غضب عربي مزلزل

المجهر نيوز

حالما بدأت مراسيم نقل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية إلى مدينة القدس العربية، ثارت ثائرة بني يعرب (حكاما ومحكومين سواء بسواء)، وتنادوا فيما بينهم، وهبوا هبة واحدة من المحيط الهادر إلى الخليج الثائر، قاطعين على أنفسهم عهدا أن لا تهدأ لهم نفس، ولا يطيب لهم بال، ولا يقر لهم قرار، حتى يعود الحق إلى نصابه أو يقضوا جميعادونه!

المحكومون (المقهورون طبعا) خرجوا إلى الشوارع: صغارا وكبارا، شيبا وشبابا، رجالا ونساء، مرضى و أصحاء، على حد سواء! نعم! خرجوا جميعا على قلب رجل واحد (وعلى قلب امرأة واحدة وعلى قلب طفل واحد أيضا) يهتفون وينددون ويعدون ويتوعدون، ويشتمون كذلك، غضبا لقدس الأقداس المهانة، وانتقاما للحق العربي المغتصب، وثأرا للكرامة العرببة المهانة، وقلقا على الحمى العربي المستباح! كيف لا؟ وهذه أول مرة في التاريخ العربي الطويل، قديمه ووسيطه وحديثه، تنتهك الكرامة العربية، ويهان “بنو يعرب” في عقر دارهم!

خرج المحكومون (المضطهدون طبعا) إلى الشوارع، وقد آلوا على أنفسهم أن لا يعودوا إلى بيوتهم إلا والقدس العربية قد تحررت ورفعت على جنباتها، وفي كل أرجاء فلسطين، رايات “الله أكبر” عالية خفاقة منصورة! خرجوا، وقد حرموا على أنفسهم الأكل والشرب حتى يرتفع الأذان من مآذن الأقصى وتعلو أصوت الأجراس من أبراج كنيسة القيامة، عربية أصلية أصيلة لا لكنة فيها ولا لهجة غريبة! وكيف تستسيغ أجوافهم الأكل والشرب، والقدس تئن أنين المكلومين الموجوعين من سوء ما لحق بها من حيف؟! وكيف يطيب لأجفانهم النوم وهم يغلون غليان الماء في المرجل من هول ما أصابهم من إهانة؟! إن هذا – بالنسبة لهذه الجموع الهادرة – عار ما بعده عار!

أما بالنسبة للحكام العرب (مسلوبي الإرادة طبعا) فقد تحركت الدماء العربية النقية في عروقهم، وغضبوا غضبا لا غضب يقاربه، وزأروا زئير الأسود، والتقوا، على عجل، لقاء من لا يسكت على ضيم ولا يقبل بإهانة، ووضعوا أيديهم بأيدي بعض متعاهدين عهد الرجال الرجال على رد الظلم عن القدس العربية، ورفع القهر عن شعب فلسطين الأبي، ولم الشمل العربي، وتوحيد الكلمة في كل بلاد “بني يعرب”، مهما كلفهم ذلك من ثمن، حتى لو كان كراسيهم الغالية ومواكبهم التي لها أول وليس لها آخر!

التقى الحكام العرب ( مختلفو الأهواء والميول والسياسات والتوجهات) وقرروا على قلب حاكم واحد أن “القدس قدسنا وستبقى لنا ولن نفرط بذرة من ترابها الطهور”! ولقد أخذوا على أنفسهم عهدا أن كلامهم هذه المرة يجب أن يسمع، وأن قرارهم الصادر عن هذا اللقاء يجب أن ينفذ، وإلا فباطن الأرض خير من ظاهرها، بدون القدس وباقي فلسطين!

هذه المرة اختلفت عن كل ما سبقها من مرات، وهذا اللقاء تميز عن كل ما كان قبله من لقاءات (عفوا: أعني مؤتمرات قمة!). لقد كان البيان الختامي للقاء الحكام العرب هذا مختصرا لا إطالة فيه، واضحا لا لبس فيه، وحاسما لا تهاون ولا تخاذل ولا ضعف فيه: “القرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل مرفوض عربيا جملة وتفصيلا، مرفوض شكلا ومضمونا، مرفوض نصا وروحا”! وتكرم الحكام العرب في لقائهم هذا على الولايات المتحدةالأمريكية بأن أعطوها مدة ثلاثة أيام غير قابلة للتمديد لسحب هذا قرارها، واعتبارا من الدقيقة الأولى لنشر قرارهم هذا في أول وسيلة إعلام عربية (وليس عالمية)!

ولإضفاء شيء من الجدية الحقيقية على هذا القرار المشرف، فقد اتفق الحكام العرب على مجموعة من الإجراءات التي سيبدأ تنفيذها قبل أن يستقلوا طائراتهم قافلين إلى بلادهم (عفوا: ولاياتهم!)! هذه الإجراءات مرتبة حسب أولوية تنفيذها كما يلي:

(١) وحدة عربية شاملة، وكل جزء من أجزاء الوطن العربي يعتبر ولاية من الولايات العربية المتحدة!
(٢) جيش عربي واحد، تحت قيادة عسكرية واحدة موحدة!

(٣) اقتصاد عربي واحد، تحت إشراف إدارة عربية واحدة موحدة!

(٤) المجهود الحربي له الأولوية الأولى في المرحلة الراهنة، وحتى تنفرج هذه الأزمة الطارئة!

وقبل أن يكتمل هذا الحلم الجميل، فركت عيني مستيقظا على نقرات طبلة المسحر الرمضاني!!

واااا أسفاه!!!!!!

 

(ياسين بني ياسين)

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق