يعيشون في منازل المسلمين ويرسمون لهم شكل الحياة.. مليون موظف صيني ينتقلون إلى بيوت الإيغور لتحقيق هذا الهدف

تلقى أكثر من مليون موظف شيوعي صيني أمراً بالانتقال إلى بيوت عائلات مسلمي الإيغور، في محاولة من قبل الحكومة لغرس قيم التأييد للحزب الشيوعي.

وأُطلق على الفترة التي سيقضيها الموظفون الشيوعيون في منازل المسلمين اسم “أسابيع الوحدة”، وتتضمن عيش العمال مع عائلاتٍ لضمان ولائهم للحزب، بحسب وسائل الإعلام الحكومية، وتتضمَّن كذلك تعليمهم على “ممارسة روح المؤتمر القومي الـ19 للحزب الشيوعي الصيني”، وفقاً لما ذكرته صحيفة “التايمز” البريطانية أمس الجمعة 12 يناير/كانون الثاني 2018.

ويعد تقديم “أقارب” جدد للعائلات، واحداً من إجراءات عديدة اتخذتها بكين لتعزيز الولاء للحزب الشيوعي، حتى يكون سابقاً على الولاء للدين في إقليم شينجيانغ، حيث يعيش 11 مليوناً من أقلية الإيغور.

وأشارت صحيفة “التايمز” إلى أنه طُلِب من العائلات أيضاً إبراز صور للرئيس الصيني شي جينغ بين في غرف معيشتهم، والمشاركة في احتفاليات رفع العلم الوطني وقسم الولاء.

ويُشجِّع “الأقارب” الشيوعيون عائلاتهم البديلة على إبلاغ السلطات عن أي شخص يشك في انتمائه إلى “قوى الشر الثلاث”: الإرهاب، والانفصالية، والتطرف.

ويأتي ذلك فيما تخشى الحكومة من الاضطراب في إقليم شينجيانغ، وكانت قد قمعت الذين يمارسون الطقوس الدينية هناك. كما وضعت إجراءات مراقبة وأمن يقول المراقبون إنَّها حوَّلت المنطقة إلى دولة بوليسية.

أحد الموظفين ويلقَّب بـ”نيو” انضم إلى أسرةٍ في مقاطعة ينغيسار في شينغيانغ. وبحسب صحيفة غلوبال تايمز المملوكة للدولة، استخدم نيو اللغة الأويغورية “للحديث عن المؤتمر القومي الـ19 للحزب الشيوعي وجعل القرويين يدركون أنَّ التغيرات الجيدة في حيواتهم إنما جلبها الحزب والحكومة، وأنَّه ينبغي لهم العمل بجد والاستماع إلى الحزب واتِّباعه”.

وساعد الموظفون الشيوعيون أيضاً الأطفال على أداء واجباتهم الدراسية، وقاموا بلفتات ودية مثل شراء تذاكر القطار لأعضاء الأسرة وتشجيع مضيفيهم على مشاركة القصص حول ولاء الجنود والمزارعين الصينيين.

 

يمنعونهم من الصيام

 

وقالت الصحيفة: “كانت زوجة المزارع الإيغوري (المذكورة في القصة) على وشك البكاء عند سماعها لهذه القصص. وقالت إنَّ الأخلاق التي تدل عليها هذه القصص قد تقودهم إلى طريقٍ مزدهر يبعدهم عن الفقر. وفي النهاية، أقسم جميع أعضاء الاجتماع قسماً أمام علم الحزب”.

وخلال وجود الموظفين الشيوعين في بيوت الإيغور، فإنهم منعوا المسلمين في منازلهم من ممارسة الطقوس الدينية، بحسب ما ذكرته إذاعة آسيا الحرة.

وكانت الحكومة الصينية أمرت موظفيها في 25 مايو/أيار 2017، وهو اليوم الذي سبق شهر رمضان الذي يصوم فيه المسلمون بالإقامة في بيوت لـ الإيغور، وظلوا فيها 15 يوماً ذاك الشهر.

وقال أحد ضباط الشرطة الذي لم يكشف عن اسمه آنذاك: “وقَّعنا جميعاً خطاب مسؤولية يضمن أنَّنا لن نصوم. معظم محتويات الخطاب تشبه العام الماضي. ومع ذلك، طُلِب منا هذا العام مراقبة عائلاتنا وجيراننا وحتى العائلات المسؤولة منا، وإقناعهم بعدم الصوم”.

وقالت غلوبال تايمز إنَّ شيونغ كونشينغ، وهو أستاذ في الدراسات العِرقية بجامعة مينزو في بكين، قد “انتقد التقارير” التي تحدَّثت عن تهديد مشروع إقامة هؤلاء الموظفين في منازل أسر مسلمي الإيغور للحرية الدينية. وقالت الصحيفة إنَّ التقارير السلبية كتبها “بعض أصحاب الدوافع الخفية لتشويه الحقيقة عمداً”.

 

تضييق مستمر

 

وليس هذا الإجراء الذي تقوم به الحكومة مع مسلمي الإيغور سوى واحدٍ من بين إجراءات أخرى هدفها التضييق عليهم ومراقبتهم.

وذكرت شبكة “سي إن إن” الأميركية أن التدابير التي تتخذها الحكومة ضد مسلمي الإيغور تشمل التنازل عن جوازات السفر، ووضع أجهزة تعقُّب GPS إلزامية في السيارات، فضلاً عن تطبيق الحكومة لتشريع يحظر تأييد الأفكار المُتطرِّفة أو بثّها، وارتداء غطاء كامل للوجه (نقاب) أو إجبار الآخرين على فعل ذلك، كما يمنع الأطفال بتلقّي التعليم الخاص أو التشويش على ما يُقدِّمه تعليم الدولة.

 

مَن الإيغور؟

 

هم مجموعةٌ مسلمة في أغلبها، وهي الجماعة العِرقية المُهيمنة في إقليم شينجيانغ، وهو إقليم يتمتَّع بحكم ذاتي واسع، ويحد روسيا، ومنغوليا، وآسيا الوسطى والجنوبية.
ويعتبر الإيغور أنفسهم أقرب لغوياً، وثقافياً، وعِرقياً إلى آسيا الوسطى، برغم التاريخ الطويل من الحكم الصيني.

وثارت توتُّراتٌ بين الإيغور وقومية الهان، التي تُعَد الجماعة العِرقية المُهيمنة في الصين، والتي هاجرت بأعداد كبيرة إلى شينغيانغ على مدار السنوات الستين الماضية.

وذكر تقريرٌ صادر في 2011 عن اللجنة التنفيذية للكونغرس بشأن الصين أنَّ العُمَّال الهان تولّوا معظم الوظائف، وأنَّ البطالة في صفوف الإيغور عالية. ويقول ناشطون إنَّ الصين كانت تتَّخذ تدابير لتقويض لغة الإيغور، وثقافتهم، وممارساتهم الدينية، بما في ذلك القيود المفروضة على إقامة شعائر رمضان.

وتلقي بكين باللائمة في العنف على أُناس من الإيغور، لكنَّ العديد من المُحلِّلين يعارضون تصويرهم كجماعةٍ تابعة لتنظيم القاعدة أو تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

وأكَّدت الصين طويلاً أنَّ مقاتلين من الإيغور قد انضموا إلى صفوف داعش في سوريا والعراق. ويُقدِّر مركز أميركا الجديدة، وهو مركز بحثي أميركي، أنَّ 100 مقاتل إيغوري
خرجوا من الصين ليقاتلوا من أجل قضية داعش، في حين تُقدِّر صحيفة غلوبال تايمز التي تُديرها الدولة الرقم بحوالي 300 مقاتل.

تعليقات الفيس بوك




مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: