أين أختفى البلطجية ؟ الملقي وسر العشاء الأخير

الزميل فارس حباشنة يكتب ..

المجهر نيوز

فارس الحباشنة

لم يكن أحدا يتوقع أن تكون نهاية هاني الملقي بهذه الطريقة ، الملقي هرب من الأبواب الخلفية . مراكز قوى في الدولة حاولت خلال الايام الاولى من الاحتجاج الشعبي أن تحميه وتوفر له غطاء يدفع بفرملة و كبح وتعطيل أي قرار لاٌقالة الملقي ، افردوا سطوة على الاعلام و بعثوا تقارير تجافي حقيقة ما يجري في الشارع الاردني .

3 ليالي و الرئيس الملقي دون نوم ، يرقد على سريره ، ويكتشف كوابيس تطارد منامه ، خيالات الخيبة و الاخفاق و اشباح الرحيل ، لربما هي من اعتى أمراض أهل السلطة في بلادنا حيث لا يؤمنون بلعبة السياسة و أقدارها التعيسة و اللطيفة .

الاحتجاج بالقرب من قصر الملقي في عبدون دفع به أن ينتقل وعائلته الى مكان أقامة مجهول . لم يكن الملقي أول رئيس حكومة أردني يطرد من الدوار الرابع تحت ضغط احتجاجات شعبية . فالرفاعيان :زيد الاب و سمير الابن أقليا بارادة شعبية محضة .

الهتاف على الدوار الرابع لم يكون موجها ضد الملقي شخصيا ، أنما أي رئيس حكومة سيتبنى ذات النهج الاقتصادي ، وبمنعى أدق و أكثر وضوحا ضد اقتصاد النهب والشحدة و التبعية ، وضد سيطرة الغرف المغلقة و الكهنة السريين ، وضد قبائل السلطة المحترفة في نهب البلاد والعباد

**

في الاحتجاجات الشعبية بدأ لافتا عدم ظهور المسيرات المضادة ، و جماعة الولاء والانتماء ، والمسيرات المضادة ، ومن كانوا يظهرون في مقدمة أي مسيرة أو احتجاج شعبي . و صار لهم واقع حال و أعلنوا وجودهم في قلب السياسة الاردنية ، بعدما كانوا مجرد قطعان هائجة مسعورة تكفر و تخطيء و تحلل وتحرم و تتاجر بالوطنيات و الولاء والانتماء ، وتوزع صكوك غفران وطنية .

كانوا في ربيع الاحتجاج الاردني يخرجوا من بين المسيرات ليفسدوها و يخربوها ، و ليحتلوا المجال العام ، و يصنعوا مصائد مفتوحة للحراكيين .

هم بناة الدولة الخلفية مصابون بطقوس هستيرية ، يريدتون ملابس مدنية ، و يحملون مسدسات ويطلقون النار في الهواء ، و يقودن مركبات لا تحمل نمرا ، ويسمون انفسهم حماة الوطن ، و مواطنون شرفاء ومتنمون أكثر من كل الاخرين .

وهم معروفون ، وكل واحد منهم معروف كم مسجل عليه قيود جرمية و أمنية ، ولحساب من يعلمون ، ويتصورون أنها لعبة عصابات و بلطجية .أيدي سوداء فرضوا في البلاد نوعا من العدالة الافتراضية والاعتباطية بان فلان وعلان ممنوع الاقتراب منه ، محمي من جماعتنا ، شخصيات فوق الوجود محمية بمأجورين و عصابات وبلطجية . ذلك اصبح قانونا لا مرئي .

لم تخرج من مراقدها العصابات السرية ، مخلفات عقليات سلطوية وأمنية كانت تحسم حضورها وقوة حضورها بالاستعانة بالبلطجية و اعوانهم و رفاقهم ، و يقومون بتصفية أي حراك او فاعلية احتجاجية ، و الذاكرة تحمل أدلة وشواهد كثيرة .

أحد خبراء الحكايات السرية روى لي أكثر من مر ة عن بلطجية الحراك ، و كيف كانوا يحركون ويسرون ويخرجون مباشرة ، ومن أين تأتي التوجيهات . هوامير و حتيان مقربة من السلطة تتطوع بالقيام بهذه المهمة والدور على حد تقديرهم .

الف يد ويد كبيرة وصغيرة يصنعون ويمدون ويدعمون ويمولون ، وهؤلاء من يجعمون ما بين السلطة و البزنس قدمت لهم فيما بعد جوائز ترضية على أعتبار أنهم من خدام الوطن ،جوائز على مقاسات وقوالب مختلفة .

و لا غرابة بالقول أن شغل العصابات هذا كان موجها لأي صاحب رأي وطني حر ، وموجها لتصفيات على مستوى النخبة الضيقة ، لعبوا ادورا تحريضية و تصفيات معنوية واحيانا تهديدات مباشرة على طريقة العصابات .

لربما الان يعيش أولئك المرتزقة مأزقا حرجا ، مهامهم وادوارها في عز موسمها معطلة ، ومازالوا يختبوا في الحجور وبين الشقوق . المرعوب كثر و يديهم قريبة من كبسة الزر ، و خاصة أهل السلطة من يعيشون في زهايمر الخلود الأبدي ، عقل مبرمج على أن الكرسي مطوب في أسمه ، سيؤرثه للابن و أبن الابن .

مجموعة من أهل السلطة حولت الفساد الى قانون . قانون الطبطبة والحفاظ على الاسرار و طيء الملفات و اخفائها ، و قانون توريط الجميع في عمليات قذرة ووسخة ، وهو أسلوب شهير في نوع من المافيا القتل و التصفية المعنوية والجسدية دفاعا عن وجود الكيان الأكبر .

تعليقات الفيس بوك








مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق