تل أبيب: التحدّي الأكبر للاحتلال هو بالضفّة الغربيّة والتنسيق الأمنيّ ما زال مستمِّرًا وبوتيرةٍ عاليّةٍ وإسرائيل حكومة دمى أمريكيّة بعد منعها طليب وعمر زيارتها

المجهر نيوز

من زهير أندراوس:

رأت مصادر أمنيّة رفيعة المُستوى في تل أبيب أنّ النقاش الأمنيّ في إسرائيل يتركّز عشية الانتخابات حول ما يحدث في (غلاف غزة)، وأنّ اليمين واليسار على حدٍّ سواء يُهاجِمون السياسة المُتسامِحة لحكومة نتنياهو تجّاه حماس، لافتةً إلى أنّه عندما أضيفت للصواريخ سلسلة محاولات اختراق على طول الحدود مؤخرًا، ازدادت الهجمات، أمّا وعد نتنياهو، أثناء زيارته أوكرانيا، بأنّ الرد لن يكون متأثرًا باعتباراتٍ انتخابيّةٍ، فهو غير مقنع تمامًا، على حدّ قولها.

وتابع المصادر، كما نقل عنها المُحلِّل العسكريّ في صحيفة (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل، تابعت إنّ التحدي الأمنيّ الكبير لنتنياهو بالفترة القريبة يتواجد في الضفة الغربية، وفي هذه الحالة، فإنّ لسياسته هناك إسهامًا كبيرًا في التعقيد، مُضيفةً أنّ السلطة الفلسطينية آخذة في الغرق داخل أزمة اقتصادية شديدة نتيجة التصميم المتبادل لنتنياهو ورئيس السلطة عباس في قضية المساعدات المالية التي يحولها الفلسطينيون للسجناء الأمنيين في السجون الإسرائيليّة، كما أكّدت.

وشدّدّت المصادر عينها على أنّه حتى الآن، ورغم تهديدات متزايدة من السلطة الفلسطينيّة، فإنّ التنسيق الأمني بين الطرفين لم يتضرر بشكل جوهري، لأنّ الخوف من فقدان السيطرة على الأرض، الذي يمكن أنْ تستغله حماس، ما زال يمنع السلطة من التنازل عن التنسيق الأمنيّ، ولكن مع ذلك، أردفت المصادر عينها، فإنّ دلائل عدم الهدوء على الأرض تزداد وتتراكم، إذْ أنّه في الأسابيع الأخيرة حدثت زيادة كبيرة في عدد العمليات ومحاولات تنفيذ العمليات على الأرض، وعدد منها مرتبط بحماس.

بالإضافة إلى ذلك، أشارت المصادر إلى أنّ ضغط ترامب لإلغاء زيارة نائبتي الكونغرس الذي استجاب له نتنياهو فورًا، بيَّن أنّ إسرائيل هي حكومة دمى أمريكيّة، وقريبًا يتوقع أن تحصل تل أبيب على المقابل، ربما على شكل اعتراف بالضم أوْ الدفع قدمًا لفكرة إقامة حلف دفاعي بين الدولتين، وهذه الأفكار إذا نفذت ستطرح وكأنها تعكس تقاربًا نادرًا بين واشنطن وتل أبيب، رغم وجود معارضة عميقة ثابتة وقديمة في جهاز الأمن الإسرائيلي لهاتين الفكرتين، طبقًا للمصادر بكيان الاحتلال.

ولفتت المصادر إلى أنّ ما يحدث في الضفة يتساوق طوال الوقت مع التطورات في القطاع، وإن محاولات الاختراق الأخيرة على طول الجدار، والتي ألقت المسؤولية على نشطاء “مارقين” انسحبوا من حماس ومن الجهاد الإسلامي وتماثلوا مع الفصائل السلفية، جعلت حماس تتشدد في خطابها، مُضيفةً إنّ اللجنة التي تنظم الاحتجاجات على الجدار والتي تسيطر عليها حماس تمامًا، نشرت دعوة لمظاهرة أكثر تصميمًا غدًا الجمعة، بعد أنْ زاد مستوى التوتر في الجمعة الماضية بدرجةٍ معينّةٍ، قالت المصادر.

بالإضافة إلى ما ذُكر أعلاه، قالت المصادر بتل أبيب إنّ دعوة حماس للعنف الشعبيّ يمكن أن تدل على الوضع: السلطة في غزة تواجه انتقادًا داخليًا متزايدًا بسبب تنازلها عن النضال العنيف ضدّ إسرائيل، وبسبب نشاطات ضبط النفس التي اتخذت ضدّ عدد من النشطاء الذين يقتربون من الجدار، وبسبب الاكتفاء بالقليل بسبب الوتيرة البطيئة لتنفيذ التسهيلات التي تم الاتفاق عليها بشكل غير مباشر مع إسرائيل.

هذه الانتقادات، شدّدّت المصادر الإسرائيليّة، يمكن أنْ توضح أيضًا ضعف سيطرة حماس على ما يحدث على طول الحدود، مُوضحةً إنّ ثمة نقاش سياسيّ في إسرائيل حذر من مسألة إذا كانت حماس تسمح بمحاولات الاختراق رغم أنفها أوْ أنّها تشجع هذه الأعمال، مؤكّدةً في الوقت عينه على أنّ المخابرات الإسرائيليّة تتمسّك بادعاء عدم وجود عمليات منسقة تقف وراءها قيادة حماس، بتوافق صامت مع الخلايا المارقة، والواضح هو أنّ حماس تدرك حساسية إسرائيل بسبب الانتخابات القريبة، وفي هذه الأثناء، تحاول استغلال ذلك لزيادة الضغط العسكريّ على أمل تحقيق مزيدٍ من التسهيلات، طبقًا لأقوالها.

ولكن من المعقول، اختتمت المصادر الأمنيّة الإسرائيليّة الرفيعة حديثها، من المعقول أنّ قادة حماس يدركون أيضًا التداعيات المحتملة لحدوث جولة قتال، في الوقت الذي يكون فيه ظهر نتنياهو إلى الحائط، مُشدّدّةً في الوقت عينه على أنّ زيارة المبعوث القطريّ محمد العمادي، أوْ ممثلاً عنه إلى قطاع غزّة، ومعه الإرسالية الشهرية للدعم الاقتصاديّ بملايين الدولارات، تُخفِّض نسبة التوتّر، إذْ أنّه مع وجود العمادي ورجال المخابرات المصريّة في القطاع هناك حدود لقدرة حماس على شدّ الحبل مع إسرائيل، أكّدت المصادر الأمنيّة في تل أبيب.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق