ثمن الاجتياح البريّ للقطاع 500 قتيلاً على الأقّل… كاتبٌ إسرائيليٌّ: عدم استعداد القادة لدفع ثمن إسقاط “حماس” جعلها قويّةً ورادِعةً للكيان ونتنياهو يستجدي مصر لكبح المُقاومة

المجهر نيوز

من زهير أندراوس:

ذكرت قناة “كان” التلفزيونيّة-العبريّة شبه الرسمية، أنّ إسرائيل نقلت رسالة تهديد إلى حركة حماس، عبر المخابرات المصرية، بعد تكرار إطلاق الصواريخ خلال الأيام الأخيرة، مُضيفةً أنّ القاهرة نقلت لـ”حماس” رسالة تحذير مفادها أنّ إسرائيل لن تتردد في مهاجمة غزة، ولن تكبل الأحداث في الجبهة الشمالية يدها عن تشديد هجماتها ضد القطاع.

وتابعت القناة أنّ الكيان أكّد للمخابرات المصرية أنّه لن يتوانى عن مهاجمة غزة، سواء بسبب الانتخابات أو غيرها، لافتةً بالوقت عينه إلى أنّ التقديرات الأمنية الإسرائيلية تفيد بضلوع حركة “الجهاد الإسلامي” بإطلاق الصواريخ من غزة على جنوبي إسرائيل، ومؤكّدةً أنّ حماس أبلغت مصر بأنّ إطلاق الصواريخ مخالف لمصلحتها (الحركة).

في السياق عينه، اتهمت إسرائيل حركة الجهاد الإسلامي بتصعيد التوتر على جبهة قطاع غزة خدمة لإيران. والاتهام الإسرائيلي لـ«الجهاد» هو الثاني خلال أسبوع. وتزعم تل أبيب إنّ “الجهاد” تقف خلف كل الصواريخ التي أطلقت في أسبوع واحد من قطاع غزة، وقال منسق الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية كميل أبو ركن، بعد هجوم صاروخي جديد: الجهاد الإسلامي بإيعازٍ إيرانيٍّ تهدد مرة تلو الأخرى الاستقرار وتمس بأمن المنطقة، والعواقب أنتم من سيشعر بها.

وأكّدت مصادر فلسطينية مطلعة أنّ (حماس) على قناعة تامة بأن (الجهاد) هي التي تقف خلف إطلاق الصواريخ يوم الأحد الفائت، وقد توجهت الحركة للجهاد من أجل التوقف عن خرق الهدنة خشية تقويض الاتفاقيات، لكن في “الجهاد” غير راضين عن سير هذه الاتفاقيات ويقولون إنه لا يوجد تقدم وإنهم رغم ذلك لا يطلقون الصواريخ، أي ينفون ذلك، حسب المصادر.

وبحسب المصادر، فثمة اجتماع متفق عليه بين التنظيمين من أجل وضع النقاط على الحروف، وقد يكون عقد بالأمس أو اليوم، إذْ أنّ حماس لا تُريد انهيار التهدئة في القطاع كما أنهم غاضبون من احتمال أنْ يكون إطلاق الصواريخ جاء بتعليماتٍ خارجيّةٍ.

على صلةٍ بما سلف، قال كاتبٌ يمينيٌّ إسرائيليٌّ إنّ الساسة الإسرائيليين يعرفون أنّهم يكذبون على الجمهور الإسرائيلي في مسألة الإطاحة بحماس في غزة، لأن بيني غانتس وغابي أشكنازي وموشيه يعلون وعمير بيرتس وأفيغدور ليبرمان وبنيامين نتنياهو، كلهم يقدِّم وعودًا بأنهم سيخضعون حماس، لكنهم يعلمون الحقيقة أنّ أحدًا منهم لن يكون مستعدًا لدفع الثمن المطلوب لذلك.

وأضاف النائب السابق والبروفيسور آرييه إلداد في مقالٍ بصحيفة (معاريف)، أنّ الساسة الإسرائيليين يقدمون هذه الوعود من أجل بث مزيد من التفاؤل ليس أكثر في نفوس الإسرائيليين، وهذه سذاجة، لأنهم يعلمون أنهم يكذبون، ويعلمون في الوقت ذاته أن الجمهور يحب من يكذب عليهم، وهكذا دأب زعماء الائتلاف الحكومي والمعارضة في إسرائيل على ترديد هذه العبارة: في المرة القادمة امنحونا قوة، وسنقضي على حماس.

وأوضح أن “جزءا من الإسرائيليين يكابرون بأن انسحاب غزة ساعد في تحسين وضعنا الأمني، ويتجاهلون أن حماس تردع إسرائيل التي لا تبدي استعدادها لدفع ثمن القضاء عليها، مع أن نتنياهو حين تزعّم المعارضة في 2009 هدد بأنه في حال وصوله لرئاسة الحكومة سيدمر سلطة حماس في غزة. وكذلك وعد ليبرمان بأنه إنْ تولى وزارة الحرب فسيمنح إسماعيل هنية 48 ساعة لاستعادة الأسرى الإسرائيليين من غزة، وإلّا سيموت.

وشدّدّ الكاتب على أنّ اليوم يُحاوِل غانتس الظهور أمام الإسرائيليين كبطلٍ خارقٍ، رغم علمهم بأنّه يكذب، ليس لأنّ الجيش لا يستطيع إخضاع حماس، ولكن لأنّ زعماء إسرائيل وقادة المنظومة الأمنية ليسوا مستعدين لدفع الثمن المطلوب لهذه العملية.

بالإضافة إلى ذلك، أشار إلى أنّه منذ الانسحاب من غزة في 2005، خاض الجيش الإسرائيليّ العديد من جولات التصعيد ضد حماس في غزة، وامتنع قادة إسرائيل عن إعادة احتلال القطاع، بل منحوا حماس مهلة لمدة اثني عشر عامًا تحولت غزة خلالها قاعدة للعمل المسلح، تحفر أنفاقا ومخابئ طولها عشرات الكيلومترات، وتصنع القذائف الصاروخية، مع جيش مكون من عشرين ألف مسلح.

وخلُص إلى القول إنّه في العملية البرية الجزئية خلال حرب الجرف الصامد أمام حماس في 2014 قتل 74 إسرائيليًا، وفي حال أرادت الدولة من جديد القضاء على حماس، فسيكون لدينا قتلى كثر أضعافًا مضاعفة، ولأنّ قادة إسرائيل غير مستعدين لدفع هذا الثمن، فإنّ حماس تنجح في ردعنا، كما أكّد.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق