حزب الله وأكاذيب إسرائيل.. الجيش كذب فكيف سيُصدّقه المُواطنون مُستقبلاً؟ إخفاق خلال العملية والسماح لسيارة نقل الجند بالعبور؟ والكيان يزعم “عثوره” على مصنع صواريخ دقيقةٍ بلبنان

المجهر نيوز

هل قامت إسرائيل بعملية خداعٍ لحزب الله بهدف ردعه عن مواصلة الهجمات؟ الجواب على هذا السؤال الوجيه والصعب بات سهلاً بعد أنْ ذاب الثلج وبان المرج. فأولاً وقبل كلّ شيءٍ، تبينّ باعترافٍ من سلطات الاحتلال في الكيان أنّ الجيش أخفق يوم الأحد الماضي عندما بدأ حزب الله يُمطِر شمال الدولة العبريّة بصواريخ ضدّ الدبّابات من طراز (كورنيت)، ولولا توثيق وتصوير حزب الله لعملية إطلاق صواريخ الـ(كورنيت) لبقي هذا الفشل المُجلجِل سرًا مكتومًا في كيان الاحتلال، ولكن عندما بثّ حزب الله شريط الهجوم النوعيّ الذي قام فيه يوم الأحد الماضي تبينّ أنّ ناقلة الجند الإسرائيليّة، التي نجت بأعجوبةٍ من الإصابة المُباشِرة، كما أكّدت المصادر الأمنيّة الرفيعة في تل أبيب، سُمِح لها بالدخول إلى المنطقة العسكريّة المُغلقة لأسبابٍ لم يُفصِح عنها الناطق العسكريّ لجيش الاحتلال، الذي اكتفى بالقول إنّ الجيش يقوم بالتحقيقات في هذه القضيّة لمعرفة الأسباب التي دفعت القادة في المنطقة للسماح للسيارة بدخول المنطقة المُغلقة، وتعريض حياة جنودها الخمسة لخطر الموت، إذْ أظهر فيديو حزب الله، الذي لم تزعم إسرائيل أنّه كان مُفبركًا، أظهر أنّ صواريخ حزب الله أخطأت سيارة نقل الجند الإسرائيليّة بعدّة أمتارٍ فقط، ولولا الأعجوبة، كما قالت دافنا ليئيل، مُقدّمة برنامج “ستة مع” في القناة الـ12 بالتلفزيون العبريّ، لكانت وقعت مجزرةً كبيرةٍ ضدّ جنود الجيش الإسرائيليّ، على حدّ تعبيرها.

حتى الصحافة الأجنبيّة التي تعمل من إسرائيل، والتي تُبدي دائمًا انحيازها التّام لكيان الاحتلال، خرجت عن القاعدة المذكورة، حيث قال مُراسِل صحيفة (التايمز) البريطانيّة، ريتشارد سبنسر، في معرِض ردّه على سؤالٍ طرحه هو بنفسه: هل خدعت إسرائيل حزب الله لتردعه عن مواصلة الهجمات؟ وأجاب المُراسِل البريطانيّ بالقول إنّ هذا بالضبط ما فعلته إسرائيل، حين قامت بنشر فيديو يُظهِر جنودًا إسرائيليين جرحى لتضليل حزب الله، من أجل دفعه للتفكير بأنّ الهجمات التي شنّها على عربةٍ إسرائيليّةٍ وضرباتٍ أخرى قد نجحت، على حدّ تعبيره.

وتابع الصحافيّ الأجنبيّ قائلاً، نقلاً عن مصادره في تل أبيب، إنّ المشاهد المزورّة كانت محاولةً إسرائيليّةَ لتخفيض عدد الضحايا من جيش الاحتلال، وتقليل الحاجة للردّ على هجمات حزب الله الذي توعد زعيمه، السيّد حسن نصر الله، بمواصلة الضربات.

ويبدو أنّ عملية التضليل الإسرائيليّة قد نجحت، فقد كانت هجمات الحزب على إسرائيل يوم الأحد محدودةً أكثر ممّا توقع، وقام الكيان بردٍّ خفيفٍ، مؤكّدًا أنّه لن تصعد العمليّة إلى حربٍ شاملةٍ، إلّا أنّ الكشف عن استخدام الجيش الإسرائيليّ المعلومات المزيفّة أثار الحديث عن إمكانية إضعاف ثقة الرأي العّام بإستراتيجيّة العلاقات العامّة التي سيقوم فيها مُستقبلاً.

وبحسب المصادر المُقرّبة من الطرفين، حزب الله وإسرائيل، فإنهما لم يكونا يتطلّعان للحرب، فقبل الهجمات وضعت إسرائيل دميةً على شكل جنديٍّ عند الحدود كحيلةٍ لتخفيض عدد القتلى، وزعم حزب الله أنّه ضرب عربة عسكرية وقتل وجرح مَنْ فيها.

بالإضافة إلى ذلك، شوهدت مروحيّةً عسكريّةً وهي تهبط وتنقل ضحيتين على ما يبدو، وبعد ذلك انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعيّ مشاهد لجنديين على حمالتين في مستشفى “رمبام” العسكريّ في حيفا، وبعدها توقف حزب الله عن توجيه الضربات، وأعلنت الحكومة الإسرائيلية لاحقًا أنّه لم تقع ضحايا جراء الضربات التي وجهها حزب الله، مُشدّدّةً في الوقت عينه على أنّ العربة العسكريّة كان فيها جنود، لكن عندما ضُرِبت لم يكُن فيها أحد، ممّا قاد إلى عناوين إخبارية مثل “30 دقيقة من الحرب”، حيث تمّ إفراغ العربة قبل نصف ساعة.

وأعلن حزب الله أنّ جرحى نُقِلوا من مشهد الحادث وأنّه تجنّب ضربهم، ولم يُقِّر الجيش الإسرائيليّ بعملية الخداع صراحةً، إذْ أصدر بيانًا قال فيه إنّ الجنديين خضعا للفحص في وحدة العناية المُكثفّة، وتمّ تحريرهما من المستشفى من دون مساعدةٍ طبيّةٍ، إلّا أنّ غياب العناية الطبيّة كان مُثيرًا للشك نظرًا لأنّ الصور أظهرتهما ميتين.

وقالت وسائل الإعلام العبريّة إنّ مسؤولين في جيش الاحتلال الإسرائيليّ اعترفوا لاحقًا بعملية الخداع، وقال مُعلّقون ومُحلِّلون إنّ الجيش الإسرائيليّ وعد بألّا يخدع المواطنين الإسرائيليين بالأخبار الكاذبة أوْ ما يُسّمى بـ”غيوم الحرب”.

وكتب محرر صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، ديفيد هورفويتس: “عندما تمّ جعل غيوم الحرب أكثر ضبابيّةً، حتى لو كانت الأسباب جيدّة، فمن الصعب تصديق أيّ طرفٍ”. وقال مسؤولٌ أمنيٌّ إسرائيليٌّ سابقٌ إنّ الحرب محتملة وحتمية مع أنّ الطرفين يحاولان تجنبها الآن، على حدّ تعبيره.

ولم تتوقّف ماكينة الدعاية الإسرائيليّة عن الكذب واختراع الأخبار، فقد قام الناطِق بلسان جيش الاحتلال أمس الثلاثاء ليلاً بتزويد وسائل الإعلام العبريّة بشريطٍ يُظهِر، على حدّ زعمه، مصنعًا للصواريخ الدقيقة في منطقة البقاع بلبنان، يُديره الإيرانيون وحزب الله، وللتأكيد على الكذبة، تساءل مُحلِّل الشؤون الأمنيّة والعسكريّة في القناة الـ12 بالتلفزيون العبريّ: لماذا لم يتّم ضرب المصنع؟ وترك الجواب على السؤال مفتوحًا، الأمر الذي يُثير الشكوك حول مصداقية الخبر.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق