إِصْلاَحُ نَفْسِيَةُ اَلْفَرْدُ أَهَمُ مِن تَشْكِيلُ َاَلْقِيَادَاتُ وَاَلأَحْزَابُ

المجهر نيوز

 

 

بقلـــــــــــــــــــم : الأستاذ الدكتور بلال أنس أبوالهدى خماش، كلية تكنولوجيا المعلومات وعلوم الحاسوب، جامعة اليرموك.

اليوم والتاريخ: الأربعاء الموافق 04/09/2019م.

 

خلق الله الناس أجمعين من نفس واحدة وهي نفس سيدنا آدم عليه السلام ومن ثم خلق له زوجه من نفسه لتكون سكناً له وجعل بينهما مودة ورحمة ليتم الزواج بينهما وتصبح لهما ذرية ومن ذريتهما أصبحت الأمم وهكذا (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (النساء: 1)). ونفس الإنسان عادة ما تكون أمَّارَةٌ بالسوء إلا من رحم ربي (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (يوسف: 53)) وقد ثبت لنا ذلك بالدليل القطعي عندما طوَّعت نفس قابيل له قتل أخيه ليفوز بالأخت الأجمل للزواج منها في بداية الكون (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (المائدة: 30)). ولهذا علينا أن نهتم بنفسية الفرد بشكل كبير حتى ننشيء فرد سوي من كل ناحية وبالتالي يكون المجتمع أعضاؤه يُعْتَمَدُ عليهم من كل ناحية من نواحي المسؤولية. الفرد السوي وصاحب النفسية الصحيحة لا يغريه مال ولا جاه ولا منصب ولا أي مغريات الحياة ولا يريد إلا أن يطيع الله ورسوله ومخافة الله تكون عنده في السر والعلن ويتذكر بإستمرار الآية (هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ(الحديد: 4)).

 

وبالطبع إذا صلحت نفسية الفرد صلحت نفسيات المجتمع بأكمله لأن المجتمع يتكون من أُسَر والأُسَر تتكون من أفراد. ومن ثم لو شكلنا قيادات في مؤسسات الدولة والمواقع الحساسة فيها نكون مرتاحين الضمائر والنفوس بأنه لا شيء يمكن أن يؤثر على أمانة وصدق وإخلاص وولاء وإنتماء … إلخ هذه القيادات ومن يتبع لها من أفراد لأنهم من أفراد مجتمع سليم وصحيح. أما إذا كان فردنا ليس سليماً نفسياً فبكل بساطة يمكن التأثير عليه في أيٍ من مغريات الحياة الدنيا مثل المال والسيارات الفارهة ورحلات الإستجمام والشقق السكنية الثمينة والمنازل التي تشبه القصور … إلخ. وبعضهم لا يهمه لا شعب ولا وطن للأسف الشديد إلا نفسه. فكيف نطمئن لتشكيل أحزاب سياسية وقيادات لها من هؤلاء الأشخاص الذين عندهم هذه النفسيات المريضة والأمارة بالسوء.

 

فعلينا أن نعمل على الفرد منذ نعومة أظافره لنبني نفسية سوية غير أمارة بالسوء عنده وعلى الأقل تكون نفسيتة من اللوامة (وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (القيامة: 2)) إن لم نستطيع أن نجعلها من النفس المطمئنة وهي أرقى أنواع النفوس ( يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (الفجر: 27)). وإلا فسوف لا ينفع فينا لا خمسون حزباً سياسياً ولا حزبين أو أربعة. فلماذا التعب ولماذا البحث عن حلول سطحية وليست جذرية فإذا كان أساس البيت غير قوي لا تستطيع أن تبنى عليه لا طابق ثاني ولا ثالث وهكذا. إن صلاح الدين الأيوبي وكما ذكر التاريخ إستمر ثلاثة وعشرون عاماً في بناء الفرد والمجتمع من الداخل قبل أن قرر أن يحرر القدس حتى ينتصر، وليس بالفزعات غير المدروسة. ولعدم بناء نفسية الزوج والزوجه بشكل سليم نشأت في المجتمع أُسَر غير سوية وأصبحت نسبة عالية جداً من أُسَر المجتمع غير سويه. وأصبح الأب لا يمون على إبنه والأم لا تمون على إبنتها، وهكذا أصبح الإصلاح صعب جداً لهؤلاء الأُسر لأنه من شب على شيء شاب عليه ومن شاب على شيء مات عليه. نسأل الله العفو والعافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق