3.3 مليار دولار سنويًا للكيان من واشنطن: مخاوِفٌ إسرائيليّةٌ من وقف المُساعدات الأمريكيّة وقيام ترامب بتطبيق نظريته على تل أبيب “الحماية مُقابِل المال لأنّه حوّل جيشه لمُرتزقةٍ”

المجهر نيوز

الناصرة – “رأي اليوم” – من زهير أندراوس:

نقلاً عن مصادر إسرائيليّةٍ عليمةٍ ومركز أبحاث الأمن القوميّ، التابع لجامعة تل أبيب، نشرت صحيفة (هآرتس) العبريّة، معطيات عن حجم المساعدات الأمريكيّة العسكرية لإسرائيل، ، كاشفةً النقاب عن أنّ حجم المساعدات العسكرية الأمريكيّة لإسرائيل يبلغ 3.3 مليار دولار سنويًا وذلك منذ عام 2019، وحتى عام 2028.

وأشارت الصحيفة، إلى أنّ المساعدات الأمريكيّة لإسرائيل شكلّت 15 بالمائة من ميزانية وزارة الأمن الإسرائيليّة في العام 2018، مضيفةً: يستطيع الكيان شراء أسلحةٍ من شركاتٍ إسرائيلية اليوم بمبلغ 815 مليون دولار سنويًا، لكنّه لن تستطيع شراء أيّ أسلحةٍ من إنتاجٍ محليٍّ من المُساعدات الأمريكيّة في العام 2028.

وتابعت الصحيفة: أقصى حدٍّ لزيادة المساعدات الأمريكيّة لإسرائيل وفقًا لاتفاق 2019/2028 هو 10 بالمائة، وإضافة للمساعدات السنوية البالغة 3.3 مليار دولار تحصل إسرائيل على مبلغ 5 مليارات دولار لدعم مشاريع مشتركةٍ بين البلدين لتطوير صواريخ مُضادّةٍ للصواريخ.

وكانت وزارة الخارجية الأمريكيّة، أعلنت في شهر تشرين الأوّل (أكتوبر) من العام الماضي 2018 عن بدء سريان وثيقة التفاهم بين الولايات المتحدّة وإسرائيل، والتي تُحدِّد قيمة المساعدات الأمنيّة للسنوات العشر القادمة.

وقالت الخارجية الأمريكية إنّ تطبيق ما أسمته بـ”الوثيقة التاريخية”، تعكس التزامًا غير قابل للمساومة من قبل الرئيس والإدارة والشعب الأمريكيّ تجّاه أمن إسرائيل، يُشار إلى أنّ الحديث عن اتفاقٍ تمّ التوقيع عليه في عهد الرئيس الأمريكيّ السابق، باراك أوباما، ويمنح إسرائيل 3.8 مليار دولار سنويًا في السنوات العشر القادمة.

وفي تقريرٍ أعدّه رئيس تحرير صحيفة (ذا ماركر) العبريّة-الاقتصاديّة، التابِعة لصحيفة (هآرتس)، استند على مصادر اقتصاديّةٍ-ماليّةٍ رفيعةٍ بالكيان، جزم أنّ وقف المُساعدات الأمريكيّة للكيان هي مسألة وقتٍ ليس إلّا، ومن اليوم فصاعِدًا، أضاف، ستقوم واشنطن بجباية الثمن الاقتصاديّ من كل معونةٍ تقوم بتقديمها لإسرائيل، لافِتًا في الوقت عينه إلى أنّ الاتفاق غيرُ المسبوق القاضي بفرض الجمارك على الاستيراد الزراعيّ من الولايات المُتحدّة للكيان، بات أكثر من أيّ وقتٍ مضى أنْ يصِل سريعًا إلى مزابل التاريخ، لافِتًا إلى أنّ ترامب قام بتحويل الجيش الأمريكيّ إلى مُرتزقةٍ، وبالتالي لا يُستبعَد أنْ تبدأ واشنطن بتطبيق مُعادلة الرئيس الأمريكيّ: الحماية مُقابِل المال.

جدير بالذكر أنّ صحيفة (كريستيان ساينس منيتور) الأمريكية ذائعة الصيت كانت قد كشفت عن أنّ الدولة العبريّة كلفت الولايات المتحدة ماليًا منذ العام 1973: 1,6 تريليون دولار (أي 1600 بليون دولار)، أيْ أنّ كلّ مُواطنٍ أمريكيٍّ دفع 5700 دولار بناءً على عدد سكان أمريكا اليوم. ونقلت الصحيفة عن توماس ستوفار، وهو خبيرٌ اقتصاديٌّ في واشنطن قام بحساب تكلفة دعم الولايات المتحدة لإسرائيل، بأن الرقم المذكور يمثل أكثر من ضعف تكلفة الحرب في فيتنام.

ومعروف عن ستوفار أنه أثار غضب جماعات الضغط اليهودية على مدى عشرات السنين التي سخرها للبحث في النزاع الشرق-أوسطي. وأردفت الصحيفة أن إسرائيل تريد المزيد اليوم وقد طالبت في نهاية شهر تشرين الثاني (نوفمبر) بدعمٍ عسكريٍّ يُقدَّر بأربعة بلايين دولار، وثمانية بلايين أخرى في شكل قروض امتيازيّة لمواجهة الأزمة الاقتصاديّة التي تُواجهها، وتابع ستوفار قائلاً إنّ مشاكل الاقتصاد الإسرائيليّ تجعله يشكّ في قدرة الكيان على تسديد الديون أوْ حتى خدماتها، مُدمِجًا خلال محاضرة رعتها كلية الحرب الأمريكيّة ألقاها في جامعة ماين، المبالغ التي دفعتها الولايات المتحدة لكلٍّ من مصر والأردن مقابل التوقيع على اتفاقيات السلام مع إسرائيل ضمن تكلفة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

وقال المحاضر إنّ النفقات المُعلنة لدعم إسرائيل سنويًا (أكثر من ثلاثة بلايين دولار) لا تُمثل سوى الجزء الذي يعرفه غالبية المواطنين الأمريكيين الذين يعتقدون أنّه يُنفَق في موضعه لخدمة الديمقراطيّة والمصالح الإستراتيجيّة في المنطقة، لكنّه يشير إلى مساعدات أخرى إنْ لم تكُن خفية، فهي غير معروفة من الجميع.

ويعتبر الخبير الاقتصاديّ أنّ تكلفة واحدة ضخمة على الأقل ليست سرًا لأنها تمثل الأموال التي دفعتها الخزينة الأمريكيّة بسبب الضرر الاقتصاديّ الناجِم عن دعمها للكيان بعد الحروب العربيّة-الإسرائيليّة، مُشيرًا كمثالٍ إلى المساعدات العسكريّة العاجلة التي قدّمتها واشنطن لإسرائيل خلال حرب أكتوبر(1973)، والتي كانت سببًا في استخدام الحكومات العربيّة النفط سلاحًا ومنع بيعه للولايات المتحدة، وأفضى ذلك إلى ركودٍ اقتصاديٍّ في أمريكا كلف خزينة واشنطن 420 بليون دولار، حسب قيمة الدولار العام 2001، حسب ستوفار.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق