاريّ المُصغّر، قال التلفزيون العبريّ، خشيّ من ردود أفعال المُجتمع الدوليّ على هذه الخطّة، وتحديدًا من اتهّام إسرائيل بممارسة سياسة التطهير العرقيّ في الأراضي الفلسطينيّة المُحتلّة منذ عدوان حزيران (يونيو) من العام 1967، كما أكّدت المصادر الرفيعة في تل أبيب للتلفزيون العبريّ.

وقال مصدرٌ سياسيٌّ إسرائيليٌّ رفيع المستوى يرافق نتنياهو في زيارته الحالية إلى أوكرانيا إنّ إسرائيل على استعدادٍ لفتح معابر قطاع غزة والسماح لسكان القطاع بالسفر جوًا في حال توفر دولة ثالثة يمكنها استيعابهم.

وأكّد هذا المصدر نفسه في تصريحاتٍ أنّ إسرائيل على استعداد لتنظيم عملية النقل هذه، ولفتح أحد مطارات النقب لهذا الغرض، مُشيرًا إلى أنّ هذا الموضوع سبق وأنْ طُرِح للتداول في اجتماعات المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشؤون السياسية-الأمنية، وجرت عدة اتصالات بدول معينة لإقناعها باستيعاب الفلسطينيين من القطاع بما في ذلك دول في منطقة الشرق الأوسط، لكن ذلك لم ينجح، كما أشار إلى أنّ 35.000 فلسطيني غادروا قطاع غزة خلال السنة الفائتة من دون أيّ تدّخلٍ من جانب إسرائيل.

وكان موقع (YNET) الإخباريّ-العبريّ، التابِع لصحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة قد نشر يوم الاثنين، أيْ أوّل من أمسٍ، نقلًا عن مصدرٍ رسميٍّ في الحكومة الإسرائيليّة، نشر عن استعداد كيان الاحتلال الإسرائيليّ لتمويل عمليات هجرة الفلسطينيين من قطاع غزة إلى دول أخرى، كما جاء في النشر، الذي اعتمد على وزيرٍ رفيعٍ في المجلس الوزاريّ الأمنيّ والسياسيّ المُصغّر، أنّ الدولة العبريّة مستعدة لفتح المعابر الحدودية من غزة، بل أيضًا ستسمح لسكان غزة بالخروج من منافذها طالما أنّ هناك دولًا ستستوعبهم، على حدّ تعبيره.

وفي تعقيبها على هذه التطورّات، قالت النائبة العربيّة في الكنيست الإسرائيليّ، عايدة توما سليمان، من الجبهة الديمقراطيّة للسلام والمُساواة، قالت إنّه بعد أكثر من عقدٍ على تنفيذ حكومة إسرائيل خطة ما أسموه بالانفصال عن غزة، أيْ الانفصال أحادي الجانب الذي نفذّه رئيس الوزراء الإسرائيليّ الأسبق، أرئيل شارون، تزداد يومًا بعد يوم بشاعة الحصار المفروض والهادف إلى عزل المواطنين في غزة عن باقي أبناء شعبنا الفلسطينيّ وجعل قطاع غزة جيتو يتحكّم فيه الاحتلال على كافة نواحي الحياة، كما جاء في بيان النائبة توما-سليمان، والذي تلقّت (رأي اليوم) نُسخةً منه.

وأضافت النائبة العربيّة قائلةً في تعقيبها إنّ “خطة الانفصال” التي نجحوا في تسويقها للمجتمع الدوليّ على أنّها تحمل نوايا إيجابيّة هادفة لإنهاء الاحتلال والحصار تتوضح اليوم بشكلٍ جليٍّ أمام الجميع على أنّها خدعة وكذبة لتبييض صفحة إسرائيل التي تتحكّم بسكان القطاع من خلال محاصرتهم، تجويعهم، وحرمانهم من الحقوق الأساسيّة، وفي النهاية على المواطن الذي يقطن في قطاع غزّة، الاختيار ما بين الموت البطيء في الجيتو الذي فرضته إسرائيل، وما بين هجرة وطنه الذي ليس له سواه، كما أكّدت النائبة عايدة توما-سليمان.

وتابعت توما-سليمان قائلةً إنّه في كلّ مرّةٍ تسنح الفرصة يتغنى حكام دولة إسرائيل بكونهم النظام الديمقراطيّ الوحيد في الشرق الأوسط، وهم أبعد ما يمكن عن ذلك، فكيف يمكن لدولة أنْ تمارس الاحتلال والاضطهاد ضد شعب آخر، وفي نفس الوقت أنْ تُعرِّف نظامها بالديمقراطيّ؟ والآن يصل نظام الاستبداد إلى ذروته من خلال ممارسة عملية التطهير العرقي تحت ستار تشجيع الهجرة، كما جاء في بيان النائبة العربيّة، توما-سليمان.

وفي نهاية تعقيبها قالت توما-سليمان إنّ هذه الخطوات تهدف في الأساس إلى تيئيس الفلسطينيين وحثهم على هجرة وطنهم، مُضيفةً في الوقت عينه أننّا نعرف اليوم أكثر من أيّ يومٍ مضى، بأنّ عملية التطهير العرقيّ يُمكِن أنْ تُمارَس تحت غطاء الديمقراطيّة، وليست حكرًا على أنظمةٍ مُعينّةٍ مرّت في مجرى التاريخ، طبقًا لأقوال النائبة العربيّة بالكنيست الإسرائيليّ، عايدة توما-سليمان.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق