تحقيقٌ استقصائيٌّ أمريكيٌّ: (مايكروسوفت) تُراقِب الفلسطينيين بالضفّة وخُمس الذكور “إرهابيون مُفترضون”.. برنامج التعقّب على جائزة وزارة الأمن.. الفلسطينيّون تحوّلوا لفئران تجارب تقنيات المُراقبة

المجهر نيوز

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

يكشف تقريرٌ استقصائيٌّ تورّط شركة مايكروسوفت الأمريكيّة في أحد أضخم مشاريع الاحتلال الإسرائيليّ في مراقبة الفلسطينيّين في الضفة الغربيّة، ويزوّد هذا المشروع آلاف الكاميرات الإسرائيليّة المنصوبة على امتداد الضفة الغربيّة بنظام برمجيّ خاصّ يُساعد على تمييز وجوه النّاس بشكلٍ أوتوماتيكيّ، ويتتبّع حركتهم، كما يرتبط هذا المشروع بشبكات مراقبة ترصد نشاط الناس عبر منصّات التواصل الاجتماعيّ وهواتفهم الخلويّة، ويستخدم للتنبؤ بإمكانية أن ينشطوا ضدّ الاحتلال.

ويقدّم التقرير، الذي نشرته (NBC News) كذلك صورةً مروّعة عن عمق المراقبة الإسرائيليّة للمجتمع الفلسطينيّ في الضفّة الغربيّة التي لا يُضاهيها أي نظامٍ قمعيّ في العالم. ومن الجدير بالذكر أنّ أحمد جمال قام بترجمة أهّم الفقرات من التقرير، الذي جاء تحت عنوان:”لماذا موّلت مايكروسوفت شركةً إسرائيليّةً تُراقب الفلسطينيين في الضفّة الغربيّة؟”، وتمّ نشره في موقع (متراس).

وجاء في التقرير: استثمرت شركة مايكروسوفت في شركة ستارت-أب Start-up تستخدم تقنية التعرّف على الوجوه لمراقبة الفلسطينيّين على امتداد الضّفة الغربيّة، وذلك رغم  تعهد عملاقة التكنولوجيا العلنيّ بأنْ تتجنّب استخدام التكنولوجيا لانتهاك الحريّات الديمقراطيّة، وتبيع هذه الشركة، وهي شركة AnyVision، التي يقع مقرها في إسرائيل وتمتلك مكاتب في الولايات المتحدة وبريطانيا وسنغافورة، نظامَ برمجيّات “تكتيكية متطورة للمراقبة”، اسمه Better Tomorrow، ويُتيح هذا النظام للعملاء تحديد الأفراد والأشياء في أيّ بثّ لكاميرا تصوير مباشر، ككاميرات المراقبة الأمنيّة، وكاميرات الهواتف الذكيّة، ومن ثمّ تتبّع البرمجة الأهداف أثناء تنقّلها بين الكاميرات المختلفة. يُذكر أنّ الشّركة أقرّت علنًا بواحد من مشاريعها في الضّفة الغربيّة، وهو مشروع توفير تقنية التعرّف على الوجوه ونصبها في 27 حاجزًا يضطر الفلسطينيون المرور عبرها إلى داخل إسرائيل.

بالإضافة إلى ذلك، أكّد التقرير على أنّ الجيشُ الإسرائيليّ نصب آلاف الكاميرات ووسائل المراقبة الأخرى في أرجاء الضّفة الغربيّة لغرض مراقبة حركة الفلسطينيّين، ومنع الهجمات الإرهابيّة. كذلك تقوم قوات الأمن ووكالات المخابرات بفحص المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعيّ، وتستخدم الخوارزميات في محاولة للتنبؤ باحتمال قيام أحدهم بتنفيذ هجومٍ فرديٍّ واعتقاله قبل ذلك. في هذا الإطار، فإنّ الإضافة التي قدمتها تقنيّة التعرّف على الوجوه تُحوّل كاميراتِ المراقبة غير الفعالة، والمُدعمة بقائمة أسماء المشتبه بهم، إلى أداة مراقبة أقوى بكثير مما كانت عليه. واستُعمِلَت تكنولوجيا AnyVision كذلك من قبل الشّرطة الإسرائيليّة لتعقّب المشتبه بهم في الشّوارع التي يتحكم بها الإسرائيليون في القدس الشرقيّة، حيث 3 من بين كلّ 5 أشخاص هم فلسطينيون.

وبالاعتماد على حوارات مع شخصياتٍ إسرائيليّة رسميّة سابقة، قدّرت الباحثة في جامعة هارفارد ياعيل بيردا أنّ الحكومة الإسرائيليّة تمتلك قائمة فيها ما يقارب 200 ألف “إرهابيّ مُحتّمل” في الضّفة الغربيّة تُريد مراقبتهم، وهو ما يعني خمس عدد الذكور في الضّفة الغربيّة في ذلك الوقت، أيْ عام 2007. إضافةً إلى ذلك، هناك قائمة أخرى تحمل 65 ألف اسمٍ اعتبروا ممن يشكّلون خطراً جنائيًا، وتتضمن القائمتان أشخاصًا مشكوك بارتكابهم جنحًا معينة، وكذلك أشخاصًا يُعتبرون ممن يجدر فحصهم بشكل دقيق لأسباب أخرى، مثل انتقاد إسرائيل على فيسبوك مثلاً، أوْ لمجرد أنّهم يعيشون في قريةً تحظى فيها “حماس” بشعبية كبيرة.

يُذكر أنّ المدراء التنفيذيين لشركة Anyvision اعتبروا الضّفة الغربيّة موقع فحصٍ واختبار (مختبر) لتقنيات المراقبة  التي تملكها، وهذا ما صرّح به أحد موظفيها السابقين. وقال الموظف: لقد تمّ إيصال الفكرة لنا بكثافة من قبل إدارة AnyVision بأنّ الحكومة الإسرائيليّة كانت الإثبات على مضمون كلّ شيء نقوم به على مستوى العالم. لقد فُحِصَت هذه التقنية ميدانيًا في واحدة من أكثر مناطق العالم تطلّبًا لأنظمة المراقبة، ونحن الآن نقوم بنقلها إلى مناطق أخرى في السوق العالميّ.

وشدّدّ التحقيق على أنّ هذا الأمر أثار قلق مجموعات حقوق الإنسان ومجموعات الحريات المدنيّة، إذ رأوا أنّه يجري استخدام الفلسطينيّين كما لو أنّهم فئران تجارب لصادراتٍ تقنيات المراقبة، وقال نديم الناشف، المدير التنفيذيّ والمؤسس المشارك لمؤسسة “حملة”، التي تدافع عن حقوق الفلسطينيين، إنّ “تعزيز وظيفة الحواجز عن طريق استعمال تقنية التعرف على الوجوه يعني استدامة أطول للاحتلال، مُضيفًا إنّه من المحزن أنّ شركات أمريكية ضخمة مثل (مايكروسوفت) تتحدث علنًا عن امتثالها لمبادئ حقوق الإنسان، لكن يبقى ذلك على “مستوى التصريحات” فقط، وتستثمر بعد ذلك في شركات مثل AnyVision بدون التحقق من عملياتها أوْ تحديدها.

وجاء في ردّ شركة AnyVision: “نُـنكِـر وبشكلٍ مؤكّدٍ تورط شركة AnyVision في أيّ مشاريع أخرى غير التي قمنا بالتصريح عنها سابقًا، ويقصد استعمال برمجيات الشّركة في الحواجز الموجودة في الضّفة الغربيّة.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق