‘الدكتاتورية الناعمة’.. هكذا حصن أردوغان كرسيه بأربع خطوات

المجهر نيوز

في خطوة مباغتة، فوجئت الأحزاب التركية بقرار الرئيس رجب طيب أردوغان تبكير الانتخابات البرلمانية والرئاسية عن الموعد المقرر لها في 2019، لتكون في 24 حزيران/يونيو 2018.

التبكير لم يمكن عشوائيا، فالرئيس التركي المعروف ببراغماتيته الشديدة قد اتخذ العديد من الإجراءات الاستباقية التي تهدف إلى تحصين منصبه.

وفي حال نجاحه في الانتخابات، سيبقى أردوغان في الحكم لعام 2029 إذا تم انتخابه مرة ثانية، وتمتد فترة الرئاسة الواحدة إلى 5 سنوات، وذلك وفقا للدستور الجديد.

لكن، كل الصلاحيات التي يمنحها النظام الرئاسي المنصوص عليه في الدستور الجديد لأردوغان تبقى معطلة حتى إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية القادمة، والتي إن تمت وفاز فيها أردوغان وحزبه العدالة والتنمية، فسيكونا طليقي اليد في كل الملفات.

كيف يضمن الرئيس التركي وحزبه تفوقهما على المنافسين خلال الانتخابات المقبلة؟

نستطيع أن نلخص ما قام به الرئيس التركي خلال الفترة الأخيرة في أربع خطوات:

أولا: اصنع تحالفا وهميا

عادة ما تتخذ الأنظمة الشمولية حليفا كرتونيا لتحسين واجهتها، وهذا ما قام به أردوغان وحزبه مبكرا من خلال تحالفهم مع حزب الحركة القومية بقيادة دولت باهتشلي.

دولت بهشتلي
دولت بهشتلي

وعلى عكس الأحزاب اليمينية المعارضة لأردوغان بقوة، فإن حزب الحركة القومية الذي لا يحظى بشعبية كبيرة، ساند الرئيس التركي في معظم قراراته الأخيرة، بدءا من الموافقة على الدستور الجديد الذي ينص على النظام الرئاسي، إلى الموافقة على تبكير الانتخابات، ثم مؤخرا إعلانه عدم ترشيحه منافسا أمام أردوغان.

ثانيا: اقطع الطريق على المنافسين

من ضمن الأسباب التي دفعت أردوغان إلى تبكير موعد الانتخابات، هو قطع الطريق على المنافسين سواء في الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية.

فتبكير موعد الانتخابات قد يؤدي إلى فشل مرشحين في جمع التوقيعات المطلوبة، خاصة إذا كانوا من أحزاب جديدة لم تكوّن بعد قواعد انتخابية ثابتة.

وقد تكون المرأة الحديدية أو ميرال أكشينار إحدى ضحايا تبكير الانتخابات رغم شعبيتها، إذ يجب عليها جمع 100 ألف صوت حتى موعد غلق باب الترشح.

ميرال أكشينار
ميرال أكشينار

أما تبكير الانتخابات البرلمانية فقد أربك الأحزاب المعارضة، فحتى الآن لم يعلن عن تحالفات رسميا وإن أعلن عنها بشكل فردي، كما يهدف القرار إلى إضعاف ماكينات الدعاية الانتخابية للأحزاب.

على الناحية الأخرى فإننا سنجد حزب العدالة والتنمية على أتم الاستعداد والجهوزية نظرا لتمرسه وعلمه المسبق بخطوة زعيمه أردوغان.

ثالثا: العب على وتر الدين والتاريخ

توقع الكثير من المراقبين فشل الجيش التركي في الانتصار على الأكراد في منطقة عفرين السورية، إلا أن الحصيلة النهائية لعملية “غصن الزيتون”، تشير إلى نجاح ملحوظ للجيش التركي وسيطرته على جزء كبير في شمال شرقي سورية بدءا من جرابلس وحتى الحدود التركية.

هذا النجاح تم تصويره على أنه نجاح سياسي وليس عسكريا فقط، وهو ما يصب في مصلحة أردوغان وحزب العدالة والتنمية، وربما أفادهم كثيرا في الانتخابات المقبلة.

بالإضافة إلى ما سبق، فقد لعب أنصار أردوغان والحزب دورا مهما في إقناع الكثير من شرائح الشعب التركي بأن هذه الحرب هي امتداد لأمجاد الخلافة العثمانية، ففي بعض المناطق نصح الناس بقراءة بعض السور القرآنية لتحقيق النصر.

وإعادة إحياء الخلافة العثمانية أو تصويرها في هيئة المنقذ يتم الترويج لها بقوة في تركيا، سواء على مستوى الفن أو حتى على هيئة شعارات معلقة على وسائل المواصلات وفي الأماكن العامة.

رابعا: القبضة الحديدية

طالما عرف أردوغان بقبضته الحديدية التي طالت عددا كبيرا من الصحافيين والساسة وزجت بهم في المعتقلات، إلا أن ما قبل تموز/يوليو 2016 لا يشبه ما بعده على الإطلاق.

فعقب محاولة الانقلاب الفاشلة في 2016، طالت الاعتقالات جميع الشرائح: صحافيين ومدنيين وعسكريين وحقوقيين، حتى وصل عدد المعتقلين في تركيا إلى أكثر من 110 آلاف وفقا لآخر الإحصاءات.

ومن بين هؤلاء الرئيس السابق لحزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، صلاح الدين دميرتاش، الذي أعلن حزبه عن ترشيحه أمام أردوغان في انتخابات الرئاسة.

صلاح الدين دميرتاش
صلاح الدين دميرتاش

يذكر أيضا، أن الاعتقالات طالت أكثر من 300 معارض لعملية غصن الزيتون التي انطلقت في كانون الثاني/يناير، بسبب تدوينات لهم على الشبكات الاجتماعية.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق