السودان و’التهديد المصري’.. محاولة لصرف الأنظار عن الأزمة الاقتصادية؟

المجهر الاخباري – تباينت مواقف محللين ومراقبين سياسيين حيال التوترات المتصاعدة في العلاقات السودانية المصرية والتي كان آخرها تناقل وسائل إعلام تحذيرات أطلقها مسؤولون سودانيون من وجود تهديدات جدية من جانب مصر وإرتريا، على خلفية رصد “تحركات مشتركة” للبلدين على حدود السودان الشرقية.

وفيما رأى البعض أن هذه التصريحات مبالغ فيها، وأنها محاولة لصرف الأنظار عن الأزمات الداخلية، أعتبرها آخرون واقعا يعكس حدة الخلافات التي تشهدها المنطقة.

ونقلت وسائل إعلام عن مساعد الرئيس السوداني إبراهيم محمود الخميس قوله إن لدى الاستخبارات السودانية معلومات أمنية عن تهديدات محتملة، قد تأتي من مصر وإريتريا انطلاقا من منطقة “ساوا” الإريترية.

وأضاف عقب اجتماع للحزب الحاكم في الخرطوم، أن الاجتماع طالب باتخاذ الترتيبات الأمنية اللازمة لمواجهة أي خطر، بما في ذلك نشر آلاف الجنود ومواصلة حالة الطوارئ في ولاية كسلا الحدودية.

خطر “مضخم ومفتعل”

لكن الكاتب الصحافي السوداني فيصل محمد صالح قلل من حجم التوتر المثار بين مصر والسودان وقال إن الحديث عن وجود حشود عسكرية مصرية على الحدود السودانية الشرقية أمر “مضخم ومفتعل” من قبل ما سماه ” عقليات أمنية” تهدف من وراء هذا التضخيم لـ”صرف الأنظار” عن غلاء الأسعار وغيرها من الأزمات الداخلية “المستفحلة”.

وتحدث ناشطون الجمعة عن مقتل طالبين في جامعة الدلنج بولاية جنوب كردفان برصاص الشرطة خلال تظاهرات احتجاجية على الغلاء مماثلة لتلك التي شهدتها مناطق مختلفة في السودان خلال اليومين الماضيين وأسفرت عن مقتل طالب في غرب السودان إضافة إلى اعتقال العشرات من المتظاهرين.

وقال صالح لموقع “الحرة” إن الحكومة تخشى من اتساع امتداد التظاهرات، لذلك تبحث عن “ذرائع” داخلية وخارجية من بينها تصعيد خطابها مع مصر من أجل إلهاء الناس عن قضاياهم الرئيسية.

وقبل يومين تداول ناشطون شريط فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي لأستاذ جامعي يعتدي بالضرب على طالبات محتجات على الغلاء، ما أثار جدلا واسع النطاق على الساحة السودانية. واتهمت جهات أمنية بالوقوف وراء تسريب الشريط لشغل الناس عن أوضاعهم المعيشية.

وقال الخبير الأمني المصري جمال مظلوم إن حديث الخرطوم عن تهديدات من جانب مصر فيه “تلفيق” ومحاولة لإيجاد “متنفس من أزماتها الداخلية”.

وقال إن مصر لن تنجر وراء تلك “الاستفزازات” وستسعى إلى التهدئة حفاظا على مصالح الشعبين والمنطقة.

ورفض المسؤولون المصريون الرد على اتهامات السودان لكن وزير الخارجية المصري سامح شكري قال في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التنزاني في القاهرة إن بلاده دائما تأمل أن تحقق العلاقات مع السودان تطلعات الشعبين ومصلحتهما.

وقال مظلوم لموقع “الحرة” إن مصر ربما حصلت على تسهيلات عسكرية من إرتريا ردا على التحرك التركي في المنطقة لكن هذه التسهيلات لا ترقى، كما يشاع، إلى درجة “قاعدة عسكرية أو شن هجوم ضد جارتها الجنوبية”.

تعقيدات “لا يجب تجاهلها”

وإن كان المحلل الاستراتيجي السوداني عثمان خيري لا يستبعد أن يكون الهدف من التصعيد السوداني مع مصر إلهاء الناس عن مشاكلهم الداخلية، إلا أنه في الوقت نفسه يقول إن التعقيدات في منطقة الحدود بين السودان وإثيوبيا وإرتريا يجب عدم تجاهلها، بما في ذلك طول الحدود وصعوبة التحكم فيها ناهيك عن نزاعات الأراضي والمشاكل القبلية.

ولم يستبعد خيري أن تستغل مصر حالة العداء الشديد بين إرتريا وإثيوبيا وغيرها من التناقضات الجيوسياسية لخدمة أجندتها في المنطقة، خاصة في ما يتعلق بسد النهضة الإثيوبي الذي وصلت المفاوضات بشأنه مع إثيوبيا والسودان إلى طريق شبه مسدود.

وقال خيري لموقع “الحرة” إن كل ذلك “يشكل تهديدا حقيقيا ويخلق مناخا واسعا لقيام مشاكل وحروب كبيرة” في المنطقة.

وكشفت تقارير صحافية الجمعة عن اعتقال السلطات السودانية مواطنين بتهم “العمالة لدولة خارجية وإثارة القلاقل وقلب نظام الحكم” وأشارت التقارير إلى أن من بين الموقوفين مسؤولين أمنيين.

ومنذ سنوات يعاني السودان من صراع مسلح في غربه (دارفور) وجنوبه (النيل الأزرق وجنوب كردفان).

وازداد الوضع تفاقما بعد انفصال الجنوب الغني بالنفط عن الشمال عام 2011.

ولم يسهم رفع العقوبات الأميركية مؤخرا عن السودان ولا حتى ابتعاده عن إيران وتقاربه مع الدول الخليجية في تحسن الأوضاع.

تعليقات الفيس بوك




مقالات ذات صلة

اترك رد

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: