الأوراق الفيدرالية ورقة رقم: 74 الكسندر هاملتون Alexander Hamilton 25 مارس، 1788

المجهر نيوز

إلى أهالي ولاية نيويورك:
يكون رئيس الولايات المتحدة هو "القائد الأعلى للجيش والأسطول في الولايات المتحدة ولميليشيا الولايات حين يتم استدعاؤها للخدمة الفعلية للولايات المتحدة". هذا شرط صائب. والسداد فيه واضح في ذاته. كما أن الشرط في الوقت نفسه متفق مع سابقاته الواردة في دساتير معظم الولايات، بصورة عامة، حتى أنه لا حاجة بنا لأن نفسره ولا أن نعززه. فحتى تلك الدساتير التي قرنت إلى الرئيس وجود مجلس معه قد ركزت الجزء الأعظم من السلطة العسكرية في شخص الرئيس وحده. وبين جميع واجبات أو اهتمامات الحكومة يظل توجيه الحرب على الخصوص يتطلب تلك الصفات التي تميّز ممارسة السلطة من قبل شخص واحد. ذلك أن توجيه الحرب بطبيعته يتضمن توجيه قوة الدولة عامة؛ كما يتضمن أن سلطة توجيه واستخدام تلك القوة عامة – تشكل جزءاً عادياً وأساسياً في تعريف صلاحية الرئيس. "يجوز للرئيس أن يطلب رأي الموظف الأعلى في كل من الدوائر التنفيذية، خطياً، حول أي موضوع يتعلق بواجبات وظائف دائرته". وأنا أعتبر هذا مجرد إطناب من الخطة، لا حاجة إليه، لأن الحق الذي يوفره ذكر ذلك ينشأ، حكماً، من المنصب.
كذلك فإن الرئيس مخول "أن يؤجل التنفيذ ويمنح العفو عن الجرائم المقترفة ضد الولايات المتحدة، ماعدا في قضايا التقصير والخيانة". والواقع أن الشعور الإنساني والسياسة الجيدة تتضافران في إملاء أن الاشتراط الخير لإصدار العفو يقتضي أن يلقي أقل قدر ممكن من الإعاقة أو الإرباك. إن القانون الجنائي في كل بلد يُسهم كثيراً في القسوة الضرورية في تلك الحال حتى أنه بدون نفاذ سهل إلى استثناءات لصالح المجرم المنكود تكتسي العدالة مظهراً دموياً جداً بالغ القسوة. ولما كان الشعور بالمسئولية على الدوام هو الأقوى نسبياً ما دام لا يتجزأ، فإنه يمكن القول بأن رجلاً بمفرده يظل أكثر استعداداً للتجاوب بقوة مع تلك الدوافع التي ربما توسلت لتخفيف حدة القانون وعنفه، وهو الأقل استعداداً لأن يخضع لاعتبارات قصد منها حماية هدف مناسب لأن ينتقم منه. إن فكرة كون مصير مخلوق زميل تعتمد على ما يفعله شخص بمفرده (هو الرئيس) سوف توحي إليه طبعاً، بالتردد وبالحذر، فيما أن الخشية من أن يتهم بالخور أو المسايرة سوف تولد لديه شعوراً مساوياً بالوعي والاحتراس، وإن كان من نوع مختلف. هذا من جانب ومن الجانب الآخر: لما كان الأفراد معظمهم يستقون الثقة من عددهم، فإن الواحد منهم قد يشجع الآخر في الإقدام على عمل يتصف بالإثم والقسوة ويكون أقل حساً تجاه التخوف من الشك أو الانتقاد على إبداء تسيب لا يرتضيه القضاء، وإن استدعته الرحمة. بناءً على هذه الاعتبارات يغدو الرجل الفرد أكبر آلية لأن يمنح رحمة الحكومة من هيئة تضم عدداً من الأشخاص.
إن ضرورة تخويل إصدار العفو إلى الرئيس، إنما تم الاعتراض عليها، إن كنت أتذكر جيداً بخصوص اقتراف جريمة الخيانة.1 وقد قيل حين ذاك أنه كان يجب أن يعتمد حق العفو هذا على موافقة فرع واحد أو الاثنين من فروع المجلس التشريعي. ولست أنكر أن هنالك أسباباً قوية تتطلب إبرازها في هذا الخصوص حول موافقة هيئة التشريع بكاملها أو جزء منها. وحيث إن اقتراف الخيانة جريمة تم رفعها إلى مستوى الوجود أو الكينونة المباشرة للمجتمع، حين أكدت القوانين إدانة المسئ فالظاهر أن هنالك شيئاً من اللياقة في إحالة إصدار الأمر بالرحمة في تلك الجريمة إلى حكم يصدر عن جهة التشريع، هذا ما يبدو أنه الأجدر في مثل تلك الحال، إذ أن افتراض موافقة الرئيس باتت أمراً لا يمكن الاستغناء عنه. ولا مجال لأن يثير أحد الريبة حول أن رجلاً بمفرده لديه من الحكمة وحسن التقدير ما يجعله أصلح كثيراً، من حيث الربط الدقيق، لأن يزن الدوافع التي قد تكون لصالح تنفيذ العقوبة أو ضد إنفاذها أكثر من أي هيئة متعددة الأفراد أياً كانت تلك الهيئة. ومما هو جدير باهتمام خاص أن الخيانة كثيراً ما يتم ربطها بتحريضات تشمل نسبة كبيرة من أفراد المجتمع، كما حدث أخيراً في ولاية ماساشوستس. وعلينا أن نتوقع في كل قضية من هذا القبيل أن نشهد عرض المواطنين مشوباً بصبغة الروح نفسها التي ولّدت الجريمة. وحين تكون الأطراف أو الأحزاب نداً لبعضها أو متقاربة في القوة – فإن العاطفة الخفية لدى أصدقاء المدان ومحبذيه، تستغل الطبيعة الخيرة لدى الآخرين، والضعف عندهم، وكثيراً ما تخلع نوعاً من الحصانة حيث تكون فظاعة ما وقع هي ما تدعو إليه الضرورة. هذا من جهة. ومن جهة أخرى، حين يكون التحريض قد نشأ من أسباب أشعلت نار الغضب لدى الطرف الأكبر، فإن أفراده يغدون في كثير من الأحيان عنيدين لا يطيقهم أحد، حين تستدعي السياسة سلوكاً يتسم بالصبر والرحمة. لكن المناقشة الرئيسة لجعل سلطة إصدار العفو تستقر في هذه الحال، في يدي الرئيس، هي ما يلي: في أوقات التمرد أو الثورة كثيراً ما تمر لحظات حرجة يكون فيها عرض العفو في الوقت المناسب كافياً لأن يعيد المتمردين أو الثوار إلى الهدوء فيعود الخير على الجميع؛ فإذا مضت تلك اللحظات دون الاستفادة منها فلربما استحالت استعادتها من جديد. إن البطء في عملية عقد مجلسي التشريع أو عقد واحد من ذينك الفرعين للحصول على موافقته على إصدار العفو، كثيراً ما يجعل تلك الفرصة الذهبية تمر دون اقتناصها. فخسارة أسبوع أو يوم أو ساعة أحياناً ما تكون خسارة قاتلة. فلو أثير أن قدرةً على التمييز تأخذ في حسبانها تلك الطوارئ ويتم نقلها من وقت لآخر إلى الرئيس، لحضرتنا الإجابة عنها لأول وهلة بالقول: إنها لمسألة مثيرة للجدل: ما إذا كان يجوز تفويض السلطة قانوناً، في دستور محدد السلطات، وللوهلة الثانية: أنه سوف يكون من غير السياسة الحكيمة الإقدام على أية خطوة من شأنها أن تتجاوز حدود الحصانة. إن إجراءً من هذا النوع خارجاً على المسار العادي، قد فهم على أنه نوع من التساؤل عن وجود جبن أو ضعف، وأنه ينطوي على ميل إلى زيادة الجرأة على اقتراف الجريمة.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق