الأردن يشارك العالم الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة

الأردن يشارك العالم الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة

المجهر نيوز

اليوم، ليس كغيره من الأيام في الحالة الإعلامية محليا ودوليا، كونه المناسبة العالمية التي تضع بها الدول تجاربها الإعلامية وتحديدا فيما يتعلق بحالها في الحريات الصحفية على طاولة البحث، متجاوزة ذلك الحال من «جردة الحساب» لمعرفة أين وصلت وسائلها الإعلامية المختلفة بهذا الشأن، وهل حققت تقدما أم تراجعا في مقياس الحريات، سعيا إمّا للتطوير أو لعلاج القصور والنواقص، أو حتى إغماض عين الإهتمام بالكامل عن هذا الواقع مهما كانت تفاصيله!!!
الثالث من أيار، يوم صحفي بإمتياز، حيث يحتفل الأردن والعالم باليوم العالمي لحرية الصحافة، لتوضع الإيجابيات كما السلبيات في كفتي ميزان التقييم، حيث يستقبل الأردن هذا اليوم، كغيره من دول العالم، بأسئلة متعددة، تدور في فلك حال الحريات وبأي حال عاد هذا اليوم.
ووفق قراءة خاصة لـ»الدستور» بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة بدا واضحا أن الحكومة اتخذت إجراءات إيجابية بهذا الشأن، حيث أنجزت عددا من التشريعات من بينها قانون نقابة الصحفيين، والمرئي والمسموع، كما تم تنفيذ برنامج دعم قطاع الاعلام الممول من بعثة الاتحاد الأوروبي بقيمة (3) ملايين يورو، فضلا عن التعامل مع وسائل الإعلام بسياسة الباب المفتوح، من خلال الإجابة على أسئلة الصحفيين وتنظيم لقاءات دورية مع صانعي القرار وتحديدا لقاء وزير الدولة لشؤون الإعلام مع ممثلي وسائل الإعلام بشكل دوري، فضلا على تفعيل وتمكين شبكة الناطقين الإعلاميين للوزارات والمؤسسات الحكومية، وغيرها من الإجراءات العملية التي تعزز من نهج الأردن الفريد بموضوع الحريات والذي ينطلق من فلسفة جلالة الملك عبد الله الثاني بأن الحريات سقفها السماء.
هذا العام، يقام الاحتفال الرئيسي باليوم العالمي لحرية الصحافة وفقا لما قررته اليونسكو تحت شعار «توازن القوى: الإعلام والعدالة وسيادة القانون»، وبطبيعة الحال فإن الشعار يحمل في طياته حزمة من المواضيع والملفات الهامة، ليشكّل هذا الحدث منبرا هاما لتبادل الآراء حول التفاعل بين وسائل الإعلام والسلطة القضائية وسيادة القانون، فضلا عن كونه يشكّل فرصة لتشجيع النقاش وتعزيز الفهم والتوعية بشأن التحديات المطروحة حالياً التي تواجه حرية التعبير، فضلاً عما تحقق من إنجازات.
كما تقرر وفقا لليونسكو أن يتم التركيز على مواضيع فرعية، مثل موضوع حرية الصحافة، والحصول على المعلومات والانتخابات، ونظام العدالة الذي يدعم الصحافة الحرة والآمنة وكذلك حرية التعبير على شبكة الإنترنت: تحسين التنظيم الذاتي، كما تقرر أن يُستكمَل الاحتفال الرئيسي بنحو (100) حدث في جميع أرجاء العالم.
ووفق آراء تحدثت لـ»الدستور» فإن هذا اليوم تعلو به أصوات الباحثين عن الصحافة المهنية، والحريات المسؤولة، والبحث عن سبل وأدوات متجددة لرفع مستوى الحريات وجعلها تتناسب وسياسة جلالة الملك بهذا الشأن، بأن يكون سقف الحريات السماء، سيما وأن المقياس بقي ثابتا محليا على مدى سنين ولم يحدث أي تقدّم يذكر.
الدكتور محمد المومني
وزير الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور محمد المومني شدد على أنّ مبدأ احتكار المعلومة ولّى إلى غير رجعة خصوصاً في ظلّ التطوّر الكبير لوسائل الإعلام، مؤكدا التزام الحكومة بتقديم المعلومات إلى وسائل الإعلام بكلّ شفافيّة ووضوح، من خلال اللقاءات الإعلاميّة الدوريّة، والتواصل المستمرّ مع وسائل الإعلام والإعلاميين، والانفتاح على جميع الاستفسارات التي ترد إليه.
وأكد د. المومني في تصريح خاص لـ»الدستور» على أن الحكومة تسعى دوماً إلى تعزيز نهج الانفتاح والتواصل مع مختلف وسائل الإعلام، والحفاظ على الحريّات الإعلاميّة، معتبرا أنّ الوصول إلى حالة إعلاميّة حرّة ومهنيّة، هو هدف رئيس نسعى إليه على الدوام، مشدداً على أهميةّ الإعلام ودوره في جميع القضايا التي تهمّ المجتمع.
وفي سياق الانفتاح على وسائل الإعلام وجعل المعلومة حاضرة، أكد د.المومني على سعي الحكومة باستمرار على تأهيل وتمكين شبكة الناطقين الإعلاميين للوزارات والمؤسسات الرسمية، من أجل ضمان التواصل مع وسائل الإعلام، وتزويد الإعلاميين بالمعلومة الصحيحة والدقيقة.
واعتبر د. المومني الإعلام الوطني يشكّل عين المجتمع، ويسعى للبحث عن الحقيقة، بموضوعيّة ومصداقيّة، مشدّداً في هذا السياق على ضرورة تغليب عامل الدقّة على السرعة في نقل الأخبار والأحداث، لافتا إلى التزايد في أعداد المؤسّسات الإعلاميّة المرئيّة والمقروءة والمسموعة، بما يؤشّر إلى حجم الانفتاح والتطوّر الذي يشهده قطاع الإعلام الوطني، والذي يحقّق مصلحة المجتمع وتنافسيّة القطاع.
وشدّد على ضرورة وقوف مختلف وسائل الإعلام في وجه خطاب الكراهية والتطرّف الذي ينسجم مع أفكار وممارسات قوى الشرّ والتطرّف والإرهاب، مؤكّداً أنّ مختلف وسائل الإعلام الوطنيّة أثبتت على الدوام أنّها على قدر المسؤوليّة من خلال وقوفها مع الصالح العام، وتفويت الفرصة أمام قوى الظلام والتطرّف والتصدّي لها.
الدكتور جواد العناني
نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور جواد العناني أكد من جانبه، أن حرية الصحافة هي الضمانة الحقيقية للإبداع الصحفي والتحقيقات المعمّقة التي يقصد منها أن تمارس الصحافة دورها الإعلامي والرقابي، من هنا فإن الصحافة وتخصصها بجمع المعلومة تصبح مؤهلة بفاعلية وسرعة لإنتاج تقارير ناقدة تظهر العيوب لا بقصد إظهارها وإنما بقصد حلها وتغطيتها والتعامل معها.
وأكد د. العناني أن الأردن أظهر كثيرا من التحسن بالمجال الإعلامي لأن معظم الموضوعات التي تطرح أصبحت تطرح من خلال الرأي والرأي الآخر، وهذا النقاش المنفتح طالما أنه لا يمس الخطوط الحمراء بالإعتداء على الإشخاص واستخدام الكلام الجارح بقصد التنفيس لا بقصد التقويم، هو حتما حرية مسؤولة وهامة.
وبين د. العناني أن الأردن إذا قسنا الأداء الإعلامي له سنرى التنافس الإعلامي قد عاد بالفائدة وأن الناس سوف تبدأ في التعامل أكثر مع الإعلام الرصين الذين تطمئن الى موضوعيته، ومهنيته، وصحيح أن هناك انفتاحا كاملا عبر وسائل الإعلام إلاّ أن كثيرا من التجاوزات التي يشهدها مشهد تبادل المعلومات من خلال تعددها، وتحديدا بوجود وسائل التواصل الإجتماعي، لا تأتي بالغالب من الصحفيين إنما من مستخدمي هذه الوسائل، التي جعلت من الشخص العادي مشروعا صحفيا، لكننا اليوم نتحدث بثقة أن المواطنين باتوا يدركون الصح من الخطأ.
الدكتور سمير مطاوع
وزير الإعلام الأسبق الدكتور سمير مطاوع أكد بدوره، أهمية الجهود الحكومية الضخمة التي تبذل لغايات تعزيز الحريات، منبها لضرورة تعزيز الحريات المسؤولة، بعيدا عن مبدأ التشهير والشهرة، أو حتى السبق الصحفي غير المستند على الدقة والمهنية، كون هذا النوع من الحريات من شأنه إعادة خطوات التطوّر للخلف.
وأكد مطاوع أن الأردن تمكّن بإعلامه المؤسس على نهج وطني قوي، من تجاوز أكثر مراحل المرحلة اضطرابا، إن لم يكن خطورة، وإذا ما قمنا بمقارنة بسيطة مع دول المنطقة ودول عربية متعددة نجد بها تراجعا لافتا لمستوى الحريات، فيما تمكن الأردن من صون الحريات بل وتحقيق تقدّم بقياساتها الدولية.
وبين مطاوع أن الأردن يسير وفق نهج ملكي في موضوع الحريات حدده جلالة الملك بأن الحريات سقفها السماء، ودون أدنى شك هو عنوان لحالة إعلامية مثالية، فرفع سقف الحريات بهذا الشكل يضع الإعلام في مساحة هامة يجب استثمارها لصالح الواقع الإعلامي والحريات بالكثير من المسؤولية والمهنية، وبطبيعة الحال تمكين الإعلامي بذلك يمنع أي تدخل من خارج البيت الصحفي في الشأن الداخلي.
وشدد مطاوع على ضرورة إيلاء موضوع الحريات أهمية من صانع القرار ومن الصحفيين أنفسهم، فمن الصعب حسم هذا الأمر من جانب دون الآخر، فنجاحه يأتي من تكاملية الأدوار، وتحمّل المسؤولية، وغلق الباب أمام أي خطابات مشبوهة أو سلبية.
جميل النمري
رئيس لجنة التوجيه الوطني في مجلس النواب السابق النائب جميل النمري، أشار بدوره إلى أن الأردن يسير في الطريق الصحيح في موضوع الحريات الصحفية، لكن الأمور لم تصل بعد للطموح الذي نرغب به ونسعى لتحقيقه.
وقال النمري قبل أن نصل إلى تحقيق الحريات الصحفية حسب طموحنا جاء التحوّل في الإعلام ليستبق طموحنا وحتى القرارات نحو الحريات، فكان التحوّل الحاصل نظرا لإتساع عالم المعلومة وتبادلها، خطوة فرضت على الإعلام الحريات، كما فرضت سقفا مختلفا من هذه الحريات، لتأتي بصيغة سبقت أي قرار بهذا الشأن.
ورغم ما تحقق من ثبات إن صح التعبير في مستوى الحريات بالأردن، بشكل لم تشهد به تراجعا، وحققت ثباتا، إلاّ أن الطموح ما يزال يؤشّر للمزيد، والسعي لرفع مستوى الحريات بشكل أكبر، وتغيير مكانها لدرجات أعلى، وللسقف المنشود.
وشدد النمري على أن الحريات حققت خطوات جيدة نسبيا لكنها ما تزال ومنذ عقد ونصف تراوح مكانها، ويتحرك مؤشرها ما بين خمس إلى ست نقاط، ومع ادراكنا بأن وضع الحريات يتأثر بالظروف السياسية السيئة والضاغطة، لكن يجب السعي لتجاوز تبعات ذلك، في ظل عدم القدرة على الأمساك بمفارقات تطوّر تبادل المعلومة وتواضع ذلك بوسائل الإعلام المختلفة.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق