حكومات صديقة للبيئة يمثلها الرزاز في الأردن: استخراج خبرات كامنة وإعادة تدوير للشخصيات.. بني حسن لم يقنعهم وزير جديد.. وحقائب المرأة تتقلّص بحكومة النهضة.. مدرسة القصر تتسلل وتقدير ملكيٌّ مثير بـ”تطبيع” الملقي وإدخاله “متحف الرؤساء”.. وهل يكتفي العضايلة بالإعلام أم أن وصفة العسعس ستطيح بالصفدي؟

المجهر نيوز

برلين – “رأي اليوم” – فرح مرقه:

لا أحد يعرف لماذا يتخذ رئيس وزراء الأردن الدكتور عمر الرزاز القرار بتعيين شخصية مثلا كالدكتور صالح الخرابشة وزيرا للبيئة بينما خبرة الرجل كانت طوال الفترة الماضية في التخطيط والطاقة، كما لا احد يمكنه ان يعرف كيف قفز وزير النقل الجديد خالد سيف ووفقا لسيرته الذاتية من مدير مبيعات في شركة خاصة الى واجهة وزارة حساسة كالتي تولاها.

المثالان ليسا منفردين فالحكومة الأردنية دوما “صديقة للبيئة” وتحب أن تعيد تدوير عدد من الشخصيات وتستخرج منهم خبرات لم يكونوا يملكونها على طريقة الماس من الفحم، وهنا لا يبدأ الأمر ولا ينتهي عند الوزيرين المذكورين، فقائمة التعديل الوزاري الأخيرة ملآى بالتناقضات والمفارقات التي لا يمكن أن يجد الباحث فيها عن أي مبرر منطقي وعلمي لها بما في ذلك مغادرة اعلاميين من الوزن الثقيل هما الدكتور محمد أبو رمان وجمانة غنيمات كان قد استقطبهما الرزاز لحكومته.

إشكالية الرزاز، هي إصراره على “حرق” المزيد من الشخصيات عبر توزيرها ثم إخراجها دون أي مبررات لا في القرار الأول ولا الثاني، وهو الامر الذي يعكس بالمقابل ميلا لدى شخصيات اردنية لتستلم المواقع الوزارية، إذ يرى البعض فيها فرصة اجتماعية واقتصادية هامة، بينما يرى اخرون انها فرصة لتحقيق المزيد من التقدم للبلاد من داخل المناصب الحكومية، ولكن في الحالتين يذكر تقرير مستقل خرج عن مرصد راصد البرلماني ان 27 وزيرا تم توزيرهم في تعديلات الرزاز، خرج منهم 11 وزيرا ووزيرة، أي ان رئيس الوزراء على الاغلب يعتمد التجربة والخطأ في حكوماته اكثر من تقييمات الأداء التي تحدث عنها مرارا. إلى جانب كون التوزير لأول مرة يثبت عدم استقراره وان الرئيس ذو نفسٍ قصير بكل الأحوال مع وزرائه.

مع رئيس الوزراء الحامل للواء النهضة يتصدر مشهدٌ غريبٌ آخر إذ يتقلص رصيد المرأة في الحكومة شيئا فشيئا (بدأت الحكومة بسبعة سيدات كرقم قياسي في الحكومات الأردنية واقتصرت اليوم على 4)، بينما تزداد حصة ما يعرف بـ “مدرسة القصر” بدخول وزير الاعلام الجديد أمجد العضايلة والذي يُعتقد ان دخوله لا يقتصر على وزارة الاعلام وحدها.

فالعضايلة المقرب من الاعلام والإعلاميين تسلل للفريق الوزاري على الاغلب على طريقة ابن ذات المدرسة الدكتور محمد العسعس ليتحول لاحقا لوزير في حقيبة يفضلها هو ويفضلها له الرزاز نفسه، فيغدو لاحقا المرشح الأقوى لوزارة الخارجية التي يتحدث مقربون عن بقاء وزيرها الحالي ايمن الصفدي فيها بالوقت بدل الضائع أصلا وبسبب الإنجاز الأخير في ملف المعتقلين لدى الإسرائيليين هبة اللبدي وعبد الرحمن مرعي والذين عادا قبل اقل من 24 ساعة على التعديل.

أمجد العضايلة، معروف جيدا بين الإعلاميين وبذات الوزن والصورة بين الدبلوماسيين الذين يرون فيه مركز ثقل دبلوماسي بعدما خدم كسفير في دولتين وازنتين بالنسبة لعمان هما تركيا، وروسيا والأخيرة غادرها فقط لدخول الفريق الحكومي.

وزير المالية الجديد الدكتور محمد العسعس والذي لطالما أراد ان يقود شخصيا الفريق الاقتصادي في الحكومة، حصل على ذلك بعد اشهر من دخوله كوزير تخطيط، عارض لمرات عدة توجهات نائب الرئيس الدكتور رجائي المعشر ووزير المالية عز الدين كناكرية، فحظي لاحقا بقيادة الفريق بعدما ابتعد الرجلان عن المشهد بكل الأحوال.

هنا حصرا، لم ينقل احد عن العضايلة رغبته بالتحول لوزارة الخارجية، ولكن كثرا نقلوا رغبة إزاحة الصفدي عن الرزاز ومرارا، ولن يكون بين يدي الرزاز على الاغلب خيارا اقوى من العضايلة في المرحلة القادمة في السياق.

بهذا المعنى قد لا يكون التعديل الحالي هو الأخير عمليا على فريق الرزاز اذ لا تزال التكهنات بأن تعديلا إضافيا سيحصل لاحقا وقد يكون عقب إقرار الموازنة المقبلة للبلاد والتي من المفترض ان يبدأ الدكتور العسعس بوضع بصماته عليها، وهو امر ينتظره بكل الأحوال الشارع الذي استأنف حراكه الخميس وبعد اعلان التعديل الحكومي وبقيادة حراك بني حسن الذي يبدو ان توزير احد أبنائه في التعديل لم يعد يعنيه في الوقت الذي لديه عدد من الأبناء معتقلين بتهم تختص بحرية الرأي والتعبير.

وبرزت بوضوح بصمة وزير الداخلية سلامة حماد الأمنية الخشنة على مشهد التعامل مع المحتجين الذين حاولوا الوصول للمركز الوطني لحقوق الانسان، اذ تم منعهم واغلاق كل الطرق المؤدية للمركز والذي يرأسه اليوم الاخواني السابق الدكتور ارحيل الغرايبة بينما لم تبرز أي تصريحات على لسان الأخير.

إلى جانب كل ما سبق، لا يرى مراقبون ابدا أي حاجة لفصل وزارتي الشباب عن الثقافة، رغم استقطاب الرزاز شخصيتين هامتين للعمل عليهما هما على التوالي الدكتور فارس بريزات والدكتور باسم طويسي، وهما بكل الأحوال مقربين من مدرسة القصر أيضا.

بكل الأحوال، تتوسع مدرسة القصر في التعديل، الامر الذي لا يراه كثيرون سلبيا، بينما تتقلص حصص النساء تزامنا مع تراجع إشارات “النهضة” لصالح “تقديم الخدمات”، الامر الذي يبدو انه ادخل حكومة الدكتور الرزاز لقائمة رؤساء الوزراء التقليدين وضمن اجراء تقليدي على هامش التعديل بإدخال سلف الرزاز الدكتور هاني الملقي لمجلس الملك أو مجلس الاعيان الذي يعتبره ساخرون “متحف الرؤساء السابقين”، مما يعني ان الملقي بالرؤية الملكية لم يعد يصنّف كرئيس وزراء سيء او حتى ادخل البلاد في نفق احتجاجات ازاحت حكومته؛ وهذا التقييم بحد ذاته “خطير” ويؤشر على رغبة في تطبيع حتى الاحتجاجات الشعبية.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق