الاحتجاجات تتواصل في لبنان ولليوم السادس على التوالي رغم إقرار إصلاحات اقتصادية غير مسبوقة

المجهر نيوز

بيروت  (د ب أ)- تتواصل الاحتجاجات في لبنان الثلاثاء ولليوم السادس على التوالي، وذلك رغم مصادقة الحكومة يوم أمس على حزمة إصلاحات اقتصادية غير مسبوقة.

وأكد محتجون أنهم مستمرون في إضراب عام للمطالبة بإسقاط الحكومة وتشكيل حكومة تكنوقراط بعيدة عن الطائفية.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام أنه تم صباح اليوم إعادة فتح عدد من الطرق بينما رفض محتجون فتح طرق أخرى.

وأعلنت رابطة موظفي الإدارة العامة الليلة الماضية أن دوام اليوم “خاضع لظرف كل موظف وللتطورات على الأرض”، بعدما كانت أعلنت إضرابا عاما حتى مساء أمس.

وذكرت أنها “بصدد تقييم البنود التي تعني الموظفين في الورقة الإصلاحية ومشروع الموازنة وبناء على ذلك ستقوم بتحديد الخطوات والتحركات المقبلة”.

وكان رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري أعلن أن مجلس الوزراء أقر أمس موازنة 2020 بعجز 6ر0% ومن دون ضرائب جديدة.

كما أعلن أن الحكومة صادقت على خفض 50% من رواتب الوزراء والنواب الحاليين والسابقين. ووعد بإقرار مشروع قانون لتشكيل هيئة لمكافحة الفساد. كما أعلن إلغاء وزارة الإعلام ودمج عدد من المؤسسات.

ووصف الحريري موازنة عام 2020 بأنها “انقلاب اقتصادي” بالنسبة للبنان.

واعتمدت الحكومة اللبنانية الاثنين رزمة اجراءات اصلاحية، عبر اقرارها موازنة العام 2020 مع عجز نسبته 0,6 في المئة واجراءات من خارجها، لا تتضمن فرض أي ضرائب جديدة. وتتمحور أبرز الاجراءات حول خفض النفقات العامة للدولة والموافقة على بدء تنفيذ مشاريع اصلاحية وردت في مؤتمر “سيدر”.

وقال حسين العالية (36 عاما) وهو سائق حافلة لنقل الركاب من سكان الضاحية الجنوبية لبيروت، خلال وجوده في ساحة الشهداء وسط بيروت “ورقة الحكومة لن تمر. إذا كانوا قادرين على وضعها وإقرارها خلال ثلاثة أيام، فلماذا لم يقروها منذ ثلاثين عاماً؟”.

وأكد عزمه على الاستمرار في التظاهر مع “الشعب اللبناني”، موضحاً “نزلنا من كل الطوائف إلى الشارع لاسقاط الدولة بأكملها”.

واحتشد الآلاف من اللبنانيين في الشوارع في مختلف المناطق منذ الصباح وعملوا على قطع الطرق الرئيسية في وقت مبكر، فيما حاولت وحدات الجيش اللبناني التفاوض مع المتظاهرين لاقناعهم بفتح الطرق.

وأمام مصرف لبنان المركزي في بيروت، تجمّع عشرات من المتظاهرين مرددين شعارات “يسقط يسقط حكم المصرف”احتجاجاً على “السياسات المالية” المتبعة في البلاد. ويعتبر هؤلاء أن القطاع المصرفي، الذي يعود له الجزء الأكبر من ديون الدولة، شريك في إفقار اللبنانيين.

وأبقت المصارف والجامعات وغالبية المدارس أبوابها مغلقة مع تعذّر الوصول إليها جراء قطع الطرق.

– مسؤولون “سارقون” –

تتضمن خطة الحكومة الإنقاذية وفق خبراء اقتصاديين اصلاحات جذرية، لم يكن ممكناً التوصل اليها لولا خروج اللبنانيين من مختلف المناطق في تحرك غير مسبوق على خلفية قضايا مطلبية ومعيشية.

ومن أبرز بنود هذه الخطة، أن يساهم القطاع المصرفي والمصرف المركزي بخفض العجز بقيمة تتجاوز خمسة آلاف مليار ليرة (3,3 مليارات دولار) خلال العام 2020، وزيادة الضريبة على ارباح المصارف. كما تتضمن اجراء دراسة لخصخصة جزئية أو كلية للعديد من المؤسسات والقطاعات العامة، ضمنها قطاع الهاتف المحمول، ومرفأ بيروت، وكازينو لبنان وخطوط طيران الشرق الأوسط.

وفشلت الحكومات المتعاقبة منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990) في القيام بإصلاحات بنيوية وتأهيل المرافق العامة وتحسين الخدمات والبنى التحتية. ويجد اللبناني نفسه مضطراً لأن يدفع كلفة الخدمات الأساسية مضاعفة كالكهرباء والمياه التي لا تتوافر دائماً. كما تعد كلفة الاتصالات الخليوية في لبنان من الأكثر ارتفاعاً في المنطقة.

ويلفت المحلل الاقتصادي في مجموعة الأزمات الدولية هيكو فيمن إلى أن الإجراءات التي اتخذتها الحكومة “عبارة عن تدابير تقنية قد تحسن الوضع المالي في البلاد، ولكنها لا ترقى إلى مستوى التحدي الذي يفرضه المحتجون”.

ويقول حسين من وسط بيروت حيث ارتفعت أعداد المتظاهرين تدريجياً خلال ساعات النهار “النواب والوزراء سارقون وحاكم مصرف لبنان يغطي عليهم” مضيفاً “ثمة صبايا وشباب يدرسون في الجامعات ويمكنهم أن يتولوا المسؤولية في البرلمان والحكومة”.

وعلى بعد أمتار منه، يوضح المهندس المعماري شربل أبو جودة “نحن هنا لنعمل على أن نحافظ على الحراك ولكي لا يذهب سدى” مضيفاً “من المفروض أن تتنحى هذه الحكومة وتترك مجالاً لحكومة أخرى”.

وعلى غرار متظاهرين كثر، يرى هذا الشاب أن “لدى اللبنانيين طاقات استثنائية” تمكنهم من قيادة البلاد في المرحلة المقبلة.

– “كباش” –

يتحدث الأستاذ في العلوم السياسية كريم المفتي لوكالة فرانس برس عن “كباش” حالياً بين الشارع والسلطة. ويقول “بعد سماع ردود الفعل الأولى، يبدو أن الشارع لم يبتلع الطعم”.

ويعتبر أنه كان حريّاً بالحكومة أن تبادر بالإضافة إلى التدابير الاقتصادية العاجلة، لاتخاذ “إجراءات أكثر جذرية”، تقنع اللبنانيين الذين يطالبون بإصلاح شامل للنظام.

واتخذت التحرّكات منحى تصاعدياً منذ الخميس مع ازدياد أعداد المتظاهرين تباعاً، في تحرك شلّ البلد وأغلق مؤسساته كافة. ويحمل المتظاهرون على الطبقة السياسية لسوء إدارتها شؤون البلاد وفسادها وعجزها عن إيجاد حلول لمشاكل متفاقمة منذ عقود.

وشكل سعي الحكومة لفرض رسم مالي على الاتصالات المجانية عبر تطبيقات الهاتف الخلوي الشرارة التي أطلقت هذه التحركات الغاضبة، إذ لم يعد بإمكان المواطنين تحمل غلاء المعيشة والبطالة وسوء الخدمات العامة.

ويصرّ المتظاهرون على مطلب رحيل الطبقة السياسية كاملة، في وقت لا يبدو واضحاً أفق استمرار تحركاتهم ومدى قدرتهم على الاستمرار في شلّ البلد ومؤسساته.

ويقول المفتي “دعا الرأي العام نفسه إلى مائدة الكبار، ويعتزم البقاء هناك”.

إلا أن الحراك يفتقر في هذه المرحلة بحسب المفتي إلى شخصيات قادرة على تمثيله والبحث عن بديل سياسي في ظل وضع اقتصادي وسياسي دقيق.

ويتساءل “إذا كانت الحكومة والبرلمان والرئيس لا يمثلون الشارع، فما البديل؟” محذراً في الوقت نفسه من أن “الفراغ ليس خياراً”.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق