إيران تُنفِّذ تعهّداتها بالعودة بقوّةٍ إلى تخصيب اليورانيوم وبنسب وكميّات أعلى ردًّا على عدم التّجاوب مع مطالبها بتَخفيف العُقوبات.. هل هذه الخُطوة تأتي ردًّا على البعض الذي وصَف إرسالها “غُصن زيتون” للسعوديّة بأنّه مُؤشّر ضعف؟ وكيف قدّم لها السنوار هديّةً “حمساويّةً” لا تُقدَّر بثَمنٍ في الوقت المُناسب؟

المجهر نيوز

اعتقد الكثير من المُراقبين أنّ الرِّسالتين اللّتين بعَث بهما الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى ملكيّ السعوديّة والبحرين، وجَرى الإعلان عنهما يوم أمس وتتضمّنان عَرضًا بالسّلام في المِنطقة، هُما دليل ضعف القِيادة الإيرانيّة بالنّظر إلى الضُّغوط التي تتعرّض لها في كُل من لبنان والعِراق وتتمثّل في الاحتجاجات الشعبيّة التي استهدفت في بعض مطالبها إنهاء النُّفوذ الإيراني، لكن قرار السّلطات الايرانيّة الذي جرى اتّخاذه من قِبَل الرئيس روحاني نفسه اليوم الثلاثاء، وتضمّن استِئناف تخصيب اليورانيوم بمُعدّلات كميّات عالية في مُنشأة “فوردو” جنوب طِهران يُبَدِّد هذا الاعتقاد، ويُؤكِّد أنّها ما زالَت في موقع قويّ يتّسم بالتّحدّي لأمريكا وحُلفائها.

الدبلوماسيّة الإيرانيّة تتّسم دائمًا بالمُرونة وتتعاطى في اتّصالاتها ومُبادراتها مع الأعداء قبل الأصدقاء، وحرصت دائمًا على إبقاء “شعرة مُعاوية” (نعرف أنّ اسم مُعاوية ربّما يُثير حساسيّة إيرانيّة)، مع دول الخليج، ومُحاولة إقامة قنوات حِوار معهم، وكان آخر هذه المُحاولات عرض توقيع اتّفاق “عدم اعتِداء” ولكنّه لم يَجِد تَجاوبًا ربّما بسبب الضُّغوط الأمريكيّة.

مِن الطّبيعي أن تُقلق خطوة إعادة التّخصيب لليورانيوم من قبل القِيادة الإيرانيّة المُوقّعين الخَمسة على الاتّفاق النووي، أو ما زالوا يتمسّكون به، أيّ روسيا والصين وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، خاصّةً بعد أن أعلن السيّد روحاني أنّه سيتم تشغيل 1044 جِهاز طرد مركزيّ حديث في مفاعل “فوردو” ممّا سيزيد مخزون إيران من اليورانيوم المُخصّب فوق المُعدّل المَسموح به، أيّ 300 كيلوغرام، وربّما بمُعدّلات أعلى قد تَصِل إلى 20 بالمِئة.

السيّد روحاني الذي أمهل الدول الخمس شهرين جديدين إضافيين للعمل سَويًّا على رفع العُقوبات الاقتصاديّة الأمريكيّة على بلاده أكّد أنُه سيتم رفع كُل الخطوات التي عكَست تقليص الالتزام بهذا الاتّفاق إذا جرى تلبية مطالب إيران الاقتصاديّة، ولكن من المُستبعد أن تُلبّي هذه الدول هذه المَطالب في ظِل تواصل التّصعيد الأمريكيّ المُتمثّل في فرض عُقوبات جديدة شمِل آخرها تسعة مَسؤولين إيرانيين مُقرّبين من المُرشد الأعلى علي خامنئي من بينهم السيّد إبراهيم رئيسي، رئيس النظام القضائي، ومحبتي خامنئي، النّجل الثّاني للمُرشد آية الله خامنئي، وكذلك محمد أحمد كلبايكاني، مُدير مكتبه.

مِن الواضِح أنّ إيران تتّبع سِياسات مُتدحرجة في إطار سِياستها للتصدّي للحِصار الأمريكي، بالعودةِ إلى تخصيب اليورانيوم تَدريجيًّا، ودعم الأذرع العَسكريّة الحليفة لها في العِراق ولبنان وقِطاع غزة، والعمل على امتِصاص مُحاولات توظيف الحِراك الشعبيّ المشروع المُطالب باجتِثاث الفساد في الدّولتين الأوّلين ضِدّها، بأسرعِ وقتٍ مُمكنٍ.

السّلطات الإيرانيّة حظيت بلفتةٍ معنويّةٍ على درجةٍ كبيرةٍ من الأهميّة، ربّما تُخفّف من حدّة الضُّغوط التي تتعرّض لها حاليًّا في مُحيطها الإقليمي عكَستها التّصريحات القويّة التي أدلى بها السيّد يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” في غزّة، ورجلها القويّ، وأشاد فيها بالدّعم الإيرانيّ الماليّ والعسكريّ للمُقاومة وحركة “حماس” على وجه الخُصوص، وهو الدّعم الذي يُمكّنها، حسب قوله، من الصُّمود، وإطلاق الصّواريخ على أهداف إسرائيليّة لأكثر من ستّة أشهر، وتسليح 70 ألف مُقاتل فالصّديق وقت الضّيق.. واللُه أعلم.

“رأي اليوم”

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق