النواب والحكومة .. “تعاون” أم “تهاون” ؟

المجهر نيوز

ايهاب سلامة – يبدو أن العديد من النواب ، فسّروا وفهموا التوجيهات الملكية التي حثت البرلمان والحكومة على التعاون بينهما، بشكل مغلوط تماماً، فجند العديد منهم نفسه لإرضاء الحكومة، وارتمى في أحضانها، مبتعدين بشكل مطلق عن مراقبتها ومحاسبتها، واكتفوا بمكاسب شخصية ضيقة، فاضعفوا مجلسهم وسلطتهم، لتتغول الحكومة على ظهورهم، وتعربد في الساحة وحدها ..

التوجيهات الملكية للنواب والحكومة، واضحة كالشمس، فقد حثتهما على “التعاون”، إنما، “ضمن احكام الدستور الذي كلف مجلس النواب بمراقبة الحكومة”، لضبط أدائها، وتقويم اعوجاجها .. لا أن “يتعاون” النواب بمعنى / “يتهاون”، كما رغب بعضهم بتفسير التوجيهات الملكية وفق ميولهم وأهوائهم، لغايات في أنفسهم يعلمونها ونعلمها !.

حديث جلالة الملك قبل يومين في احدى الجامعات، أوضح الامور التي اسيء قصداً تفسيرها، وتعدى ذلك، ليطلب من المواطنين الضغط على نوابهم، ومسؤوليهم، ومساءلتهم، وأوضح أنه اذا لم تجد الحكومات والمؤسسات والمسؤولون ضغطاً من المواطن والنواب، فالمسؤول سيبقى على حاله ..

في المقابل، تكشف قصاصات ورقية تمرر تحت قبة البرلمان الى رئيس الحكومة هاني الملقي، من نواب، شكل علاقة التبعية والرضوخ القائمة بين المشرّع المراقب – المفترض – وبين السلطة التنفيذية، وتفضح حجم تملق وخنوع أعضاء في السلطة التشريعية، للحكومة، ورضوخهم لها، والمخفي خلف قصاصاتهم، أعظم ..

نواب آخرون، استنفروا ضد زميل لهم، وهو النائب محمد الرياطي، وأقاموا الدنيا عليه ولم يقعدوها، لانه يكاشف المواطنين من على منبر صفحته بموقع فيس بوك، بأحوال مجلس النواب المتردية، ويحثهم على مساءلة نواب مناطقهم، امتثالا للنهج الملكي، فشنت حرب شعواء على الرجل، وقدمت بحقه شكاوى للجنة السلوك النيابية، واخرى قضائية، في مشهد ساخر، يحاول فيه أعضاء سلطة تجسد الديمقراطية، تكميم فاه عضو فيها، لانه يمارس الديمقراطية !.

حين يمرر مجلس النواب موازنة الحكومة التي تضمنت رفع أسعار جميع السلع الاساسية التي يعتاش عليها المواطنين، دون أن يرتد الى واحدهم طرفاً، ويعاود نفس الذين بصموا على تمريرها، الطخ على الحكومة، وموازنتها، تصبح محاولات استغباء المواطنين المكشوفة، غبية، وحمقاء للغاية ..

حين تتحول جلسات برلمانية مخصصة لمساءلة الحكومة، الى مسرحية استعراضية، ومهرجان خطابي لإلقاء القصائد ، وتكمم رئاسة المجلس أفواه نواب عن الحديث، ويفتعل بعضهم مشاجرات بشكل متعمد، لإفشال مناقشات أهم وأخطر القضايا المتعلقة بأحوال المواطنين الإقتصادية والمعيشية.. يكون الإستهتار النيابي قد وصل إلى مرحلة تمس أمن الدولة الاردنية ومواطنيها ..

مكمن الخطر، ان المؤسسة التشريعية الرقابية، فقدت احترامها وهيبتها شعبياً، وتحول الحديث عنها وعن اعضائها، الى مادة للتندر والسخرية والنقد والشتائم ، فأُضعفت حلقة هامة من سلسلة سلطات الدولة الثلاث، وتحولت تلك المؤسسة الى عبء على الدولة، وأضعفتها، بدل ان تكون ساندة مدعّمة لإساساتها وأركانها.

الدولة الان، تدفع ثمن إضعاف الأحزاب وتهميشها، التي كان يفترض بها أن تشكل برلمانات وحكومات، بدلاً من العمل السياسي الفردي الذي ثبت بعد 30 عاماً من مسيرة الديمقراطية الأردنية، فشله بالكامل، وعدم جدواه ..

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق