شــــبــــه أمــــــة…

المجهر نيوز

كتب عمر كلاب

إننا كأمة ما زلنا ربما وحدنا من يستخدم كلمة الشرف سواء في الحديث الاجتماعي او السياسي وما زال كثير من ابناء الامة يقسمون بشرفهم الشخصي لاثبات صدقيتهم, وما زلنا نتحدث عن شرف متعدد ومتنوع, ومن كثرة استخدامنا لمفردة الشرف وتكريسها انتجنا مصطلحا عجيبا اسمه الخسارة بشرف، وربما كان هذا هو المصطلح الوحيد القابل للتصديق, فكل خسائرنا حملت شرفا من المجتمعات العربية ومن بعض المقاومين, سواء من قاوم الفساد والدكتاتورية او من قاوم الاحتلالات البغيضة والتبعية السياسية ودفع ثمن ذلك من عمره ومستقبله .
عقدة النقص التي تلازمنا كأمة مهزومة في كل المحافل العالمية والاقليمية, جعلتنا نبادر الى الانقضاض على الشرف في كل مكان, حتى لو كان عبر اعلان على مواقع التواصل الاجتماعي, وندفع مقابل سلب الشرف بين قوسين ملايين الدولارات, فالمهم ان ننجح في الانقضاض على الشرف ونمزّق مظاهره, سواء شرف العواصم والامصار, فمسلوب الشيء اكثر من يتحدث عنه, كما تقول الحكمة العربية المُتداولة في كل الاقطار .
لم نشهد نجاحا عربيا واحدا في القضايا المفصلية او في الاختراعات الكونية, وكل المذكور في كتب السيرة الكونية, ابداعات في انتاج اكبر حبّة فلافل واكبر صحن حمص واكبر طبق كبسة وباقي الاطعمة العربية, واذا ما جاء كاتب تاريخ ذات زمن قادم سيجد اننا أمة نجحت في حقلين من حقول الغرائز الأدمية, الجنس والطعام, ولا اظنّه سيجد لنا ذكرا سوى في مراجع الهزيمة والانهيار, فنحن نستخدم احدث الاسلحة في الخصومة بيننا ونكتفي بالدعاء على اعدائنا, فالخصومة بيننا فقط ولا يجوز جرح مشاعر المحتل والمُغتصب الذي نوفر له المساحة الكافية للاستمتاع بالاغتصاب, فهذا جزء من الكرم العربي .
نحن شبه أمة, وأكاد اجزم, باننا نتسابق على الرذيلة تسابق الأكلة على القصعة من الطعام, ونفجر في الخصومة الداخلية ونسترخي امام الاعداء, بل نتسابق لنيل رضاهم, ونعرض اوطاننا في مزاد عالمي كي يأتي الغزاة على شكل مستثمرين او محتلين, فهذا نصرنا المبين وهذا مجالنا الكوني المتاح, فكل رعاع العالم حصلوا على امتيازات في اوطاننا الا نحن, وكل الجنسيات وافرة الاحترام والتقدير الا جنسياتنا, فنحن نعاني فقط من الهموم الجنسية .
المهارة الوحيدة التي اكتسبناها طوال عقود هي مهارة الشرف المهدور على المحافل الشرعية والموائد الدولية .
omarkallab@yahoo.com

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق