محتجون يصلون إلى المدخل المؤدي لقصر بعبدا الرئاسي للمطالبة باسقاط الحكومة العاجزة منذ أشهر عن الالتزام بتعهّداتها في تخفيض عجز المُوازنة وتحقيق إصلاحات بنيوية

المجهر نيوز

بيروت- الأناضول- ا ف ب – ارتفعت الجمعة، حدة التظاهرات الاحتجاجية التي تعمّ لبنان لليوم الثاني على التوالي، ووصل محتجون للمرة الأولى منذ سنوات إلى المدخل المؤدي إلى قصر بعبدا الرئاسي في ظل إجراءات أمنية مشددة.
ووصل عشرات المحتجين إلى المدخل المؤدي للقصر الرئاسي شرقي بيروت، مطالبين باستقالة الحكومة وإسقاط النظام، فيما حاصرتهم القوى الأمنية ومنعت تقدمهم، كما منعت السيارات من الاقتراب.
وهذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها هذه النقطة احتجاجات منذ أزمة النفايات عام 2015 والتي شهدت البلاد حينها تظاهرات حاشدة.
ويشهد لبنان من شماله إلى جنوبه ومن غربه إلى شرقه تظاهرات حاشدة، وقطع للطرقات الرئيسية لا سيما الطريق السريع الساحلي والطريق الدولي مع سوريا والطريق المؤدي إلى مطار رفيق الحريري الدولي.
وتشهد ساحات العاصمة بيروت اعتصامات حاشدة لا سيما في ساحة الشهداء وسط بيروت، وعلى مقربة منها في ساحة رياض الصلح المؤدية إلى السراي الحكومي والبرلمان.
ويحتج لبنانيون على الأزمة الاقتصادية والأحوال المعيشية وتوجه الحكومة نحو فرض مزيد من الضرائب ضمن موازنة 2020.
وفجّر ما نشرته صحف حكومية مؤخرا عن مشروع قرار حكومي بفرض ضرائب تمس اتصالات الواتس آب، في قرار نادر بالعالم، وزيادة القيمة المضافة 4 بالمئة تدريجياً، غضبا تصاعد بقوة منذ أمس الخميس في تظاهرات ضمت آلاف اللبنانين الغاضبين في عدة مناطق بينها العاصمة بيروت.
ورغم إعلان الحكومة التي تواصل مناقشة موازنة 2020، منذ ساعات التراجع عن فرض رسم 20 سنتا عن كل يوم استخدام خدمة الواتس أب، بعد تظاهرات عمت المناطقة اللبنانية كافة، تتواصل الاحتجاجات مطالبة بإسقاط الحكومة التي يقول محتجون إنها باتت غير قادرة على إنقاذ البلاد.
سياسيًا، ألغى مجلس الوزراء اللبناني جلسة كانت مقررة الجمعة في قصر بعبدا الرئاسي، فيما أعلن موقع  مستقبل ويب المقرب من رئيس الحكومة سعد الحريري أن الأخير سليقي كلمة مساء الجمعة، الساعة السادسة بتوقيت بيروت (15:00 ت.غ).
فيما قالت قناة أم تي في اللبنانية إن الرئيس ميشال عون استقبل رئيس التيار الوطني الحر (صهره) وزير الخارجية جبران باسيل، والذي سيدلي بتصريح مباشر من القصر الجمهوري مساء الجمعة.

تظاهر الآلاف من اللبنانيين الغاضبين مساء الخميس احتجاجاً على أزمة اقتصادية خانقة وتوجه الحكومة لإقرار ضرائب جديدة عليهم، في تحركات أطلقها فرض رسم مالي على الاتصالات عبر تطبيقات الهاتف الخلوي.

وشكل القرار، الذي سرعان ما سحبته الحكومة، شرارة لتحركات واسعة وصلت إلى حد المطالبة بإسقاط الحكومة، التي تضم ممثلين عن أبرز الأحزاب السياسية، والعاجزة منذ أشهر عن الالتزام بتعهداتها في تخفيض عجز الموازنة وتحقيق اصلاحات بنيوية.

وتصاعدت نقمة الشارع في لبنان خلال الأسابيع الأخيرة إزاء احتمال تدهور قيمة العملة المحلية التي تراجعت قيمتها في السوق السوداء مقابل الدولار، وسط مؤشرات على انهيار اقتصادي وشيك.

في وسط بيروت وضواحيها كما في مختلف المناطق اللبنانية، تجمع المتظاهرون مرددين شعارات عدة بينها “الشعب يريد إسقاط النظام”، و”دولتنا حرامية”، متهمين كافة أركان الدولة بالسرقة والفساد وابرام صفقات على حساب المواطنين.

كما أقدموا على إشعال الإطارات وقطع طريق المطار بالإضافة إلى طرق رئيسية في مختلف المناطق. وفي مدينة النبطية جنوباً، أضرم متظاهرون النار قرب منازل ومكاتب عدد من نواب حزب الله وحركة أمل، في مؤشر على حجم النقمة الشعبية.

وحصلت أعمال تدافع بين المتظاهرين والقوى الأمنية بالقرب من مقر الحكومة في وسط بيروت، ما أدى إلى إصابة متظاهرين إثنين بجروح، وفق ما نقلت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية.

وقال أحد المتظاهرين في تصريح لقناة تلفزيونية محلية بغضب، “هذا عصيان مدني، وسنبقي الطرق المؤدية إلى المرافق الرئيسية مغلقة”.

وعلّق آخر “نحن من انتخبناهم ونحن من سنسقطهم”.

وعمدت القوى الأمنية بعد منتصف الليل الى إطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين في ساحة رياض الصلح في وسط بيروت، بعد أن أعلنت قوى الأمن الداخلي جرح 40 من عناصرها خلال المواجهات.

وأكدت وزيرة الداخلية ريا الحسن انها أعطت تعليمات بألا يحصل أي احتكاك مع المتظاهرين، وقالت في اتصال مع “تلفزيون الجديد” إن “لا مجال في الخروج من هذا الوضع الا من خلال موازنة تعكس اجراءات تقشفية وايرادات إضافية”.

وأضافت “أن رئيس الحكومة لم يتخذ قراره بعد وغدا سيكون له كلمة، واذا سقطت الحكومة فإن أي حكومة أخرى ستأتي لن يكون لديها خيارات افضل من خيارات الحكومة الحالية، وتغيير الحكومة ليس الحل، واذا سقطت فان الانهيار سيكون حتميا”.

وجاءت هذه التحرّكات في ظلّ انقسام سياسي داخل الحكومة، وتباين في وجهات النظر بدءاً من آلية توزيع الحصص والتعيينات الإدارية، وكيفية خفض العجز، وصولاً إلى ملف العلاقة مع سوريا، مع إصرار التيار الوطني الحر الذي يتزعمه الرئيس اللبناني ميشال عون وحليفه حزب الله على الانفتاح على دمشق، ومعارضة رئيس الحكومة سعد الحريري وأفرقاء آخرين لذلك.

– “في مأزق”-

وقال الزعيم الدرزي وليد جنبلاط في حديث تلفزيوني “تظاهرات اليوم قلبت الطاولة على الجميع”، مضيفاً “اتصلت بالرئيس الحريري وقلت له إننا في مأزق كبير وأفضل أن نستقيل سوياً”.

ويعاني لبنان، البلد ذو الموارد المحدودة، من نقص في تأمين الخدمات الرئيسية، وترهل بنيته التحتية. وشهد منذ العام 2015 على أزمة نفايات دون أن تجد الحكومة حلاً مستداماً لها.

ويُقدّر الدين العام اليوم بأكثر من 86 مليار دولار، أي أكثر من 150 في المئة من اجمالي الناتج المحلي، وهي ثالث أعلى نسبة في العالم بعد اليابان واليونان. وتبلغ نسبة البطالة أكثر من 20 في المئة.

وتعهد لبنان العام الماضي باجراء إصلاحات هيكلية وخفض العجز في الموازنة العامة، مقابل حصوله على هبات وقروض بقيمة 11,6 مليار دولار أقرها مؤتمر “سيدر” الدولي الذي عقد في باريس.

ومع تأخر الحكومة في الايفاء بتعهداتها، أصدرت الوكالات العالمية للتصنيف الائتماني مراجعات سلبية لديون لبنان السيادية.

وأقر البرلمان في تموز/يوليو ميزانية تقشفية للعام 2019 سعياً للحد من العجز العام. بينما تناقش الحكومة حالياً مشروع موازنة العام 2020، وتسعى إلى توفير إيرادات جديدة لخزينة الدولة.

– ضريبة الواتساب –

وبدأت التحركات الشعبية الخميس بعد ساعات من تأكيد وزير الاعلام جمال الجراح اقرار الحكومة فرض “20 سنتاً على التخابر” على التطبيقات الخلوية، بينها خدمة واتساب، على أن يبدأ العمل بالقرار بدءاً من شهر كانون الثاني/يناير 2020.

وجاء هذا القرار رغم أن كلفة الاتصالات في لبنان تُعد من الأعلى في المنطقة.

وأملت الحكومة من خلال هذا الرسم أن تؤمن مبلغاً يقدر بنحو 200 مليون دولار سنوياً للخزينة، في خطوة قالت منظمات متخصصة بالأمن الإلكتروني إنها “غير قانونية” كونها تتعلّق بخدمات مجانية أساساً.

وعلى وقع التظاهرات الاحتجاجية، أعلن وزير الاتصالات محمد شقير ليلاً التراجع عن فرض هذا الرسم بناء على طلب الحريري.

وأقرت الحكومة هذا الأسبوع رفع الرسوم على التبغ والتنباك المستورد والمنتج محلياً، بينما لا تزال تدرس اقتراحات أخرى بينها فرض ضرائب جديدة على المحروقات، وزيادة ضريبة القيمة المضافة تدريجياً.

وأثارت هذه الضرائب موجة غضب بين اللبنانيين. وكتبت النائبة المستقلة بولا يعقوبيان في تغريدة “لن يكون هنالك ليرة (ضريبة) على الواتساب، تراجعوا سريعاً قبل +البهدلة+”.

وأورد صندوق النقد الدولي في تقرير أصدره الخميس أن مسؤولين منه زاروا لبنان واقترحوا على السلطات أن تشمل التدابير المالية “زيادة الضريبة على القيمة المضافة وتوسيع قاعدة الضرائب وإزالة الاعفاءات بالإضافة إلى رفع الضريبة على المحروقات ورفع الدعم عن قطاع الكهرباء” المتداعي والذي يكلف خزينة الدولة مبالغ باهظة.

ويعاني لبنان منذ عقود من مشكلة متفاقمة في قطاع الكهرباء ذات المعامل المتداعية، ومن ساعات تقنين طويلة، جعلت المواطن يدفع فاتورتين، واحدة للدولة وأخرى مرتفعة لأصحاب مولدات الكهرباء الخاصة.

وشهد الاقتصاد اللبناني خلال السنوات الأخيرة تراجعاً حاداً، مسجلاً نمواً بالكاد بلغ 0,2 بالمئة عام 2018، بحسب صندوق النقد الدولي. وفشلت الحكومات المتعاقبة بإجراء إصلاحات بنيوية في البلد الصغير الذي يعاني من الديون والفساد.

ويشهد لبنان أزمة اقتصادية متصاعدة منذ فترة أدت مؤخراً إلى ارتفاع في سعر صرف الليرة في السوق السوداء الى 1600 مقابل الدولار. ولجأت المصارف ومكاتب الصرافة إلى الحد من بيع الدولار، حتى أنه بات من شبه المستحيل الحصول عليه.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق