ماذا يعني انسحاب ترمب من الاتفاق النووي وما تأثيره على استقرار المنطقة؟

المجهر نيوز

اسلام صوالحة – أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم (الثلاثاء)، انسحاب بلاده، رسمياً، من الاتفاق الاتفاق النووي الذي أبرمته طهران مع القوى العالمية صيف 2015 والذي يعرف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة ووافقت إيران بموجبه على تقييد برنامجها النووي مقابل رفع عقوبات فرضها الأوروبيون والأمم المتحدة والولايات المتحدة عليها.

واستعرض ترمب أسباب انسحاب بلاده من الاتفاق الذي طالما انتقده خلال حملته الانتخابية، حيث أشار إلى أن الاتفاق سمح لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم، وقال أنه لن يسمح لمن يهتف بالموت لأمريكا بامتلاك السلاح النووي. كما جدد ترمب اتهامه لطهران بدعم وتمويل الإرهاب.

وكانت (إسرائيل) قد وصفت الاتفاق بأنه يمثل تهديدا لوجودها وحثت المشرعين الأمريكيين على رفض الاتفاق قائلة بأنه سيتيح لإيران “سبيلا مؤكدا” لحيازة أسلحة نووية.

ويأتي إعلان ترمب في الثامن من أيار\ مايو أي قبل 4 أيام من الموعد الدوري الذي يفرضه الكونغرس على الرئيس لإعلان هل إيران ملتزمة ببنود الاتفاق أم لا، وبالتالي هل ستمدد واشنطن تعليق العقوبات المفروضة على طهران أم لا.

ويقلل خبراء من الانسحاب الأمريكي من الاتفاق ما لم يتزامن مع تجديد العقوبات على النظام الإيراني، في ظل تأكيد الإتحاد الأوروبي التزامه بالاتفاق النووي ودعوته إلى عدم تفكيكه، في حين ترفض كل من إيران وروسيا والصين المساس بالاتفاق.

وأعلن ترمب نيته فرض عقوبات اقتصادية على طهران، والتي ستسري فورا على العقود الجديدة، بحسب مسؤولين أمريكيين.

الرد الإيراني

الرئيس الإيراني حسن روحاني رد بدوره على القرار الأمريكي، مؤكداً أن الاتفاق لم يكن بين أمريكا وإيران بل كان اتفاقا دوليا، مشيراً إلى أن بلاده اتخذت جملة من القرارات الاقتصادية تحسبا لهذا القرار الأمريكي.

وتوعد روحاني بأن بلاده ستقوم بالتخصيب الصناعي في المستقبل دون أي قيود إذا اقتضت الحاجة.

وفي هذا السياق، يقول المحلل الإستراتيجي والباحث الأردني الدكتور عامر السبايلة، أن إيران تدرك مبكراً أن الانسحاب الأمريكي من الاتفاق مسألة وقت، لذا انطلقوا في مسارين الأول دبلوماسي مع الأوروبيين ودوائر التأثير على القرار في الولايات المتحدة لتشكيل ضغط كبير على إدارة ترمب وتسويقها بأنها إدارة معزولة عن القرار الدولي، والمسار الأخر الاستعداد للمواجهة القادمة التي ستفرض عليها.

الانسحاب الأمريكي وتعزيز فرص التصعيد في المنطقة

وإن كان السبايلة يستبعد في حديثه لـ جراسا، اندلاع حرب مفتوحة بين إيران والكيان الصهيوني، إلا أنه يرى أن الإنسحاب الأمريكي سيعزز فرص التصعيد، ويقول إن إيران تعلم أنها في مرحلة ( شبه المواجهة) مع “إسرائيل”، وتدرك أن الاتفاق النووي لم يكن ضامناً ضد التصعيد، مستشهداً بالإعلان الإسرائيلي عن ضربه لأهداف إيرانية في الداخل السوري، وبذلك خرج ( التحرش) الإسرائيلي بإيران إلى العلن.

ويؤكد السبايلة أن ثمة تصعيد قادم فكثير من الملفات لا تزال عالقة، مشيراً إلى نتائج الانتخابات التشريعية في لبنان والتي ثبتت سياسيا خصوم ( إسرائيل) في إشارة إلى حزب الله وحركة أمل وحلفائهما، ما يعزز فرص التصعيد خصوصاً في خواتيم الملف السوري.

وفي هذا الإطار يقول السبايلة ” إسرائيل لم تحقق ما أرادته من ضمانات بإنهاء التواجد الإيراني عبر خلايا وميليشيات تابعة لطهران في المناطق التي تعتبرها إسرائيل جزءاً من عمقها الاستراتيجي والقومي لذا فإن المناخ مهيأ لمزيد من الضربات ضد الأهداف الإيرانية في سوريا” .

وكان ترمب قد أكد خلال إعلانه الانسحاب من الاتفاق النووي أن إيران تريد جعل سوريا قاعدة متقدمة لضرب “إسرائيل”.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق