تل أبيب تُعيد تقييم إستراتيجيتها وباحِثٌ إسرائيليٌّ يُطالِب بفكّ الشراكة مع واشنطن لخيانتها بسوريّة ويؤكِّد: على الكيان التأقلم مع المفاجأة والعمل بدون حليفٍ

المجهر نيوز

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

يُواصِل الخبراء والمُحلّلين ومراكز الأبحاث والمُستشرقين في كيان الاحتلال الإسرائيليّ بسبر غور تبعات وانعكاسات القرار الأمريكيّ المُفاجئ الذي أعلن عنه الرئيس دونالد ترامب، والقاضي بسحب القوّات الأمريكيّة من سوريّة، حيث يُشدِّد الجميع على أنّ هذه الخطوة تمّس مسًّا سافرًا بالإستراتيجيّة الإسرائيليّة وبالأمن القوميّ لدولة الاحتلال، ويُطالِبون صُنّاع القرار في تل أبيب بإعادة تقييم الأوضاع وتغيير الإستراتيجيّة، مًحذّرين في الوقت عينه من أنّه لا يُمكِن الوثوق بترامب أوْ بأيّ رئيسٍ أمريكيٍّ آخرٍ.

وفي هذا السياق رأى البروفيسور إفرايم عِنبار، رئيس “المركز الأورشليمي للأبحاث الإستراتيجيّة” قرار الرئيس الأمريكي إعادة قوات بلاده من شمال سوريّة إلى الديار أنّه استٌقبِل بغضبٍ شديدٍ وبوابلٍ من الانتقاد من اليمين واليسار، لافتًا في الوقت عينه إلى أنّ الانتقاد الذي رأى فيه خيانةً للأكراد، نبع من قلقٍ أخلاقيٍّ  على مصير الأكراد، ولكن بقدر لا يقل عن ذلك، من الكراهية والاحتقار لترامب أيضًا، على حدّ تعبيره.

وتابع أنّه “في الوقت عينه، الذي يُمكِن لنا فيه أنْ نفهم العطف على الأكراد، من الصعب أنْ نقبل الجهل الذي أبداه منتقدو القرار بشأن جوهر العلاقات الدوليّة، وبالنسبة للسياسة الخارجية والمزاج العام في المجتمع الأمريكيّ، مُشيرًا إلى أنّ العلاقات بين الدول منظومة من المساعدة الذاتية، وعلى كلّ دولةٍ أنْ تحرص على مصالحها في حماية استقلالها وسيادتها، أمّا وجود الكيانات الصغيرة فهو عرضة للخطر دومًا، والاعتماد على الحلفاء يتبيّن أحياناً كخطأ مصيريٍّ، وحالة تشيكيا عام 1938 مثال على ذلك، وفق تعبيره.

وشدّدّ البروفيسور الإسرائيليّ في مقاله الذي نُشِر بصحيفة (يسرائيل هايوم)، شدّدّ على أنّ كان ينبغي للأكراد أنْ يعرفوا هذا، فقد سبق أنْ هجروا في الماضي من قبل الولايات المتحدة ما أنْ تغيّرت المصالح الأمريكية: في 1975 تحت رئاسة جيرالد فورد، وفي 1992 تحت رئاسة جورج بوش، وبالتالي، أضاف، فإنّ قرار ترامب ليس جديدًا، بل سبق أنْ أعلن قبل نحو سنةٍ عن نيتّه سحب القوات الأمريكيّة من شمال سوريّة، وعمليًا فإنّ قراره يعكس سياسة بدأ بها الرئيس أوباما: الانسحاب الأمريكيّ من المنطقة، ذلك أنّ واشنطن لم تعُد تحتاج إلى مقدرات الطاقة التي في الشرق الأوسط، وتدّخلها العسكري طويل السنين جبا ثمنًا دمويًا باهظًا بكل ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ، على حدّ تعبير بروفيسور عنبار.

وتابع قائلاً: صحيح أن الولايات المتحدة درجت على أنْ ترى في نفسها برجًا من القيم الديمقراطيّة وشرطيّ العالم أيضًا، ولكنّ مواطنيها تعبوا من تحقيق هذا الهدف، وترامب نفسه لم يكن قط شريكًا في الحساب بأنّ لأمريكا دورًا خاصًا في العالم، ولكنّه يشعر بنفورٍ كثيرٍ من الأمريكيين من المغامرات العسكريّة خلف البحار، وإعادة الجنود إلى البلاد هو استجابة لما يريده الجمهور، الأمر الكفيل بأنْ يُفيده في انتخابات الرئاسة السنة المقبلة.

ولفت البروفيسور الإسرائيليّ إلى أنّه لا شكّ بأنّ سحب القوّات الأمريكيّة من شمال سوريّة يؤثِّر على المصالح الإسرائيليّة، ذلك أنّ القرار يمنح حريّة عملٍ أكبر في المنطقة لإيران وتركيا ودول أخرى في الخليج قد تقترب من طهران، ولكنّ القرار بالمُقابِل يجعل إسرائيل حليفًا أهّم من الماضي بالنسبة لواشنطن، وهي تحظى بحريّة عملٍ أكبرٍ لتحقيق أهدافها واستخدام القوة.

واختتم تحليله بالقول إنّه عوضًا عن الانضمام إلى جوقة التنديد، على إسرائيل أنْ تتكيَّف مع الوضع الجديد الذي هو بمثابة مفاجأةٍ، وأنْ تجد الردود المناسبة، وعليها أنْ تمتنع عن الدعوة إلى وجودٍ أمريكيٍّ في المنطقة، ففي نهاية المطاف، أوضح عنبار، شدّدّ التفكير الاستراتيجيّ الإسرائيلي دومًا على الاعتماد على النفس، واليوم، مثلما في الماضي، على إسرائيل أنْ تكون مستعدّةً للعمل بنفسها، حتى بدون حليفٍ، كما قال.

من ناحيته، رأى الباحِث أودي ديكيل من مركز أبحاث الأمن القوميّ، التابِع لجامعة تل أبيب، رأى أنّه بالنسبة لواشنطن ما زالت هناك مصالح بالمنطقة، وبالتالي فإنّ الانسحاب السريع من سوريّة تُضعِف تأثيرها على التطورّات بالشرق الأوسط، وتُقلِّص مساحة تدّخلها في مُواجهة التحدّيات القائمة.

ولفت إلى أنّ الإدارة الأمريكيّة تركت الحلفاء مع علامات سؤالٍ حول قدرة الولايات المُتحدّة لدعم سياساتهم، وفي مُوازاة ذلك، فإنّ هذا الانسحاب يزيد من جاهزية إيران لزيادة تموضعها وجيشها في سوريّة بهدف ترسيخ تأثيرها في سوريّة وزيادته، وبالمُقابل،قال الباحِث ديكيل فإنّ واشنطن تركت إسرائيل لوحدها بالمعركة لمنع تمركز الجمهوريّة الإسلاميّة أكثر في بلاد الشّام، وفقًا لأقواله.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق