ندوة حول كتاب «التفكير العلمي عند علماء العرب والمسلمين»

المجهر نيوز

أقيمت ندوة حول كتاب «التفكير العلمي عند علماء العرب والمسلمين- علماء الكيمياء نموذجاً»، للكاتبة مجدولين أبو الرب، بمشاركة الناقدة د. دلال عنبتاوي، في منتدى الرواد.
وتحدثت عنبتاوي، في الندوة التي أدارتها القاصة سحر ملص، عن الكتاب الصادر ضمن منشورات وزارة الثقافة بمناسبة احتفاليّة عمان عاصمة الثقافة الإسلاميّة للعام 2017، ذاهبة إلى أن المؤلفة ارادت أن تنتصر للتفكير العلمي عند علماء العرب والمسلمين وخاصة عند علماء الكيمياء منهم، من خلال لغة نقية جذابة جمعت ما بين العلم والأدب فجاءت سلسة سهلة تملك روح العلم وشفافية الأديب، مبينة ابو الرب، اعتمدت على الأسلوب العلمي المتأدب في طرح أفكارها للتأكيد على أننا كنا نملك حضارة متميزة.. وما يزال التاريخ يشهد على ذلك.
كما استندت ابو الرب، وفق العنبتاوي، في طرحها على الجداول الإحصائية التي تثبت النتائج الدقيقة فيما ذهب إليه العلماء العرب وتحديدا فيما يتعلق بالأوزان، وخاصة في تجربة البيروني فيما يتعلق في تحديده للثقل النوعي للذهب وتخليصه من الشوائب العالقة فيه، مؤكدة على أن المنهج التجريبي عند المسلمين يعود إلى منهجهم في القياس الأصولي أو قياس الغائب على الشاهد كما هو عند علماء أصول الفقه والمتكلمين وأن هذا القياس يقوم على الفكرتين اللتين أقام «جون ستيوارت مل» استقراءه العلمي عليهما فيما بعد وهما قانون العلية والسببية، وقانون الاطراد في وقوع الحوادث.

ورأت العنبتاوي ان المؤلفة اشتغلت على المنهج التجريبي في أبرز علماء العرب والمسلمين في علم الكيمياء ووضعت يدها على ثمرات التجريب في علم الكيمياء اهمية الكيمياء في خدمة أغراض الإنسان فقد كان للعرب الفضل في تحضير الكثير من الأدوية في مقدمتها: «الكافور والصندل والرواند والمسك والتمر هندي والحنظل وجوز الطيب وغيرها»، ودراسة الأعشاب النباتية والعقاقير الطبية ثم أن الأدوية التي حضرها الكيميائيون العرب والمسلمون.
واضافت العنبتاوي، أن ابو الرب بينت المنهج الذي اتبعه علماء العرب والمسلمين في التعامل مع الكتب المترجمة إذ كانوا تواقين للمعرفة منفتحين على الآخر وعدوا هذه الكتب كنوزا معرفية، في الوقت ذاته اتبعوا منهج الشك العلمي وكشفوا عن أخطاء ومواطن الضعف فيها بموضوعية التي لم تمنعهم من الشك في آراء تعود لكبار علماء اليونان.
وخلصت العنبتاوي إلى أن التفكير المنظم والمنطقي يكشف عن العلاقات الحقيقية بين الظواهر ويكشف عن علاقتها ببعضها البعض ويحترم عقل الإنسان الذي كرمه الله به، وهو الذي دفع هؤلاء العلماء إلى المزيد من الاكتشافات والاختراعات التي كان هدفها العمل على إيجاد حلول للمشكلات التي من خلالها يتحقق خير للإنسان والبشرية كلها، ويبين ضرورة أن يبتعد الإنسان كذلك عن التسليم بالخرافات والأوهام ولم يكن لعلماء العرب والمسلمين أن يفلحوا فيما توصلوا إليه من معارف علمية دون التفكير العلمي المثمر والمنهج العلمي الصحيح.
وتطرقت أبو الرب إلى ابتعاد العلماء العرب والمسلمين عن الخرافة وتقصّيهم المنطق واعتمادهم التفكير العلمي كنمط إنساني، وقالت إنّها هدفت من الكتاب إلى اطلاع المجتمع على ما في عقول العلماء من مصطلحات ورموز ونظريات وقوانين، وليس أن يحذو حذوهم في أبحاثهم، وأن ينظروا إلى الأمور بطريقة تعتمد على العقل والبرهان، وتتسم بالتنظيم، وبشكل غير مقصود أو واعي، وهي طريقة في التفكير قد ينتهجها فرد حظه قليل في التَّعليم، ويتقنها أكثر من آخر لديه أعلى الشهادات.
وتحدثت ابو الرب عن بعض الاتجاهات المُعادية للعلم في بعض مجتمعاتنا العربية والإسلامية، التي ترى في العلم تكديساً وحشواً للأدمغة بمعلومات، بقصد نيل الشهادات العلمية فقط! متسائلة عن الهدف من محاربة التفكير العلمي؟ والتشجيع على التفكير الجاهل والخرافي، معتبرة أن التفكير العلمي ربما لا يلاقي قبولا في بعض مجتمعاتنا، التي يسود فيها التفكير غير المنطقي الخالي من الاستنباط والاستقراء والقياس، والقفز إلى الاستنتاجات دون مقدمات صادقة.
وقالت المؤلفة إنَّ العلم والتكنولوجيا، وما يقتضيان من منهجيّة علميّة، هما عماد الحاضر والمستقبل؛ منهجيّة علميّة في التَّفكير والبحث، وفي القول والعمل، وفي اتخاذ القرارات. والمنهجيّة العلميّة ليست مجرَّد شعار يُطرح، إنها طريقة في الحياة تعتمد العقل والمنطق والتَّجربة والإحصائيات، وتثق بقدرة العقل على حلّ المشكلات. علينا أن نسهم في صنع المستقبل فاعلين متفاعلين، وليس مجرَّد مستقبلين.
وخلصت ابو الرب إلى أن مَن يزهو بإنجازات أجدادنا العلميّة ينبغي أن يكون نصيرًا للعلم، وأنْ يدعو للأخذ بأسبابه في وقتنا الحاضر، لا أنْ يكون زهوًا مِن باب الاعتزاز كون هذا المُنجَز صنيعنا «نحن» وليس صنيع «الآخر»، فالأسلوب العلمي في التَّفكير؛ كان سببا في ما توصَّل إليه العلماء العرب والمسلمون من إنجازات علميّة مهمّة في أوج ازدهار الحضارة العربيّة الإسلاميّة. وبالمنطق البسيط نقول: علينا أن نفكِّر بالأسلوب نفسه، وأن نقدِّر ونحترم التَّفكير العلمي، لا أن نكتفي بالتغني والتَّفاخر بمُنجز أجدادنا.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق