إسرائيل وإيران.. حربٌ نفسيّةٌ أمْ نفسية حرب: التطورّات بالمنطقة تُلزِم الكيان ببلورة إستراتيجيّةٍ جديدةٍ تجّاه طهران وقائد شعبة العمليات: “الهجوم على المنشآت بالسعوديّة قد يتكرَّر هنا”

المجهر نيوز

الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس:

صحيح أنّ التحذيرات الإسرائيليّة من التهديد الإيرانيّ تقليديّة، وهي تهدف عادة إلى قلب الحقائق وتظهير إسرائيل على أنها الضحية، لكن الصراخ هذه المرة مرتفع ولافتٌ، ويخفي في طيّاته تهديدات، كما أنّ حملة التحذير يقودها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، إلى جانب وزراء حكومته، إضافة إلى المؤسسة العسكريّة وكبار ضباط الأركان العامة، إذ لا يكاد يمرّ يوم من دون تحذير يصدر عن مسؤول سياسي أوْ عسكري، متطرقًا إلى إمكانات أعداء الكيان من دول وجماعات مقاومة، بدءًا من إيران نفسها، مرورًا بالعراق وسوريّة، وصولاً إلى لبنان وغزة، من دون إغفال الوافد اليمنيّ الجديد، وصحيحٌ أنّ إسرائيل وإيران تحسِبان على حدٍّ سواء قدراتهما التالية بحذرٍ.

وكان المُحذِّر الأخير قائد “شعبة العمليات” في الجيش الإسرائيليّ، الجنرال أهارون حاليفا، الذي تحدث في محفلٍ مغلقٍ، كما كشفت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، عن إمكانية تلقّي العمق صواريخ إيرانية، مرجّحًا أنْ يكون 2020 عامًا سلبيًا من المنظور الأمني بسبب التهديد الإيراني المتزايد، لافِتًا في الوقت عينه إلى أنّه لا أحد بإمكانه القول إنّ الهجمات على المنشآت النفطية في السعوديّة لا يمكن أنْ تتكرّر هنا، على حدّ تعبيره، ومن المُفيد الإشارة في هذا السياق إلى أنّ رئيس هيئة الأركان العامّة بجيش الاحتلال، الجنرال أفيف كوخافي، كان قد صرّح، بحسب صحيفة (هآرتس) إنّ التهديد الاستراتيجيّ الرئيسيّ لإسرائيل يكمن في الساحة الشماليّة، مع ترسيخ القوات الإيرانيّة والقوات الأخرى في سوريّة ومع مشروع الصواريخ الدقيقة لحزب الله، مُشيرًا في الوقت ذاته إلى أنّ الكيان لن يسمح بإيذاء إسرائيل، لكن إنْ حدث ذلك، فسوف يرُدّ بقوّةٍ، كذلك، لم يوفر نتنياهو أيّ مناسبة في الأسابيع الأخيرة ليذكّر بسعي إيران إلى تدمير إسرائيل، مع التشديد على الجرأة المتزايدة لدى طهران، كما أكّد في أحاديثه، والتهديد بأنّ الإيرانيين سيدفعون ثمنًا باهظًا إنْ هاجموا كيان الاحتلال الإسرائيليّ.

على صلةٍ بما سلف، قال المُحلِّل للشؤون العسكريّة في القناة الـ13 بالتلفزيون العبريّ، ألون بن دافيد، إنّه في إسرائيل يتغلغل الوعي بأنّ الحرب السريّة التي أدرناها في السنوات الأخيرة مع إيران، أوْ ما تُسّمى الحرب ما بين الحروب، انتهت أوْ توشك أنْ ترتدي شكلاً جديدًا لمعركة أكثر علنية ومباشرة. فخليط من الجسارة الإيرانية الجديدة، والوهن الأمريكيّ، تابع بن دافيد، يُجبِر إسرائيل على تعديل مفهوم الأمن لديها، لهذا الغرض، ,اضح المُحلِّل، عليها أنْ تجيب على أسئلة أساسية، ومنها: ما الذي ينبغي أنْ تكون عليه الغاية في المواجهة بين إسرائيل وإيران؟ ما الذي ترغب إسرائيل في تحقيقه في الصدام مع إيران؟ مُضيفًا أنّه من الأجوبة عن هذه الأسئلة يجب أنْ تستخلص إسرائيل إستراتيجيتها العملياتيّة، على حدّ تعبير المصادر الأمنيّة واسعة الاطلاع التي اعتمد عليها في تقريره.

ولفت المُحلِّل إلى أنّ تهديد الصواريخ الباليستية من إيران ليس جديدًا، وانتشار الصواريخ في لبنان وفي سورية هو حدث يشغل بال إسرائيل منذ غير قليل من السنين، لكن ما تغيَّر في صباح الـ 14 من أيلول (سبتمبر) هو القدرة التكنولوجيّة والعملياتيّة التي أثبتتها إيران في إطلاق صواريخ جوالّةٍ ومسيرات هجومية نحو منشآت النفط في السعودية، والجسارة التي وقفت خلف الهجوم، كاشِفًا النقاب عن أنّه من الـ 18 مسيرة التي أطلقها الإيرانيون، أصابت 17 الهدف بدقّةٍ تامّةٍ، مُضيفًا في الوقت عينه أنّه وفقًا لكلّ المؤشرات فهذه مسيرات ذات مدى يصل حتى ألف كيلومتر، ومن اللحظة التي تُطلَق فيها لا يعود ممكنًا التحكم فيها، وهي تطير حتى الهدف المُحدد لها، على حدّ قوله.

وعليه، شدّدّ المُحلِّل نقلاً عن المصادر ذاتها، شدّدّ على أنّ إسرائيل ملزمة بأنْ تفترِض بأنّها قد تُفاجأ بوابلٍ من الصواريخ الجوالّة ومن الطائرات الهجوميّة، وقد أثبتت الدفاعات الإسرائيليّة أنّها ناجعة جدًا ضدّ الصواريخ الباليستية، ولكن مُواجهة الطائرات أوْ الصواريخ منخفضة الطيران تتطلّب قدرات مختلفة، والهجوم في السعودية سرع منذ الآن خططا للتزوُّد برادارات متطورة أخرى لاكتشاف الصواريخ الجوالة، وقريبًا سيتّم رفع مستوى صواريخ الاعتراض لمنظومة مقلاع داود، التي يفترض أنْ تتصدى لها، على حدّ تعبيره.

وتابع: ألمح نتنياهو إلى أنّ إيران نصبت أيضًا صواريخ باليستية دقيقة نسبيًا في اليمن قادرة على ضرب الكيان حتى من مسافة 1.800 كيلومتر، وستجِد تل أبيب صعوبة في توسيع نشاطها الاستخباري حتى اليمنّ، وبالتوازي فإنّ إسرائيل مُلزمة بتحسين قدراتها الهجومية في هذه المسافات، ولذا عليها أنْ تُسّرع تزودها بأسلحة ذات صلة بالمواجهة مع دولة بعيدة ومواصلة تدريب سلاح الجو على هجمات بعيدة المدى، وسيُكلّف هذا الاستعداد المليارات، ولكن يبدو أنّه لن يكون مفر من ذلك، قال بن دافيد.

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

إغلاق