تل أبيب: ارتفاع احتمالات الهجوم الإيرانيّ المُباغِت والانسحاب الأمريكيّ من سوريّة عزل إسرائيل مُقابِل طهران والأسد والكيان مُلزمٌ بتغيير إستراتيجيته بعد هروب ترامب من المنطقة

المجهر نيوز

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

نقلت وسائل إعلام عبريّة عن مسؤولين كبار في تل أبيب قولهم إنّ اللقاء الذي جرى أمس بين رئيس حزب (أزرق أبيض)، الجنرال بالاحتياط بيني غانتس، مع القائد العّام لجيش الاحتلال، أفيف كوخافي، بمُصادقةٍ من رئيس الوزراء ووزير الأمن، بنيامين نتنياهو، ناقش قيام إيران بهجومٍ مُباغتٍ ومفاجئٍ ضدّ الدولة العبريّة، وهو الأمر الذي كان نتنياهو قد ألمح إليه مؤخرًا، وفي الوقت عينه شدّدّ مُحلِّل الشؤون العسكريّة بصحيفة (هآرتس) اليوم الخميس، نقلاً عن مصادره واسعة الاطلاع في المؤسسة الأمنيّة، شدّدّ على أنّ “إسرائيل تخشى من المخططات الإيرانيّة ضدّها والنابعة من الرغبة بالانتقام، والتي تعكِف طهران على إخراجها إلى حيّز التنفيذ منذ عدّة أشهر”.

ولفتت المصادر، بحسب (هآرتس) إلى أنّ التغيير الرئيسيّ هو تغييرٌ إستراتيجيٌّ، أكثر ممّا هو عملياتيّ أوْ تكتيكيّ: الولايات المُتحدّة، أضافت المصادر، تُسرِّع من انسحابها من الشرق الأوسط، وبالمُقابِل فإنّ هذه الخطوة زادت من التأثير الإيرانيّ بالمنطقة، وأدّت إلى زيادة ثقتهم بقوّتهم، وهذا الأمر هو نذير شؤمٍ وخطرٍ، على حدّ قولها.

إلى ذلك، تناوَل المعلق العسكريّ في القناة الـ13 بالتلفزيون العبريّ، ألون بن دافيد، تبعات وتداعيات العملية التركيّة في شمال سوريّة والانسحاب الأمريكيّ من هناك بعد ترك الأكراد لمصيرهم، خصوصًا وأنّ الكيان عبّر عن تعاطفه مع الأكراد واستعداده لتقديم يدّ العون لهم، لافِتًا في الوقت عينه إلى أنّهم يستحّقون الحصول على دولةٍ مُستقلّةٍ.

وقال بن دافيد في هذا السياق إنّه لو بذلت إسرائيل أقصى ما يمكنها من مجهود في التفكير فمن الصعب أنْ تجِد إيجابيّةٍ واحدةٍ بالذي حصل خلال الأسبوع الأخير في سوريّة، مُضيفًا أنّ كلّ القوى السلبيّة في المنطقة تعززت في أعقاب الانسحاب الأمريكيّ، وعدّدّ الأطراف اللاعبة في المنطقة وتحدث عن التحولات الطارئة عليها فبدأ بتركيا قائلاً إنّ “أنقرة التي قدمت سابقًا  المساعدة لـ”داعش”، وضعت اليوم قدمًا أخرى لها في سوريّة، وبات الحديث عن منطقةٍ أمنيّةٍ يُشير إلى أنّ أردوغان لا ينوي الانسحاب من المناطق التي احتلها في شمال سوريّة”.

ومن ثم انتقل بن ديفيد إلى “الأكراد الذين تمّ التخلي عنهم”، موضحًا أنّهم “توجهوا إلى الأسد، أمّا الجيش السوريّ فيتقدّم نحو شمال شرق الدولة، ومن غير الواضح إذا كنّا سنرى تصادمًا تركيًا-سوريًا، لكنّ الأسد بغطاءٍ روسيٍّ وإيرانيٍّ حصل على شرعية لاستعادة السيطرة على جميع أجزاء الدولة، وقد يأتي يوم يتحدث أيضًا عن الجولان”، ولفت إلى أنّ تنظيم “داعش” الإرهابيّ “يُمكِن أنْ يستيقظ من جديد، ويبدأ مرّةً أخرى بإرسال إرهابييه المُجرمين، الذين كانوا يقبعون في السجن وفي مخيمات اللاجئين هناك”.

أما روسيا، فقال المُحلّل إنّها “بقيت القوة العظمى الوحيدة في المنطقة، بوتين قام بجولة الانتصار في الرياض والإمارات، وقد تفوق على ترامب في تحديد ما الذي يحصل في المنطقة”، واختتم بالتأكيد على أنّه بالنسبة لإسرائيل، فقد باتت أكثر المُنعزلين في المنطقة، مُقابِل إيران والأسد، ومن ورائهم “صديقنا المشكوك فيه بوتين”.

إلى ذلك، تناول مُحلِّل الشؤون العسكريّة نير دفوري في مقالةٍ نشرها موقع القناة”12″ بالتلفزيون العبريّ استعداد جيش الاحتلال الإسرائيليّ لعودة الجيش السوريّ بقوّةٍ إلى الحدود مع الجولان المحتل، بعدما أقام كيان الاحتلال مشروع “جيرة حسنة”، وعالج عبره آلاف جرحى التنظيمات الإرهابيًة لسنوات، واكتسب عبر هذا المشروع الـ”إنسانيّ” هدوءًا أمنيًا، بات اليوم في مهب الريح، ومن الجدير بالذكر أنّه بحسب مصادر خاصّةٍ بـ”رأي اليوم” فإنّ المملكة العربيّة السعوديّة وإمارة قطر قامتا بتمويل تكلفة علاج الإرهابيين في مستشفيات كيان الاحتلال الإسرائيليّ، والذي بلغت تكاليفها في الشهر الواحد حوالي تسعة ملايين دولار، وشدّدّ المُحلِّل دفوري على أنّه في أيلول (سبتمبر) 2018، أعلن الجيش الإسرائيليّ عن إغلاق مشروع “جيرة حسنة” ومنذ ذلك الحين تغيّر الواقع في هضبة الجولان.

وقال دفوري إنّه في هذه الأيام يتغيّر الواقع في هضبة الجولان، إذ أنّه بعد خمسة أعوامٍ من الهدوء النسبيّ يُراقِب الإسرائيليون كيف يستعيد الجيش السوريّ المنطقة من المسلحين، فهل أنّ الجيش الإسرائيلي مستعد لعودة الجيش السوري وحزب الله إلى الحدود؟ ونقل عن نائب قائد فرقة “هبشان” المسؤولة عن الحدود مع سوريّة في الجولان قوله إنّه نشأت بين حزب الله وبين الجيش السوريّ روابط عميقة، لكننّا لن نسمح أنْ تكون الجبهة السوريّة كجنوب لبنان، وفق ادعاءاته.

ومع كلّ ما ذُكر، أشارت (هآرتس) العبريّة، نقلاً عن كبار المسؤولين في الكيان، أشارت إلى أنّ حساب طهران مع تل أبيب ما زال مفتوحًا، وعاجلاً أمْ آجلاً، سيلجأ الطرفان إلى مُحاولةٍ أخرى لحلّه، في إشارةٍ واضحةٍ للخيار العسكريّ.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق