الهريس يحلق في الفضاء القومي وينحاز لـ«العربية» والأنوثة

المجهر نيوز

استضاف المركز المجتمعي المسكوني «الخيمة»، مساء يوم الأربعاء الماضي، الشاعر نايف الهريس، وذلك بمناسبة يوم الشعر العالمي، في أمسية تمّ فيها تكريم راعي المركز القس سامر عازر بعد مرور عشرة أعوام على تأسيس «الخيمة»، وقد أدار الأمسية الإعلامي والشاعر الزميل إبراهيم السواعير.
وتجسدت الفضاءات الإبداعية التي تحرك فيها الشاعر بالعروبة بوصفها هوية منحازة لكل أصيل ونبيل، والحب بوصفه منهاج حياة، والشِعر بوصفه مرآة تتجسد فيها لواعج الروح والوجدان. وفي هذا الإطار جاءت قصيدة الشاعر «هويتي» التي يبث من خلالها أشجانه إلى القدس، وفيها يقول: «من فندوني برمز الحيّ لا عربي/ سلو الشّتات لبتر الأصل من لقبي. وعرّبوني كسوّاحٍ بلا وطنٍ/ بريشةٍ حُبّرت من كفّ مغتصبِ. أقول دمّي وعرق الانتماء أبي/ والنبض فيه من الأعراق لم يغبِ. يا خلقُ حسّوا بأنّ الحسَّ ملتصقٌ/ بالروح يذكي هيام النفس بالنسبِ. الأرض منّي ومن ذرّ التراب أنا/ نما انتسابٌ بقُحّ النسلِ معتربِ. والآن تغريبتي في حَدْيِها طربٌ/ يستجلب القول من آفاق مغترب».
وكانت المرأة المحطة التالية للشاعر الهريس، الذي قرأ غير قصيدة احتفى من خلالها بالمرأة بوصفها قيمة إنسانية نبيلة من جهة أخرى، وفي قصيدة له بعنوان «الحب لا يموت» يقول: «بعناق كم تجاوزنا الغزل/ وغرقنا في تضاريس القُبل. غيّمت ثم أمطرت ريّ الورى/ ما ارتوينا من سحاب قد هطل. كنتُ بحارا قد رسا في شطها/ شدني حبل من الشَعر انجدل..».
كما قرأ الهريس قصيدة ذات بعد وجودي، يزهد من خلالها بالحياة، مؤكدا أن الرهان يكون على ما يتركه المرء خلفه من عمل حسن في الدنيا..، وفيها يقول: «جسد يفنى ويبقى نهج العملْ/ سلّم الروح لباريها وارتحلْ. بشر يختال بالدنيا مقنعا/ نفسه ان المشاوير للأزلْ. أغنيات الحب تبقى لا تنتهي/ بين إحساس على عينيها اشتمل».
وعبّر الهريس، عن خيوط المجد التي نسجها الهاشميّون، مفتخراً بجلالة الملك عبدالله الثاني، كما ألقى قصائد للقدس استوحى واقعها وصمودها بالرغم من الأنواء التي تهبّ عليها، مستنهضاً الهمم للدفاع عن المدينة ومسجدها الذي يحمل رمزيّةً عظيمةً للعرب والمسلمين.
كما ألقى قصيدة «اللغة العربية: صاحبة الجلالة» ومن أبياتها: «في مجدنا العربي سنا بلدٍ أبي/ إكليل صاحبة الجلالة في دبي. ضادٌ بعين الشمس تطلع للورى/ بإمارة الإبهار والدرع البدِيّ. فتنفس الوهج الذي شهق العلى/ بعيون مؤتمرٍ يرى البعد القصي».
ومن قصائد الغزل قرأ «غيُّها عُري التمادي مزّقه/ فانبرى للعين صدراً نعشقه/ عرّج الإفتان في عين الهوى/ فضّ نشوى في الحواس المرهقة/ ما ملكت النفس في كبح الهوى/ عبر غمزٍ من شفاهٍ شيّقة/ ثغرها لما افترى هزّ القبل/ تغزل الأطياف وهي التيّقة/ نهنهتني في تلابيب الغزل/ وهي تصبو في أموري المقلقة». وألقى الهريس من جديده قصائد للعيد عبّرت عن وحدته في خضمّ الفرح، كما تغنّى بالقيم الأصيلة في قصائد طويلة.
وشارك في الاحتفال الكاتب عضو الهيئة الاستشارية للمركز المجتعي عبدالقادر الحداد عارضاً لأسلوب الشاعر الهريس وانطلاقه في عالم الشعر بعد الستين، متمثلاً بأبيات من شعره، ليتحدث عن عشر سنوات للخيمة تنوّعت أنشطتها بين الأدب والفن والفكر والتوعية والثقافة العامة. بدوره، تحدّث القس سامر عن أهمية الاحتفال بيوم الشعر العالمي، ملقياً الضوء على دور القصيدة والأدب في تعميق الحس الأصيل لمدينة القدس مهوى الأفئدة والرمز الأصيل في منطقة كنعان.
الهريس نفسه كان أصدر خمسة دواوين شعرية هي: «سلام على البردة»، و»سواقي المطر» و»المسبار» و»لا تسألني من أنا (فالشعر جواب)»، و»أسير الموج».

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق