هكذا انقلب أردوغان على النظام البرلماني خطوة خطوة!

المجهر نيوز

النظام الرئاسي.. حلم ظل يراود الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لسنين طويلة وسط معارضة مستمرة من جانب الأحزاب والحركات السياسية.

لم يكن سهلا تحويل النظام البرلماني إلى رئاسي في الدستور التركي، إلا في أعقاب محاولة الانقلاب الفاشلة في تموز/يوليو 2016 التي أعطت الذريعة لأردوغان للإطاحة بخصومه تحت مسمى “تطهير مؤسسات الدولة من أذناب الانقلاب”.

لكن يظل تطبيق الدستور الجديد مرهونا بإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 24 حزيران/يونيو القادم وفوز أرودوغان وحزبه، ما يضمن سير خطة أنصار “العثمانية الجديدة”، ما لم يحقق المنافسون نصرا مفاجئا.

قرار أردوغان بتبكير موعد الانتخابات لتكون الشهر القادم بدلا من عام 2019 ليس وليد اللحظة، فهو مجرد تكتيك وسط استراتيجية كاملة وضعها الرئيس التركي وحزبه حتى قبل لحظات الانقلاب الأولى في 2016، لضمان تفوقهما الدائم على بقية المنافسين في جميع الاستحقاقات الانتخابية.

التخلص من الخصوم

أحمد داوود أوغلو
أحمد داوود أوغلو

لنرجع بالزمن قليلاً إلى الوراء، في 24 أيار/مايو 2016، عندما أقال أردوغان رئيس الوزراء السابق أحمد داوود أوغلو، ليعين مكانه بن علي يلدرم.

قرار أردوغان لم يكن بسبب اختلاف أوغلو معه على بعض القضايا الفرعية، وإنما على رؤيتهما المستقبلية للدولة التركية، فبينما كان الرئيس التركي منحازا للنظام الرئاسي، كان أوغلو يفضل بقاء النظام البرلماني، بحسب صحف تركية كشفت عن خفايا الخلاف حينها.

لم يكن أوغلو هو الوحيد الذي حاول أردوغان التخلص منه لتنفيذ خطته، وإنما أيضا رفيقه رئيس الجمهورية السابق عبدالله غول.

وتعود قصة غول إلى 20 كانون الثاني/يناير 2012 عندما أقر قانون الانتخابات الذي نص على عقد الانتخابات الرئاسية في 2014 بدلا من 2012، والذي سيضع حدا لانتخاب رئيس الجمهورية من خلال الانتخاب غير المباشر.

القرار نص أيضا على منع رؤساء الجمهورية السابقين من الترشح لفترة رئاسية أخرى، ما يعني إقصاء الرئيس التركي السابق عبدالله غول من منافسة أردوغان.

لحسن الحظ حكمت المحكمة بعدم دستورية القانون، لكن لم يتقدم عبدالله غول لخوض الانتخابات الرئاسية في 2014، وفضل البقاء بعيدا عن الأضواء قدر الإمكان.

ثلاثة أعوام من الانتهاكات

ما حدث قبل 15 تموز/يوليو لا يمكن مقارنته بما بعده، إذا وصلت الانتهاكات سواء على الصعيد السياسي أو الحقوقي مستوى لم يسبق أن شهدته الجمهورية التركية من قبل.

أكثر من 110 ألف معتقل هي حصيلة حملات تطهير مؤسسات الدولة التي أطلقها الرئيس التركي، واستهدفت بشكلٍ أساسي أنصار الداعية فتح الله غولن، المتهم الرئيسي في محاولة الانقلاب، بالإضافة إلى عسكريين.

الحملة استهدفت سياسيين أيضا تحت ذريعة مساندتهم للانقلاب، أشهرهم الرئيس السابق لحزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد، صلاح الدين دميرتاش، الذي أعلن حزبه مؤخرا عن ترشيحه أمام أردوغان في انتخابات الرئاسة.

فتح الله غولن
فتح الله غولن

شملت الحملة أيضا آلاف الحالات من الفصل التعسفي بموجب مراسيم الطوارئ التي أصدرت في تموز/يوليو 2016 حين أقيل 107 آلاف موظف، من ضمنهم: عسكريون ومعلمون وأطباء وأكاديميون وموظفون حكوميون ومحليون، حسب تقرير لمنظمة العفو الدولية.

انتهاكات أخرى ارتكبتها الحكومة التركية مثل الإقصاء الكامل من الإدارات العامة والإلغاء المنهجي لجوازات السفر.

الانتهاكات شملت أيضاً الصحافة والإعلام، إذ أغلقت الحكومة التركية نحو 80 مؤسسة إعلامية: ثلاث وكالات أنباء و16 قناة تلفزيونية و23 محطة إذاعية و45 صحيفة يومية، كما وصلت حصيلة الصحافيين المعتقلين منذ محاولة الانقلاب إلى 120 صحافيا، حسب تقرير لمنظمة العفو الدولية.

مرسومان لحماية الرئيس

وفي كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، أصدر أردوغان مرسومين تلقتهما الأحزاب والساسة بالرفض التام، متهمين الرئيس التركي بوضع البلاد على حافة الحرب الأهلية.

المرسوم الأول (رقم 695) نص على احتجاز 2756 شخصا من جامعيين وعسكريين، إلا أن مرسوم (رقم 696) كان الأكثر إثارة للجدل، إذ نص على إعفاء المدنيين المشاركين في صد المحاولة الانقلابية من المساءلة القانونية.

انتقد الرئيس السابق عبدالله غول المرسوم، وغرد على تويتر قائلاً ” آمل أن يعاد النظر في النص لتجنّب حصول تطورات مستقبلاً من شأنها أن تصيبنا جميعاً بالحزن”، بينما قالت ميرال أكشنار زعيمة حزب الخير، إن المرسوم الجديد قد يجرّ تركيا إلى حربٍ أهلية.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق