مقتل 14 مدنياً في الهجوم التركي شمال سوريا بعد ساعات على إعلان وقف لإطلاق النار بالتزامن مع استمرار تهديدات أردوغان للمقاتلين الأكراد

المجهر نيوز

تل تمر (سوريا) –  (أ ف ب) – بعد ساعات على إعلان واشنطن اتفاقاً لوقف إطلاق النار، قتل 14 مدنياً في الهجوم التركي في شمال شرق سوريا، وفق المرصد السوري لحوق الإنسان، بالتزامن مع استمرار تهديدات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للمقاتلين الأكراد.

وبموجب اتفاق انتزعه نائب الرئيس الأميركي مايك بنس في أنقرة، وافقت تركيا الخميس على تعليق هجومها في شمال شرق سوريا مشترطة انسحاب وحدات حماية الشعب الكردية من المنطقة الحدودية خلال خمسة أيام.

وقال أردوغان الجمعة “إذا تم الوفاء بالوعود حتى مساء يوم الثلاثاء، فسيتم حل مشكلة المنطقة الآمنة. وإذا فشل الأمر، فستبدأ العملية … في اللحظة التي تنتهي فيها المئة وعشرون ساعة”.

وتسعى تركيا، التي تخشى حكماً ذاتياً كردياً قرب حدودها يثير نزعة انفصالية لديها، إلى إنشاء منطقة عازلة يبلغ طولها أكثر من 440 كلم، اي كامل مناطق سيطرة الأكراد الحدودية، وعرضها ثلاثين كلم، لتعيد إليها قسماً كبيراً من 3,6 مليون لاجئ سوري لديها.

وخلال تسعة أيام من الهجوم، تمكنت تركيا والفصائل السورية الموالية لها من السيطرة على منطقة واسعة بطول 120 كيلومتراً تمتد بين أطراف بلدة رأس العين (شمال الحسكة) ومدينة تل أبيض (شمال الرقة)، وبلغ عمقها في بعض المناطق أكثر من 30 كيلومتراً. وتوقع محللون أن تكتفي تركيا في مرحلة أولى بهذه المنطقة.

ولم ينعكس وقف إطلاق النار على الأرض حتى الآن، إذا أفاد المرصد السوري عن مقتل 14 مدنياً في قصف جوي ومدفعي للقوات التركية والفصائل السورية الموالية لها في قرية شرق بلدة رأس العين الحدودية، فضلاً عن تسعة عناصر من قوات سوريا الديموقراطية.

وأشار المرصد أن استمرار الاشتباكات المتقطعة في مدينة رأس العين التي تسعى قوات سوريا الديموقراطية لمنع القوات التركية والفصائل الموالية لها من إستكمال السيطرة عليها.

واتهمت قوات سوريا الديموقراطية الجمعة تركيا بخرق الاتفاق. وقال المسؤول الإعلامي مصطفى بالي “بالرغم من اتفاق وقف القتال، يواصل القصف الجوي والمدفعي استهدافه مواقع المقاتلين والمدنيين والمستشفى في رأس العين”.

وأسفر الهجوم التركي، وفق المرصد السوري، عن مقتل أكثر من 80 مدنياً و230 مقاتلاً من قوات سوريا الديموقراطية.

ووصل عدد من الجرحى إلى مستشفى تل تمر جنوب رأس العين، وشاهد مصور لفرانس برس رجلا يصرخ من الوجع أثناء مداواة قدميه.

وفي الجانب التركي، أفادت السلطات خلال الهجوم عن مقتل ستة جنود أتراك و20 مدنياً في قذائف اتهمت المقاتلين الأكراد بإطلاقها.

– لا عقوبات –

وبدأ الهجوم التركي في التاسع من الشهر الحالي بعد يومين من انسحاب قوات أميركية محدودة من نقاط حدودية.

وحيال اتهامات له بالتخلي عن الأكراد الذين هزموا تنظيم الدولة الإسلامية بدعم أميركي، هدد ترامب تركيا بفرض عقوبات شديدة عليها ثم أوفد نائبه مايك بنس إلى أنقرة، شريكته في حلف شمال الأطلسي، لبحث اتفاق لوقف إطلاق النار.

وبعد محادثات، أعلن بنس مساء الخميس أنه “خلال 120 ساعة، سيتم تعليق كل العمليات العسكرية (…) على ان تتوقف العملية نهائياً ما ان يتم انجاز هذا الانسحاب” في إشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية.

وينص الاتفاق على انسحاب القوات الكردية من منطقة بعمق 32 كيلومتراً.

وكرر أردوغان الجمعة إن المنطقة ستكون بطول 444 كلم، وأضاف “الأمر لم ينته. العملية جارية”.

وأعلنت قوات سوريا الديموقراطية من جهتها استعدادها الالتزام بوقف إطلاق النار الذي قالت إنه يتعلق بالمنطقة الواقعة بين رأس العين وتل أبيض، من دون أن تتطرق إلى بند انسحاب الوحدات الكردية من المنطقة الحدودية.

وفي أيلول/سبتمبر، أعلن المقاتلون الأكراد انسحابهم من بعض النقاط الحدودية قرب تل أبيض ورأس العين تنفيذاً لاتفاق أميركي تركي كان الهدف منه الحؤول دون هجوم أنقرة على المنطقة. إلا أن تركيا لم تأبه بذلك واتهمت واشنطن بالمماطلة، لينتهي الأمر بشنها الهجوم، الذي دفع بـ300 ألف شخص للنزوح من مناطقهم، وفق المرصد السوري.

وأشاد ترامب من جهته باتفاق وقف إطلاق النار، وقال إنه “يوم عظيم للحضارة”.

وبموجب الاتفاق، وبمجرد وقف الهجوم تماماً، ستلغي واشنطن العقوبات التي كانت تنووي فرضها على تركيا.

– “استسلام” –

وانتقد رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الجمعة الاتفاق، معتبراً إنه “مطلب باستسلام الأكراد”، مكرراً دعوة الاتحاد الأوروبي لوقف الهجوم.

وأعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل ووزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون سيلتقون أردوغان.

وكانت دول أوروبية عدة أبدت قلقها من تداعيات الهجوم على المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، الذي لا يزال ينشط في خلايا نائمة برغم هزيمته الميدانية على يد قوات سوريا الديموقراطية.

ولم يجد الأكراد حلاً أمام تخلي واشنطن عنهم سوى اللجوء إلى دمشق.

وخلال اليومين الماضيين، انتشرت وحدات من الجيش السوري في مناطق حدودية عدّة، أبرزها مدينتا منبج وكوباني في محافظة حلب شمالاً، بموجب اتفاق بين الأكراد ودمشق برعاية موسكو.

ولا تزال بنود الاتفاق غير واضحة مع إصرار الأكراد على أنه “عسكري” فقط، ولا يؤثر على عمل مؤسسات الإدارة الذاتية التي اقاموها بعد سيطرتهم على مناطق واسعة في شمال وشمال شرق البلاد إثر عقود من التهميش على يد الحكومات السورية المتعاقبة.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق