* جهود النقابات مشكورة *

المجهر نيوز

* جهود النقابات مشكورة *

لقد أحسنت النقابات المهنية فيما قامت به من جهود على مدار الأيام القليلة الماضية، من إسماع صوت الأردنيين للحكام والمتنفذين، وتنبيه المواطنين إلى ضرورة إظهار عدم الرضا عما يراد بهم من تجويع، وضبط إيقاع ما حصل من احتجاجات في مختلف مناطق المملكة لكي لا تخرج من الإطار المرسوم لها، وإن حصل بعض التجاوزات التي لا نرضاها هنا وهناك!

حتى هذه التجاوزات لنا على تصديق ما روي عنها الكثير من التحفظ، سواء أمن حيث من قاموا بها (ومن الذين دفعوهم)، أم من حيث ذكر التفاصيل التي نجزم أن فيها مقدارا من المبالغة لا بأس فيه! فمعرفتنا بالأردني لن تتغير، وثقتنا به لن تتزعزع، وأملنا فيه لن يكون إلا من الحسن إلى الأحسن، بإذن الله!

والنقابات، كما هو معروف، يجب أن تكون في الطليعة دائماً، ولا يضيرنا ما تقوم به، ولا يغضبنا ما تحاول أن تعمله، ما دام هدفها الرئيس مصلحة الأردن: وطنا ومواطنا، سواء بسواء! فهم جميعا، ولا شك، أردنيون أنقياء: ميلادا، وتربية، وانتماء، وولاء، وحرصا على المصلحة العامة، واستعدادا للذود عن الأردن بكل ما يملكون. ولا أحد منا يستطيع أن يشكك في ذلك، أو يقلل من أهميته، أو يطعن فيه، إلا إذا كان لا يعرف ما هي النقابات، ومن هم منتسبوها!

والأردن، كغيره من الدول، أبناؤه يكملون بعضهم البعض الآخر، ولا أحد يستطيع أن يدعي أنه – بمفرده – قادر على فعل كل شيء من شأنه أن يبقي الوطن على بر الأمان، إلا إذا كان هذا المدعي مغرورا، أو معتوها، أو مجنونا، أو مخادعا، أو حاكما مستبدا شعاره: “أنا الدولة والدولة أنا”!

وهذا الأمر ينطبق على الأفراد، كما ينطبق على الهيئات والمؤسسات والجماعات الأخرى، دون تمييز! فلا هيئة أكثر أردنية من غيرها، ولا مؤسسة أكبر حرصا من الأخريات، ولا جماعة تستطيع احتكار القدرة على قيادة المركب دون عون من بقية الجماعات.

إذن! فالنقابات المهنية، والأحزاب، والإعلام، وذوو الفكر المتميز في كل مجال، هم بناة الوطن والقائمون على نجاحه، والحريصون على أمنه وأمانه وتقدمه واستقراره، جنبا إلى جنب مع السلطات الثلاث: التشريعية، والتنفيذية، والقضائية! ولا يظنن أحد أنني سوف أغفل الدور المحوري للأجهزة الأمنية التي هي منا ولنا جميعا، أردنا واردنيين، لا فرق!

ومن يقل غير هذا، فلن يكون له حظ من الصواب في توجهه أو فيما يسعى إليه، اللهم إلا إذا كان ذا نية غير سلبمة ولا مقبولة على أي مستوى من مستويات الحس بالمسؤولية!

إن الأردن – بكافة أطيافه ومكوناته – كل متكامل لا يتجزأ، كل طرف منه يكمل الأطراف الأخرى، ويسهم معها في بناء الأردن الحديث، ويعلي من شأنه، ويبقيه على الجادة، شريطة توفر العزيمة الصادقة، والحرص الحقيقي، والنية الصادقة لدى الجميع!

الفرد يكمل الجماعة، والجماعة تأخذ بيد الفرد، والمؤسسة تكمل الهيئة، والنقابة تسند الحزب، والنواب يضعون أيديهم بأيدي كل الأمناء الشرفاء، والإعلام يدعم المسيرة كلها ويجهد في تسديد خطاها بما تجود به قرائح أقطابه من علم ومعرفة ورأى صائب. والمفكرون وراء الركب، ينصحون، ويقيمون، ويقومون، بما أوتوا من حكمة وحنكة وسداد رأي!

على الجميع الابتعاد عن الأنانية والفردية والأثرة والتعصب والاستقطاب والتحيز، عند القيام باي عمل عام، مهما كان مستواه. فالكل يعمل لخدمة الوطن والكل يبذل ما أوتي من جهد في خدمة كل المواطنين، دون استثناء.

على الجميع العمل يدا بيد، بروح الفريق الواحد، وبجهود مشتركة متناسقة ومنسقة، إن كانت مصلحة الأردن ومستقبل الأردنيين هما الغاية والمبتغى!

بجب أن نضع نصب أعيننا أنه لا ندية بيننا، ولا منافسة، ولا محاصصة، ولا محاولة استئثار بأي حق أو انفراد بأي واجب، ما دام حب الواطن هو العامل المشترك الرئيس الذي يجب أن يجمع الصف، ويوحد الكلمة، ويسدد خطى المسيرة!

وكما رأينا دور النقابات، فإننا بانتظار أن نرى دور الأحزاب، والإعلام، ومجلس النواب، ومجلس الأعيان، وبقية هيئات الوطن ومؤسساته وفعالياته الشعبية والرسمية! ونأمل أن نراها جميعها موحدة الصف، موحدة الكلمة، موحدة الجهد، ساهرة جميعها في سبيل أن يكون الأردنيون آمنين مطمئنين في وطنهم، وأن يكون الأردن في مقدمة الركب، مكونا رئيسا من مكونات أمته العربية!!!

(ياسين بني ياسين)

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق