“راقصة” تعتَلي التّظاهرات وتُقدِّم وصلَتها وتلفزيون لبنان “خارج التّغطية”.. من المَسؤول عن مسيرة درّاجة تَحمِل أعلام “حزب الله” و”أمل”؟ ولماذا بَدّل الجيش اللبنانيّ طريقته في التّعامل مع المُتظاهرين؟.. حرق العلم الإسرائيلي والأمريكي والبعض حريصٌ على المُقاومة.. وكيف كانت قناة “الجديد” الأكثر قُرباً؟.. “العربيّة” كأنّما “الثورة” ضِد “حزب الله” وزميلتها “الجزيرة” على غير عادتها!

المجهر نيوز

عمان- “رأي اليوم”- خالد الجيوسي:

يُواصِل اللّبنانيّون حتى كتابة هذه السّطور، توافدهم إلى الميادين العامّة، التي منها رياض الصلح، ساحة الشّهداء، طرابلس في الشمال، إضافةً إلى التجمهر أمام المصرف المركزي، فيما تتواصل التّساؤلات فيما إذا كانت الحُكومة ستستمع إلى مُطالبات رحيلها، فالأجواء العامّة السياسيّة تقول بحسب مُعطيات الواقع، إنّ حكومة سعد الحريري لن ترحل، وأنّ عهد الرئيس ميشيل عون باقٍ على الأقل كما يقول أمين حزب الله السيّد حسن نصر الله، الذي يعتبر أنّ المُطالبة بإسقاطه “مضيعة للوقت”.

حزب القوّات اللبنانيّة اختار بدوره، أن يُغرّد خارج السّرب، ويطلب من وزرائه الاستقالة، وهو ما يقول مُحلّلون أنه خِيار يعتقد قادة الحزب المذكور أنه يتماشى مع مُتطلّبات الشارع، رغم أن قادة القوّات ووزراءهم مُمثّلون في الحُكومة، والاستقالة لا تعني أبداً أنهم بمعزلٍ عمّا يجري من تقصيرٍ، أو حتى اتّهامات يسوقها مُتظاهرون بسرقة أموال منهوبة، كان قد وعد الحريري بإعادتها ضمن ورقته الإصلاحيّة.

العين الاتّهاميّة مُسلّطة بالأكثر كما يرصد المُراقبون، على وزير الخارجيّة جبران باسيل والمحسوب على رئيس الجمهوريّة، والمُتّهم أيضاً بالفساد من البعض المُتظاهرين في السّاحات العامّة، المطلوب هو أن يستقيل الوزير المذكور، لكنّ بعضاً آخر من المُتظاهرين يرفعون شعار “كِلُّن يعني كِلُّن”، أيّ الوصول لإسقاط رموز النظام اللبناني القائم على المُحاصصة السياسيّة الطائفيّة.

“حزب الله” المُدافع عن “العهد”، يلتزم الصّمت بدوره بعد إقرار الورقة الإصلاحيّة لرئيس الحُكومة، والجميع يترقّب خروج أمينه العام للحديث عن موقفه من التّظاهرات التي كان قد تفهّم موقفها، واستبعد أن يكون لأيّ سفارة يد في خُروجها، لكنّ ثمّة اتّهامات تُلاحق الحزب، كونه لا يُؤيّد إسقاط الحُكومة، ولم يُوعِز لجماهيره حتى الآن للخُروج والانضِمام إلى الميادين العامّة.

في كُل الأحوال تبدو حُكومة الحريري مُتماسكةً، لكن في المُقابل لا يبدو على المُتظاهرين أيّ تعب، أو كلل، وآخر الأنباء القادمة من هُناك تقول، إنّ الساحات ستمتلئ عن بكرة أبيها، بعد إنهاء المُوظّفين أعمالهم، وقدومهم إلى التّظاهر، وهو ما أبلغت به إحدى المُراسلات لقناة محليّة لبنانيّة.

أمام هذا المُلخّص السّريع الذي تقدّم، يُمكن تقديم مجموعة لقطات كانت قد رصدتها “رأي اليوم” خلال مُظاهرات لبنان يُمكن تلخيصها بالآتي:

تلفزيون لبنان الرسمي، قرّر التزام الصّمت وعدم مُواكبة التّظاهرات خلال الخمس أيّام الماضية، مما دفع مجموعة من الفنانين اللبنانيين إلى اقتحام مقرّه، ومُطالبة الصحفيين فيه إلى المُواكبة والتّغطية، وهو ما حصل على الهواء مُباشرةً.

راقصة لبنانيّة اعتلت إحدى السيارات في ساحة التظاهرات، وقدّمت “وصلة رقص” لمُدّة نصف ساعة، حيث أثارت حولها جدلاً، وتجمهر حولها عدد من الشبّان، ممّا دفع بعض السيّدات المُتظاهرات إلى طردها، وهو ما جدّد الحديث حول جديّة التظاهرات، وتحولها بالفعل إلى كرنفال، واحتفال راقص، وتساؤلات حول المُستفيد من إرسال الراقصة التي أكّدت بدورها أنها جاءت بمحض إرادتها دون مُقابل مادّي.

توجّهت مسيرة درّاجة من خلال الطريق المُؤدّي نحو ساحة الشهداء، كان هدفها إحداث قلق وخوف بين المُتظاهرين، لكن الجيش اللبناني تصدّى لها، وأكّد أنه بصدد حماية المُتظاهرين بكُل الأحوال.

تباينت الآراء حول سبب حقيقة تبدّل موقف قيادة الجيش اللبناني، والذي واجه المُتظاهرين باليوم الأوّل بالغاز المُسيّل للدموع والقمع، ثم أخذ على عاتقهم حمايتهم من المُهاجمين أيّاً كانوا.

السّباب والشتائم طالت تقريباً كُل السياسيين دون استثناء، ورفض غالبيّة المُتظاهرين ما ورد في الورقة الإصلاحيّة بعد انقضاء مُهلة 72 ساعة، فيما تباينت التغطيات الإعلاميّة المحليّة كُلٌّ حسب توجّهاته، وداعميه.

قناة “العربيّة” سلّطت الضوء على المُتظاهرين المُعارضين لحزب الله، وأبرزت قضيّة مُحاولة دخول المسيرة الدرّاجة نحو المُتظاهرين “السلميين”، فيما بثّت مقاطع فيديو قالت إنّ تلك المسيرة حملت أعلام حزبيّة لكُل من حركة أمل، وحزب الله، فيما نفى كُل منهما مسؤوليته عنها، وهي المسيرة الوحيدة التي ظهرت تحمل أعلاماً غير العلم اللبناني.

حرص بعض جمهور المُقاومة على الفصل بين سلاح المُقاومة، وبين الحُقوق المطلبيّة، وحذّروا من اتّهامات التّخوين التي قد تطالهم لاحقاً من جمهور الحزب المُتشّدد.

حرق العلم الإسرائيلي، والأمريكي في ساحة الشهداء التي لا تزال تشهد إقبالاً حتى كتابة هذه السطور، والتّأكيد على وطنيّة التظاهرات البعيدة عن السياسات الأمريكيّة والإسرائيليّة.

جرى تقديم وجبات طعام للمُتظاهرين، قال البعض إنها مدفوعة مُسبقاً، فيما أكّد البعض الآخر إنّها على حسابهم الشّخصي، وهي اتّهامات لتَشويه مُطالبات المُتظاهرين.

قناة “الجديد” المحليّة كانت الأكثر قُرباً إلى المُتظاهرين، ولم تنقطع عن البث المُباشر في جميع ساحات التّظاهر عبر مُراسليها، فيما كانت “الميادين” أكثر تَحفُّظاً في البث ما قبل وبعد خطاب السيّد نصر الله، المنار واكبت، و”إم تي في” أبرزت الغضب الشعبي الذي طال أمين عام حزب الله، ورئيس مجلس النواب نبيه برّي.

كان لافتاً في تغطية قناة “الجزيرة” القطريّة، أنها لم تُواكب التّظاهرات اللبنانيّة على مدار اليوم، كما كانت تفعل في تظاهرات مِصر وسورية، حتى “الجزيرة مباشر” لم تتفرّغ كعادتها في البث المُباشر، على غِرار البث الذي كان ينقل حتى أصغر مُظاهرة تخرج ضد الرئيس المِصري عبد الفتاح السيسي، ولو كانت في أزقّة صغيرة، وحتى مُحافظات نائية.

تعرّضت مُراسلة قناة “العربيّة” ريما مكتبي، إلى عدّة مواقف مُحرِجة، كانَ من بينها هتافات مُؤيّدة لأمين عام “حزب الله” خلال تغطيتها المُباشرة للتّظاهرات، ومُهاجمة القناة وسِياساتها من قبل بعض المُتظاهرين، فيما يشعر المُتابع كما رصدت “رأي اليوم” أنّ ثورة الأرز المطلبيّة على شاشة العربية، ليسَت بالأصل إلا ثورةً ضد حزب الله، وسِلاحه، ومُقاومته.

تساؤلات افتراضيّة، فيما إذا كان حزب الله سيختار المُواجهة والنّزول إلى الشوارع، كخِيار هَدّد به نصر الله لتغيير المُعادلات، في حال استمرّت المُظاهرات، والإضرابات، وتعطيل الحياة العامّة من خلال مُواصلة قطع الطّرق، من خلال إنزال مُناصريه للشّارع، وقلب الطّاولة على الجميع، أو لعلّه يختار أقصر الطّرق، ويستقيل من الحُكومة، تَجنُّباً للاصطِدام الذي يقول بعض جُمهوره إنه مُعَد سَلَفاً لإسقاطه، ودفعه إلى مُواجهة الشّارع الغاضِب.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق