معركة الكرامة والدلالات المعاصرة للوحدة الوطنية.

المجهر نيوز


بقلم د.ردينة العطي
أن معركة الكرامة بكل أبعادها التاريخية والسياسية والدولية وبتوقيتها الزمني قد تم أحتواء كل الدروس التي كانت تجسدها والتي صنعت انتصارا كليا وليس جزئيا في الإطار العسكري والأهم من كل ذلك في حرب المستقرات المبدئية للحركة الصهيونية وهي إستكمال دائرة التوسع الجغرافي.
فمنذ الانحسار في الكرامة حتى يومنا هذا لم تستطيع إسرائيل أن تتوسع في حدودها الجغرافية رغم تداخلاتها العسكرية.
كل ذلك نعرفه ولكن الذي يجب أن انوه له الآن بهذه المرحلة الخطرة والحساسة من عمر دولتنا ألا وهو :-
لماذا ذكرى الكرامة في هذه المرحلة يجب ان تشكل تحولا حقيقيا نحو إعادة قراءة الدروس الحقيقية التي تمثلها في الصراع الحالي ؟!
أن الانقطاع الزمني لا يعني بشكل من الأشكال تغير السمات والمرتكزات الفكرية للحركة الصهيونية والقائمة على حل القضية الفلسطينية على حساب الشعب الأردني العظيم من خلال إعتبار أنه لا وجود لدولة بهذا المسمى وذلك للسيطرة الكلية على المقدسات وعلى المنطقة وإنهاء حق العودة ضمن صفقة يستثنى منها الأردن بكليتيه اي كنظام سياسي أو وجود تمثيلي مستقل.
أن هذه المرحلة تعتبر الأكثر خصوبة لتنفيذ مخطط الحركة الصهيونية التاريخي بحل القضية الفلسطينية على حساب الأردن.
الجديد في كل ذلك أن الطموح الصهيوني كان يصطدم بحجر ديناميكية الدبلوماسية الأردنية على مر التاريخ منذ المغفور له الملك حسين وصولا إلى الملك عبدالله.
والتي كانت تعي وقارئه ذكية جدا للواقع السياسي ومراكز القوى وتوازناتها هذا من جانب والجانب الآخر صلابة المقاومة الفلسطينية.
 والأكثر خطورة هو الوحدة الوطنية والتي كانت وما تزال هي التي جعلت النظام الأردني عصيا على التفتيت والتقسيم الداخلي والاحتراب الداخلي رغم ما أحيك من مؤامرات من أجل التفتيت.
 أن إعتراف الولايات المتحدة الأمريكية في القدس كعاصمة للدولة الصهيونية وانغماس بعض الأشقاء في مخطط تهويد القدس والذي تجلى في ضغط اقتصادي وسياسي غير مسبوق وصلت حدوده إلى رغيف الخبز.
كل ذلك من أجل تهيئة الظروف لانفجار داخلي يؤدي إلى زعزعة وزحزحة النظام السياسي الأردني وعلى رأسه جلالة الملك المفدى عن مبادئه القيمية والتراثية والروحية والسياسية "أي قبول يهودية القدس" والتخلي عن مسرى نبينا محمد واعتبار هذه الاراضي المقدسة هي أراضي يهودية بالهوية والسيادة.
وأن أولى الخطوات إلى ذلك هو نزع الوصاية الهاشمية عن المقدسات الإسلامية والمسيحية وهنا الأخطر.
وثانيا توظيف الحراك الداخلي ذو المطالب المشروعة القائمة على المطلبية والمعاشية ورفع الظيم عن الطبقة الفقيرة ووقف نزيف الطبقة الوسطى.
من أجل الضغط على النظام السياسي للتراجع عن الأردن كنموذج وعن الأردن كدولة ووجود لصالح تخفيف عبىء الاحتلال الصهيوني وحل القضية الفلسطينية على قاعدة الوطن البديل أو الخيار الأردني.
 من هنا ومن خلال الخيط الرفيع الذي يجب التوازن به بالضغط على الحكومة من أجل التراجع عن بعض السياسات الخاصة في قوت المواطن وبموازاة ذلك عدم تطوير ذلك الحراك ليتماهى مع عناصر المؤامرة الخارجية والتي بدت ملامحها واضحة دون زيف أو تأويل.
أن صلابة الموقف الأردني تعتمد كليا على مواجهة هذه المؤامرة من خلال القراءة الدقيقة لكيفية الانتصار وعناصره في معركة الكرامة والتي تستر خلف المطالب المعيشية والتنموية للمواطن الأردني.
فلا تجيرو حنق المواطن على الأوضاع الاقتصادية من أجل تمهيد الأرض للتسلل الداخلي من قبل محيكي المؤامرة الدولية منهم و(الاشقاء).
لن نسمح بأن يوظف ذلك النعيق من أجل ضرب مرتكزات الاستقرار السياسي والأمني في الأردن.
لن نسمح بأن لا ننتصر وهذا يعني أننا سنكون كتفا إلى كتف من كل المنابت والأصول .
بكل وضوح الوحدة الوطنية والتكامل والوئام الداخلي والتحصين الذاتي كل تلك الدروس مشتقة من ما أنتجته معركة الكرامة.
والعنوان واضح
إذا أردت الانتصار يجب ان تكون جبهتنا الداخلية موحدة.
إذا أردت الانتصار يجب ان تكون المواجهة شمولية.
وإذا أردت الإنتصار يجب وقف نعيق القوى التي تتماهى وتنفذ بكل وضوح تلك المخططات وتترجمها على أرض الواقع بجبن قل نظيره كونها التجربة الأردنية الفذة في الإصلاح السياسي وفي المواجهة الحاسمة والشاملة من أجل أجهاض هذا المخطط وتكرار ذلك الإنتصار العظيم في واقعه المعاصر بأسلحته التاريخية.
حمى الله الوطن – حمى الله الملك المفدى

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق