المسجد الحسيني…معلم روحاني متلألئ في ليالي رمضان

المجهر نيوز

في رمضان لابد من الإضاءة على عدد من المعالم الروحانية الاسلامية في المملكة، حيث المساجد القديمة وأضرحة الصحابة والأنبياء والأولياء، ومواقع مذكورة في القرآن الكريم لها حكايا خاصة كأهل الكهف وغيرها من المواقع التي تستقطب عشرات الآلاف من الزوار سنويا ومن شتى البلاد الاسلامية. «الدستور» وضمن سعيها لرصد أهم تلك المواقع والمعالم تستعرض تاريخ المسجد الحسيني الكبير في وسط البلد، ودوره التاريخي لاسيما وأنه بني مع بدايات تأسيس الدولة الأردنية قبل قرن تقريبا على أنقاض مسجد قديم يعود للعصر الأموي، وقد أسسه الأمير عبدالله بن الحسين عام 1923، وسمي بذلك نسبة الى ملك الحجاز ومفجر الثورة العربية الكبرى عام 1916، الشريف الحسين بن علي.

الطراز المعماري
يبلغ طول المسجد الحسيني 58.5 متر وعرضه 12.5 متر، وله رواق أمامي ورواقان جانبيان وفي الوسط ساحة سماوية ومئذنتان ترتفع اليمنى 70 متراً واليسرى 35 متراً، ويقع المسجد الحسيني في وسط العاصمة عمّان في أول شارع الملك طلال والذي يخترق وسط البلد وصولا الى رأس العين حيث منبع سيل عمان الذي جف قبل زهاء نصف قرن. والمسجد ذو فناء كبير، ومزخرف بنقوش اسلامية، وتطل عليه أهم أحياء عمان القديمة كجبل عمان وجبل الأشرفية وجبل التاج وغيرها.
الطراز المعماري للمسجد الحسيني يشابه الطرز المعمارية لمساجد عديده في مدن أردنية وفلسطينية، فهو مبني بالكامل من الحجر، يتوسطه بركه صغيرة للوضوء يعلوها قبه ظلت خضراء لعقود قبل أن يعاد تأهيليها مؤخرا وتزخرف بآيات قرآنية.
أنقاض مسجد قديم
والمسجد الحسيني مبني فوق أنقاض المسجد الأموي القديم. وبحسب المؤرخين والمواقع المتخصصة بتاريخ الأردن فقد قد أورد كل من الجغرافي أبو عبد الله محمد بن أحمد المقدسي في كتابه أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، وياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان، وصفاً للمسجد الأموي القديم. ويمكن إجمال وصف المسجد الأموي القديم بأنه كان يتألف من صحن تحيط به من الجهات الثلاثة سقائف محمولة على أعمدة، ثم بيت للصلاة سقفه محمول على أعمدة أيضاً؛ تتجه عمودياً نحو حائط القبلة. وقد بني هذا المسجد بحجارة مصنعة بشكل منتظم، كما زينت الواجهة المطلة على صحن المسجد بمكعبات الفسيفساء الملونة، ويعتقد أن الشكل القديم للمسجد كان يشبه الى حد كبير الشكل والتصميم العام للمسجد الأموي في دمشق ونظيره في حلب.
ان بناء مسجد كبير وبهذا الحجم في عمان قبل 1400 سنة لهو دليل على ماوصلت اليه المدينة من أهمية في صدر الاسلام وفي زمن الدولة الأموية الذي تبعه مباشرة، وآثار الأمويين في عمان لاتقتصر على المسجد الكبير فقد اتخذوا من المدينة مقرا لضرب العمله وبنوا قصرا ضخما عام 730 ميلادي أعلى جبل القلعة المشرف على وسط المدينة والذي يضم الى جانب هذا القصر معابد يونانية ورمانية وأهمها معبد هرقل وكنائس بيزنطية وبركة ماء كبيرة يعتقد أنها تعود للعصر الأموي كذلك.
قبيل بناء المسجد الحديث صور عدد من الرحالة والمصورين الأجانب الموقع ويظهر فيه سور طويل وخرائط هي ماتبقت من المسجد الأموي القديم، وللأسف الشديد فقد جرى ازالة ذلك السور الذي كان من الممكن أن يكون شاهدا على عراقة المسجد وتاريخه الطويل.
باحة المسجد
للمسجد باحة مبلطة كبيرة لاتقل مساحتها عن 500 متر مربع وتعتبر أحد أهم المعالم في وسط البلد، غاليا ما تجتمع فيها جنسيات مختلفة وعمال وافدون عرب وأجانب، كما يعرض فيها الباعة كتب وتسجيلات دينية،وفي احدى زواياها سبيل ماء رباعي الأضلاع ومزخرف بالآيات القرآنية.
المسجد الحسيني في رمضان
يشهد المسجد الحسيني في شهر رمضان ازديادا في عدد المصلين، كما تزين ساحته الخارجية من قبل أمانة عمان الكبرى بأشكال الهلال والنجمة المضيئان اضافة الى الآيات القرآنية التي تذكر محاسن الشهر ومعانيه، وتقام في المسجد موائد الافطار عند أذان المغرب، وتبقى مآذنه مضاءة طوال الليل.
المرور الاجمل الى الساحات هو مرور محبي الخير والمحسنين اذ لا يكتفون باداء الصلاة والعبادة بل يتفقد هؤلاء الاقل حظا من زوار المسجد والمارين اليه، فلا يخلو نهار رمضاني من من يقدمون الصدقات والخير، فترى باحات المسجد ساعة الافطار مليئة بحاملي الطعام ، الماء، والتمور للمصلين الذين يبقون في داخل المسجد الحسيني لحضور والاشتراك بصلاة المغرب جماعة.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق