القضاء الاسرائيلي يرفض كشف أسرار الحرب ضدّ حركة المقاطعة والتماس للعليا: تل-أبيب تستعين بمنظمّاتٍ يمينيّةٍ مُتطرّفةٍ عالميّةٍ ورصدت مبالغ طائلة لمُحاربة الـBDS

المجهر نيوز

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

لا يُخفي صُنّاع القرار في تل أبيب أنّ حركة المقاطعة العالميّة (BDS)، باتت تُشكّل خطرًا إستراتيجيًا على الأمن القوميّ لكيان الاحتلال، وتُساهِم إلى حدٍّ كبيرٍ في تأليب الرأي العّام الغربيّ ضدّ هذه الدولة المارِقة، الأمر الذي يزيد من عزلتها الدوليّة في جميع أصقاع العالم.

وفي هذا السياق، كشفت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، نقلاً عن محافل سياسيّةٍ رفيعةً في تل أبيب، كشفت النقاب عن أنّ إسرائيل تُقدِّم مساعداتٍ ماليّةٍ للمنظمّات الدوليّة العامِلة ضد حركة المقاطعة العالميّة “BDS” من خلال وزارة الشؤون الإستراتيجية التي قدمت مبالغ بقيمة 5.7 مليون شيكل لتنظم فعاليات وأنشطة لصالح إسرائيل، وحملات إعلامية عبر شبكات التواصل، وطالما أنّها المرّة الأولى التي تقدم فيها إسرائيل مساعدات مالية، فإنّ الأمر يحتاج فحصًا قضائيًا، على حدّ تعبيرها.

وأضافت في تقريرها أنّ ثلاثة ملايين شيكل سوف تمنحها إسرائيل لتنظيم فعاليات وأنشطة ميدانية مؤيدة لإسرائيل، وتعزيز الرأي العام العالمي تجاهها، وهناك 2.7 ملون شيكل ستؤمنها لمنظمات ونشطاء على شبكات التواصل، لتنظيم حملات دعائية ضد نشاطات نزع الشرعية عن إسرائيل وBDS داخل الدول التي تنشط فيها هذه الحركة.

كما أكّدت المصادر عينها أنّه تمّ اتخاذ هذا القرار غير المسبوق في أعقاب مطالب أرسلها نشطاء إعلاميون في الخارج، مؤيدون لإسرائيل في كل لقاء يعقدونه مع مسؤولي وزارة الشؤون الإستراتيجية، وتم فحص الأمر بين الوزارات الثلاث: الشؤون الإستراتيجيّة والقضاء والماليّة للمُوافقة على هذه الخطوة، طبقًا لنفس المصادر.

مُضافًا إلى ما ذُكر أعلاه، لفتت المصادر السياسيّة في تل أبيب إلى أنّ الخطوة الأولى ستتمثل في إعلانٍ يُوجَّه للمنظمات المؤيّدة لإسرائيل للحصول على تمويلٍ ماليٍّ لتغطية نشاطاتهم، وهذه الدول هي: بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، ألمانيا، كندا، البرازيل، الأرجنتين، المكسيك، جنوب أفريقيا، الولايات المتحدة، كما قالت المصادر للصحيفة العبريّة.

ونقلت الصحيفة عن وزير الأمن الداخليّ والشؤون الإستراتيجيّة غلعاد أردان، وهو من صقور حزب (ليكود) الحاكم بقيادة نتنياهو، نقلت عنه قوله إنّها المرّة الأولى التي تُخصِص فيها الوزارة مساعداتٍ ماليّةٍ لمنظماتٍ ونشطاءٍ متعاطفين مع إسرائيل، من أجل دعمهم وتحفيزهم لتنظيم فعالياتٍ ضد (BDS)، الأمر الذي سيمنح مؤيّدي إسرائيل حول العالم المزيد من الدعم والإسناد في حربهم التي يخوضونها ضد نشطاء المقاطعة، على حدّ قوله.

على صلةٍ بما سلف، كشفت صحيفة (يسرائيل هايوم) العبريّة، المُوالية لرئيس الوزراء الإسرائيليّ، بنيامين نتنياهو، كشفت النقاب عن مشروع قانونٍ إسرائيليٍّ يتّم التحضير له، ويقضي باستقطاع موازناتٍ ماليّةٍ من جامعاتٍ ومؤسساتٍ أكاديميّةٍ إسرائيليّةٍ يعمل أفرادها على تشجيع حركة المقاطعة على إسرائيل، استكمالاً لجهود منع ترويج مفاهيم المقاطعة فيها، بعد حظر ذلك على الأكاديميين والمحاضرين الجامعيين الذين يستدعون ضغطًا دوليًا على إسرائيل، كما قالت الصحيفة، اعتمادًا على مصادر في مُحيط نتنياهو.

وأضافت الصحيفة، نقلاً عن ذات المصادر، أنّ هدف المشروع الذي قدّمه النائب أريئيل كالنر من حزب الليكود يكمن في محاربة مقاطعة إسرائيل من الداخل، وبموجبه يكون من صلاحية وزير التعليم تقليص الموازنات الماليّة المُخصصة لتلك الجامعات، بحيث يتّم تخفيض راتب كلّ مُحاضرٍ ينشط في هذه الفعاليات المُعادية لإسرائيل، على حدّ تعبيره.

في سياقٍ مُتصِّلٍ، رفضت المحكمة العليا الإسرائيليّة الالتماس الذي قدّمته جهات حقوقية في إسرائيل، وطلبت فيه الكشف عن بعض أسرار النشاطات التي تقوم بها الحكومة الإسرائيلية بواسطة جهات متعددة، لمحاربة المنظمات التي تروج للمقاطعة BDS.

وقال القضاة في المحكمة العليا الإسرائيليّة إنّ من حقّ الحكومة أنْ تعمل في هذا المجال وغيره وتوقع معاهدات مع جهاتٍ تدعمهم ولذا لا يستطيعون إلزام الحكومة بإعطاء معلومات من شأنها أنْ تتسبب بإيذاء الدولة من الخارج، أوْ أخطار على من يساند إسرائيل ضد المقاطعة. وكان المحامي إيتاي ماك، أحد أبرز الناشطين ضدّ سياسة بيع الأسلحة الإسرائيليّة في الخارج، قد تقدم بالالتماس إلى المحكمة، في أعقاب القرار بإقامة دائرةٍ خاصّةٍ في وزارة الشؤون الإستراتيجيّة لمحاربة نشاطات مقاطعة إسرائيل.

وقد ادعى أنّ الحكومة الإسرائيليّة ترتبط، في حربها هذه، مع قوى يمينية متطرفة في العالم من تياراتٍ مُعاديةٍ لإسرائيل ولليهود ولحقوق الإنسان، وطلب من المحكمة إلزام الحكومة بالكشف عن هذه الجهات، حتى يعرف الجمهور الإسرائيليّ ماذا تفعل حكومته وكيف تتصرف بالأموال العامّة، على حدّ قوله.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق