فتح سمَّته المُرشَّح الوحيد… مُستشرِقٌ إسرائيليٌّ: “تهديد عبّاس بالاستقالة وبحلّ السلطة والتعهد بإجراء انتخاباتٍ ستؤدّي بالتأكيد إلى خسارته لأنّ التأييد له ولسلطته بالحضيض”

المجهر نيوز

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

قال المُستشرِق الإسرائيليّ إيال زيسر، من جامعة تل أبيب، إنّ رئيس السلطة الفلسطينيّة، محمود عبّاس، يعرف بالتأكيد، وتدُلّ استطلاعات الرأي في الضفة الغربيّة، على أنّ التأييد له ولسلطته هو في أدنى درجاته، وأنّه يمكن أنْ يخسر الانتخابات في مواجهة حركة حماس، على حدّ تعبيره. يُشار إلى أنّ حسين الشيخ، عضو اللجنة المركزية لحركة “فتح”، قال أمس إنّ “عبّاس هو مرشح الحركة الوحيد لانتخابات الرئاسة الفلسطينيّة، مُضيفًا أنّ رئيس السلطة سيُحدِّد موعد الانتخابات التشريعيّة والرئاسيّة، عقب انتهاء لجنة الانتخابات من التحضير لها”.

وقبل الولوج في مآلات تبعات هذا الحديث، من المُفيد التذكير بأنّه لا حاجة للعصف الذهنيّ لكي نتوصّل إلى نتيجةٍ بأنّ القضية الفلسطينيّة اختفت تمامًا عن الأجندة الإسرائيليّة، وحتى الإعلام العبريّ لا يتطرّق إلى المُستجدّات في السلطة الفلسطينيّة، ولكنّه يرفع رأسه عاليًا عندما تُنفِّذ المُقاومة عمليةً ضدّ مُستوطنين إسرائيليين في الضفّة الغربيّة المُحتلّة، مع التشديد على التحريض، وفي المُقابِل الإشادة بالتنسيق الأمنيّ مع الأجهزة الأمنيّة التابِعة للسلطة الفلسطينيّة، التي تُواصِل التعاون مع الدولة العبريّة على الرغم من أنّ العلاقات السياسيّة بين الطرفين شبه مقطوعةٍ، كما تقول المصادر الرفيعة في الكيان.

وأكثر من ذلك، خلال نصف سنة شهدت إسرائيل معركتين انتخابيتيْن شرستيْن وقذرتيْن للحسم بين معسكر رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو والمُعارضين له الذين يعملون بكل الوسائل المُتاحة لإسقاطه، وخلال المعركتين، لم تتطرّق الأحزاب المُتنافِسة بالمرّة للقضية الفلسطينيّة وسُبُل حلّها، كما أنّها لم تتناول البتّة كيفية إعادة إحياء ما يُطلَق عليها “العملية السلميّة”، أيْ أنّ الأحزاب أكّدت لكلّ مَنْ في رأسه عينان على أنّ القضية الفلسطينيّة باتت في أدنى سُلّم الأولويات، لأنّ الإسرائيليين لا يهتّمون بها بتاتًا.

لذا ما كتبه المُستشرِق من جامعة تل أبيب يبدو مُنسجِمًا مع الأجندة بكيان الاحتلال حيث أكّد على أنّ خطاب عبّاس في الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، تضمن، كعادته، هجومًا حادًا على إسرائيل، وهذه المرّة على حليفتها الولايات المتحدة، لتأييدها إسرائيل من دون تحفظ، واعترافها بالقدس عاصمة لها، لافِتًا إلى أنّه في خطابه هدد عبّاس أيضًا بأنه إذا نفّذت حكومة إسرائيل نيتها ضمّ غور الأردن، فإنّه سينسحب من الاتفاقات التي وقّعتها السلطة مع إسرائيل، وأعلن أنّه سيواصل دفع الرواتب والمخصصات لعائلات الـ”مخربين” الذين قُتلوا، أوْ للمعتقلين في السجون الإسرائيليّة، كما قال.

بالإضافة إلى هذا كلّه، أوضح البروفيسور زيسر، فاجأنا عبّاس عندما ذكر أنّه ينوي إعلان إجراء انتخابات لرئاسة السلطة والبرلمان الفلسطينيّ فور عودته إلى رام الله. للتذكير، الانتخابات السابقة التي أوصلت عبّاس إلى كرسي الرئاسة جرت في كانون الثاني (يناير) 2005، أيْ قبل نحو 15 عامًا، بينما جرت الانتخابات للبرلمان الذي حلّه أبو مازن في هذه الأثناء، في كانون الثاني (يناير) 2006.

وشدّدّ المُستشرِق، الذي نقلت مقاله للعربيّة مؤسسة الدراسات الفلسطينيّة، التي تتخّذ من بيروت مقرًا لها، شدّدّ على أنّ هذه ليست أول مرّةٍ يَعد فيها عبّاس بإجراء انتخابات، لكنّه استبدل “تهديد الانتخابات” في السنوات الأخيرة بتهديد “إعادة المفاتيح”، وبحلّ السلطة الفلسطينية، إذا لم تستجب إسرائيل لمطالبه.

وتابع: غنيٌّ عن القول إنّ هذه الوعود والتهديدات فارغة، ففي النهاية، ليس من العبث امتناع عبّاس نحو 15 عاماً من إجراء انتخابات، فهو يعرف بالتأكيد، وتدُلّ استطلاعات الرأي في الضفة الغربيّة، على أنّ التأييد له ولسلطته هو في أدنى درجاته، وأنّه يمكن أنْ يخسر الانتخابات في مواجهة حركة “حماس”.

ولكن على الرغم من ذلك، أشار زيسر، يُواصِل عبّاس التهديد، تهديده بالاستقالة من منصبه وبحلّ السلطة الفلسطينية، وأيضًا التعهد بإجراء انتخابات ستؤدي بالتأكيد في هذه الظروف إلى خسارته السلطة، وهذان في الحقيقة وجهان لنفس العملة: إنّهما تعبير عن ضائقة وأيضًا عن فقدان للتوجّه والدرب، والغرض منها محاولة للخروج من النفق المسدود الذي يجِد عبّاس كشخصٍ نفسه فيه، ومعه منظمة التحرير الفلسطينيّة التي يترأسها، والسلطة الفلسطينيّة، وسيكون هناك من سيقول الحركة الوطنية الفلسطينية أيضًا، طبقًا لأقوال زيسر.

واختتم المُستشرِق الإسرائيليّ: كلام عبّاس ليس موجهًا إلى شعبه الذي لم يعد منذ وقت طويل يثق به وبالسلطة التي يتزعمها، لذلك هو يُوجِّه كلامه إلى المجتمع الدوليّ على أمل بأنْ يقِف إلى جانبه ويفرض على إسرائيل قبول مطالبه، لكن هذا لم يحدث في الماضي ولن يجري في المستقبل، مُضيفًا: لقد سئم العالم من النزاع الإسرائيليّ-الفلسطينيّ، لذلك ما حدث في الماضي هو ما سيُحْدِث حتى خطاب “الاستقالة” أوْ “الانتخابات”  المقبلة لعبّاس، على حدّ تعبيره.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق