ارتفاع معدلات البطالة في الاردن لـ 18.5%

المجهر نيوز

عمان- يشارك الاردن العالم غدا الثلاثاء بعيد العمال العالمي حيث يتوقف ملايين العمال في العالم عن العمل لمراجعة أوضاعهم وظروفهم، والنظر فيما تحقق لهم من مكتسبات وحقوق اضافية للبناء عليها وتطويرها وحث الحكومات وارباب العمل لتحسين أوضاعهم .

وعيد العمال العالمي الذي يحتفل به الأردن والعالم في الأول من ايار من كل عام، يعتبر محطة مفصلية في حياة الدول لما للطبقة العاملة من دور رائد في نهضة المجتمعات وتطويرها، إذ ان العامل يمتلك إرادة القوة والبناء والمحافظة على مقدرات الوطن وحماية مكتسباته.

وذكر الناطق الاعلامي لوزارة العمل محمد الخطيب أن الوزارة ستقيم احتفالا بهذه المناسبة في قاعة مؤسسة الضمان الاجتماعي تكريما للطبقة العاملة الاردنية التي تسهم في بناء الوطن ولدورها الطليعي الرائد في نهضة المجتمع وتطويره، لافتا الى ان الوزارة تعمل على إعادة تقييم وتنظيم سوق العمل وتكثيف الحملات التفتيشية، ومتابعة مشروع القانون المعدل، المرسل الى مجلس النواب حيث تم وضع مقترحات التعديل بالتوافق.

وقال الأمين العام السابق لوزارة العمل رئيس بيت العمال للدراسات حمادة ابو نجمة إن البطالة من أهم التحديات التي تواجه الاردن بعد تفاقمها وارتفاع معدلاتها خلال السنتين الأخيرتين لتصل إلى 18.5بالمئة، وهذا يتطلب من جميع الجهات الرسمية توجيه سياساتها وبرامجها لاستحداث فرص عمل جديدة وزيادة نسب العمال الأردنيين، مؤكدا انه يجب التركيز على المناطق الفقيرة والنائية وعلى المبادرات التي تحد من البطالة وتنظم سوق العمل لاستيعاب الداخلين الجدد الذين يزيد عددهم على 100 ألف سنويا، مع الأخذ بالاعتبار جميع فئات وأطياف المجتمع كذوي الإعاقة والنساء والشباب، واستهداف كل منها ببرامج تخدمهم وتستثمر طاقاتهم.

ودعا الى تنظيم استخدام العمالة الوافدة بصورة تضمن عدم منافستها للعمالة الأردنية، وتعزيز دور صندوق التشغيل والتدريب في دعم تنفيذ المشاريع التنموية في المناطق النائية والفقيرة بإعادة استقلالية الصندوق مالياً وإدارياً لتوظيف جميع إيراداته لهذه الغاية، وتعزيز استحداث فرص استثمارية في المناطق التي تفتقر إلى فرص العمل ومن ذلك التوسع في إنشاء المدن الصناعية لتشمل جميع المحافظات.

وأكد أبو نجمة أن الأردنيين يقبلون على العمل في جميع القطاعات والمهن بعكس ما هو سائد عنهم في حال كانت ظروف العمل لائقة وبشكل خاص من حيث الأجور وساعات العمل، والحمايات القانونية والتأمينات الاجتماعية والصحية ما يتطلب العمل بجدية لتمكين الأردنيين من المنافسة على العمل من خلال ضمان مجموعة واضحة من ظروف العمل في مختلف قطاعات العمل وبشكل خاص القطاعات التي تعتبر واعدة ومولدة لفرص عمل تتلاءم ومؤهلات الأردنيين وتخصصاتهم العلمية والمهنية.

وأشار الى ضرورة تعزيز قدرة وزارة العمل على تحقيق مهمتها الرئيسية المتمثلة بتطبيق ظروف العمل اللائق والإشراف عليها، ووضع برامج تهدف إلى زيادة تشغيل الأردنيين، ومواصلة الإصلاحات في التدريب والتعليم المهني، بما في ذلك تفعيل الإرشاد المهني والتوعية بالخيارات المهنية والتوجيه لها في المدارس بهدف الحد من التوجه نحو الوظائف التقليدية التي أصبحت غير مطلوبة في سوق العمل، وإصلاح السياسات التعليمية لتصبح مخرجات التعليم الجامعي أكثر انسجاما مع احتياجات سوق العمل وتنسجم مع التطورات التقنية والتكنولوجية بشكل خاص، بالإضافة إلى معالجة مشكلة المواصلات العامة التي ثبت بأنها تقف عائقا حقيقيا أمام الباحثين عن العمل، ودعم تشغيل النساء من خلال التشجيع على توفير أماكن عمل آمنة وملائمة وخدمات رعاية أطفال العاملين إلى جانب فرص العمل بساعات عمل مرنة والعمل عن بعد أو من المنزل.

وقال رئيس اتحاد النقابات العمالية المستقلة المهندس عزام الصمادي إن الاحتفال بعيد العمال لهذا العام يأتي وعمالنا أكثر قلقاً على مستقبلهم ومستقبل أولادهم كون نسب البطالة لا زالت في ازدياد نظرا لعدم توليد فرص عمل جديدة في القطاعين العام والخاص وغياب الفرص الاستثمارية الجديدة، وانفلات سوق العمل وعدم تنظيمه لدخول العمالة الوافدة اليه دون رقيب أو حسيب.

واضاف أن الحد الأدنى للأجور لم يحقق للعامل أي أمل لعيش كريم رغم المطالبات العديدة بزيادته خاصة في ظل رفع أسعار المواد الاساسية وتدهور القدرة الشرائية لذوي الدخل المحدود وفي مقدمتهم العمال مما فاقم مظاهر الفقر والبطالة والتهميش وتعمقت الأزمة الاقتصادية مما انعكس سلباً على جميع الفئات وعلى كل القطاعات الاقتصادية.

وأكد الصمادي أن العمال لم يحققوا هدفهم المنشود في حرية العمل النقابي وتعديل قانون العمل الأردني لكي يكون متوازناً بين أطراف الإنتاج الثلاثة لمنع تغول طرف على آخر كما هو حاصل الآن من خلال تغول أصحاب العمل على العمال، لافتا الى ما يجري من تهديد لموظفي القطاع العام بأمنهم واستقرارهم الوظيفي من خلال إدخال تعديلات جديدة على نظام الخدمة المدنية.

وأشار الى أن القوى العاملة تطمح اليوم ليكون هناك قانون ينظم العمل النقابي في القطاعين العام والخاص لا سيما أن هناك قراراً من المحكمة الدستورية يؤكد على حق العاملين في القطاع العام بتشكيل نقاباتهم العمالية وتفعيل الحوار الاجتماعي بين جميع الاطراف تحقيقا للمصلحة الوطنية.

رئيسة الجمعية الأردنية لتمكين الأسرة سماح مسنات قالت نحتفل بعيد العمال ونحن نعاني من ارتفاع نسبة البطالة واسعار السلع الاساسية في ظل اضطراب المنطقة وما تعانيه من هجرات سكانية نتيجة القتل والدمار مما ساهم في تعميق قضية البطالة، مشيرة الى ما رافق ذلك من عدم اقامة مشاريع جديدة مشغلة للأيدي العاملة وما يعانيه القطاع الخاص من ضائقة اقتصادية ما أدى الى تراجع فرص التشغيل بين الشباب، اضافة الى عودة عدد كبير من الكفاءات، وكل هذه الظروف تعمل على خنق الشباب وتجعل الافق بالنسبة لهم مجهول والامل مفقود.

ولفتت الى أن مزاحمة العمالة الوافدة غير المرخصة والنازحين لفرص عمل الاردنيين ساهم في تعمق المشكلة، اضافة الى تدني الحد الادنى للأجور إلى 220 دينارا يسهم في الحد من دخول الشباب الاردني لسوق العمل رغم أن معظم القطاعات الاقتصادية تحقق ربحا جيدا، الا انها تصر على دفع الحد الادنى مما ينعكس على نسبة الاردنيين الذين يعملون في القطاعات الاقتصادية الرئيسية مثل الصناعة والسياحة والزراعة مما يؤثر على الناتج القومي الاجمالي.

واكدت مسنات أن هناك اشكالية في توزيع النشاط الاقتصادي إذ يجب أن لا يبقى يتركز في عمان على حساب المحافظات المختلفة وحتى المحافظات التي تتوفر فيها الموارد الوطنية وتوفر فرص عمل فإن إداراتها ومكاتبها موجودة في عمان وبالتالي يصبح الوصول أليها مكلفا اضافة الى أن بعض اصحاب العمل يفضلون العمالة الوافدة على المحلية كونها تطالب بتحديد ساعات عملها واستخدام اجازتها.

وحول عمالة المرأة قالت مسنات ان وضعها اصعب بكثير من الرجل بسبب تدني الرواتب وصعوبة المواصلات وعدم توفر حضانات لأولادها في المؤسسات التي تعمل بها.

وقالت الباحثة عن عمل غدير شطة ان عدم اقبال الأردنيين على العمل في كثير من القطاعات يأتي نتيجة تدني الرواتب مقارنة مع حجم المصاريف التي يتكبدها العامل الاردني بسبب ارتفاع الاسعار والمواصلات اضافة الى شروط اصحاب العمل التي تحدد الخبرات المطلوبة من العامل والتي أقلها ثلاث سنوات وأن لا يكون حديث التخرج وطول ساعات العمل مقارنة مع تدني الاجور وعدم منح العمال حقوقهم في كثير من الأحيان اضافة لظروف العمل الصعبة التي تفرض عليهم سواء الساعات الطويلة والدوام اثناء العطل، دون اضافي.

وبينت ان من اهم المشكلات في عملية التشغيل عدم وجود جهات مرجعية تساعد في عملية التشغيل في القطاع الخاص شبيه بديوان الخدمة المدنية يقوم على استقبال طلبات التشغيل ولديه معلومات عن فرص العمل في القطاع الخاص وتحويل من يرغب بالعمل اليهم.

وكانت بداية تحديد يوم للعمال في العالم عندما نظم العمال في امريكا في مدينة شيكاغو عام 1886، ومن ثم في تورنتو إضرابا عن العمل شارك فيه ما بين 350 و400 ألف عامل، يطالبون فيه بتحديد ساعات العمل تحت شعار “ثماني ساعات عمل، ثماني ساعات نوم، ثماني ساعات فراغ للراحة والاستمتاع”، الأمر الذي لم يَرق للسلطات وأصحاب المعامل خصوصا ان الدعوة للإضراب حققت نجاحا جيدا وشلت الحركة الاقتصادية في المدينة، ففتحت الشرطة النار على المتظاهرين وقتلت عدداً منهم، ثم ألقى مجهول قنبلة في وسط تجمع للشرطة أدى إلى مقتل 11 شخصا بينهم 7 من رجال الشرطة واعتُق لَ على إثر ذلك العديد من قادة العمال وحكم على 4 منهم بالإعدام، وعلى الآخرين بالسجن لفترات مُتفاوتة.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق