انسانية “ترامب” هزمت على أرض سوريا

المجهر نيوز

نضال سلامة – في الأسطر الأولى لهذا التقرير لا بد أن نؤكد للقاصي والداني أننا لسنا مؤيدين لطرف ضد آخر في سوريا ، وأننا انسانيون نرفض جملة وتفصيلا كل مشاهد الحرب والقتل فيها ، وأننا ندعو دائما وباستمرار لتغليب مصلحة سوريا على أي مصلحة فئوية أو فردية أو حزبية لأي كان .

منذ اللحظة الأولى لانطلاقة ما يسمى بالربيع العربي ، ونحن ندعو الى ضرورة أن يجلس الجميع للحوار تجنبا لإراقة الدم ، فوطننا العربي فيه ما فيه من الهموم والمثقلات ، وآن الأوان لنفض غبار السنين السوداء ، والانطلاقة نحو المستقبل .

لكن والجميع رأى كيف تحول هذا الربيع الى خريف ، إذ وأدته قوى الظلام في كل مكان ، وتحول المشهد في سوريا من مطالب بالإصلاح الى دماء ودمار ، بفعل تدخل القوى الخارجية ، التي جعلت من سوريا كعكة تتقاسمها كيفما تشاء .

لا نريد أن نقف طويلا على ما جرى في سوريا خلال السنين السبع الماضية ، لكننا نريد أن نتبصر بشاعة المؤامرة التي تستهدف هذا البلد العزيز ، من قوى الشر العالمية بكل أطرافها وعلى رأسهم أميركا وحلفائها ، وفي المقابل الدور الروسي الذي لا يقل خطورة عن أميركا .

المذبحة الأخيرة التي شهدتها ” دوما ” مؤخرا ، والتي بكينا دموعا ودما على أشلاء الأطفال التي مزقت فيها ، على يد آلات الإجرام ، أيا كان فاعلها ، جعلت ذريعة جديدة لاستهداف سوريا من قبل الغرب ، وكلنا رأينا كيف تبجح “ترامب” بالإنسانية ، ونصّب نفسه الإنساني الأول ، المدافع عن كرامة الإنسان .

وتحركت آلة الإعلام الغربي ، كما حدث في التسعينات ، حين اخترعت أكذوبة السلاح الكيماوي في العراق ، واستهدفت ذلك الوطن الغالي ، حينها ، و بفعل تلك الأكذوبة حوصر العراق 13 عاما ، انتهت بإضعاف قواه ، ثم احتلاله ، وقتل رئيسه الشهيد صدام حسين ، واليوم تتكرر نفس الإسطوانة مع سوريا ، وحينما نقول سوريا ، لا نقصد النظام ، وانما نقصد الوطن والشعب .

طيلة الأسبوع الماضي ، جيّش “ترامب” المجتمع الدولي ، وحشد كل حلفائه ، من أجل توجيه ضربة لسوريا ، ردا على الهجوم بالسلاح الكيماوي على “دوما” ، وكانت الخطوة الأولى من خلال محاولة اضفاء الشرعية الدولية على ذلك ، لكنه هزم ، ليس بفعل العرب للأسف ، وانما بفعل الفيتو الروسي الذي أوقف ذلك ، فانهزم “ترامب ” في مجلس الأمن ، لكن صلفه وغروره دفعه للمكابرة ، والاستمرار في غيه ، فاستمر بحشد حلفائه تحت ذريعة الإنسانية ، ووجه ضربته لسوريا فجر اليوم السبت .

وهنا نتساءل ، أين كانت انسانية “ترامب” وأميركا وحلفائه ، حينما قرر نقل السفارة الأمريكية الى أرض تشربت منذ آلاف السنين ، جذور العروبة والحضارة ، وهي القدس ، وأين كانت انسانيته حينما أطلق الاحتلال الصهيوني رصاصه الأمريكي ، على متظاهرين سلميين عزل ، طالبوا بالوسائل السلمية بحقهم في العودة الى أراضيهم المسلوبة منذ أكثر من 70 عاما .

وأين كانت انسانية “ترامب” حينما قصف الإحتلال الصهيوني غزة ، بالسلاح المحرم دوليا ، واستخدم بحق أهلها الغاز المحرم .

أليس هذا جرائم بحق الإنسانية ، مساو لما جرى في “دوما” ؟؟ أليس ما يقتل في غزة محرم دوليا ، ومحظور ، وما حصد أرواح الأطفال في “دوما” كذلك ؟

هذا من جهة ..

في المقابل عقد العرب الموالون لنظام الأسد ، والنظام ذاته ، الآمال الطوال مراهنين على موقف عملي من روسيا ، تلك التي باعت الأسرار العسكرية للعراق في التسعينات لأميركا ، والتي هي اليوم تواجه الضربات الأمريكية بمجرد بيانات واهية ، لا ترتقي لمستوى الحبر الذي كتب على ورقها .

ولنا تخيل مشهد المؤامرة المحاكة بين أميركا وروسيا على أرض سوريا ، حينما نرى اعتراف وزارة الدفاع الروسية ، بأن العدوان الأمريكي البريطاني الفرنسي ، لم يطل القواعد الروسية في سوريا ، ولم تمر الصواريخ من المناطق المغطاة بالدفاعات والمراقبات الروسية ، سيما إذا عدنا لما صرحت به الخارجية الروسية عن وجود اتصالات بين الجيشين الأمريكي والروسي بشأن سوريا ، فماذا يعني ذلك ؟

والأشد كارثة ، أننا علقنا الآمال على ايران ، التي يعلم الجميع مطامعها في المنطقة ، والتي كان للقيادة الهاشمية رؤى ثاقبة قبل سنوات في التحذير من المد الشيعي للمنطقة بأسرها ، الذي تترأسه ايران .

سوريا الآن ، كعكة تتقاسمها سكاكين الطامعين بالسيطرة على الوطن العربي ، أميركا وحلفاؤها من جهة ، وروسيا وحلفائها من جهة أخرى ، وكلهم يحركهم اصبع واحد خبيث يجب أن تتركز الجهود لقطعه ، والخلاص منه ، ألا وهو الأصبع الصهيوني .

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق