الملك ضامن للدستور وللتوازن بين السلطات

المجهر نيوز

حمل لقاء جلالة الملك عبد الله الثاني مع عدد من مدراء الإعلام الرسمي ورؤساء تحرير صحف يومية ونقيب الصحفيين وكتّابا صحفيين، رسالة هامة على طريق التوازن بين السلطات وأن تنهض كل منها بدورها الذي حدده الدستور، بما يحقق في النهاية المصلحة الوطنية المبتغاة.
الملك قالها صراحة «اضطررت في الفترة الماضية أن أعمل عمل الحكومة « وهذا ليس دوري، أنا دوري أن أكون ضامنًا للدستور، وضامنًا للتوازن بين السلطات، لكن على كل سلطة ومسؤول أن يكونوا على قدر المسؤولية، والذي لا يستطيع القيام بمهامه عليه ترك الموقع لمن لديه القدرة على ذلك».
ليس بأوضح وأدق من حديث جلالته بأن تنهض كل سلطة بمسؤولياتها، وأن المكان لا يتسع إلا لمن لديه القدرة على خدمة الوطن والمواطن، وأن من يشعر بعدم مقدرته على ذلك، عليه ترك الموقع لمن هو أكفأ منه وأكثر قدرة على تلبية رغبات وتطلعات الشعب الأردني، الذي عبّر الملك في ذات اللقاء عن فخره واعتزازه به «بما شاهده من تعبير حضاري من الشباب الأردني في الأيام الماضية، والتي تعكس حرصهم على تحقيق مستقبل أفضل لهم»، وزاد جلالته بالقول: «ما رأيته خلال الأيام الماضية يجعلني أشعر بالسعادة وأتشرف بأنني أردني».
وهنا يبرق جلالته رسالة أخرى تبعث على بثّ الثقة والعزيمة بين كل الأردنيين، حيث الملك فخور بمستوى الوعي والتحضر الذي عبّر به الشعب الأردني في وقفاته الاحتجاجية، وهو شعب اليوم يبرق لكل العالم أنه رغم ضيق الحال والنار المستعرة من حولنا إلا أننا أكثر حرصاً على أمن واستقرار بلدنا، وما نراه في بلدان متقدمة من نماذج في الديمقراطية والحوار، يمكن رؤيته أيضاً في الأردن، والذي تجلت قمة الوعي فيه بسلوكيات إيجابية مليئة بالود بين شباببه ورجال أمنه ودركه في الوقفات الأخيرة.
وعلى هذه الصورة البهية للأردن، وبما يستحقه الشعب الأردني، يؤكد جلالة الملك على ضرورة أن تقوم مؤسسات الدولة بتبني أسلوب جديد يرتكز على تطوير الأداء والمساءلة والشفافية، وإعطاء المجال لوجوه شابة جديدة تمتلك الطاقات ومتفانية لخدمة الوطن.
إذن فالمهم اليوم أن يكون الهاجس لدى كل السلطات العمل على حماية محدودي الدخل والطبقة الوسطى، وأن تنهض كل سلطة بدورها بما يفتح مجالاً للتشابك الإيجابي بينها، كي ننهض بالأردن الذي يؤكد الملك أنه اليوم يواجه ظرفا اقتصاديا وإقليميا غير متوقع، وتأكيده أنه لا يوجد أي خطة قادرة على التعامل بفعالية وسرعة مع هذا التحدي.
ولعلّ أهم رسالة يبرق بها الملك أن بلدنا اليوم يقف أمام مفترق طرق، إما الخروج من الأزمة وتوفير حياة كريمة للشعب الأردني، أو الدخول، لا سمح الله، بالمجهول، وهذا يتطلب جهداً استثنائياً من كل مؤسساتنا الوطنية وعلى رأسها البرلمان بشقيه النواب والأعيان والحكومة وصولاً للنقابات فالأحزاب، لإدراك المشاكل وكيفية علاجها، على اعتبار أن ذلك واحد من مراحل العلاج، لكن المرحلة الأهم تتجسّد بالإدراك بأن التعجل في العلاج وعدم الصبر على الحالة الاقتصادية المستعصية ستكون آثاره عكسية، فواجبنا الوطني اليوم جميعاً بعد أن رحلت الحكومة وكُلِّفت أخرى بتشكيلها، أن نعطيها الوقت الكافي لتقديم برنامجها وأن نكون أكثر فخراً وإيماناً ببلدنا ومؤسساتنا وسلطاتنا، فمهما اختلفنا معها أو تباين حجم الرضا عنها، تبقى مؤسساتنا وسلطاتنا التي سُخِّرت لخدمة الوطن والمواطن.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق