شركات التكنولوجيا تضع عينها على «منجم» إدارة النفايات

المجهر نيوز

لننظر في حاوية القمامة: حدث القليل نسبياً لاستبدالها أو إحداث تغيير جذري فيها خلال العقود الأخيرة. ومع مرور الوقت ارتفع حجم وقيمة القمامة التي ينتجها العالم – ونتيجة لذلك باتت شركات في قطاع التكنولوجيا وشركات ناشئة تنظر إلى إدارة النفايات باعتبارها قطاعاً جاهزاً لأن تفعل التكنولوجيا فعلها فيه.
وأصبحت القيمة المتصورة واضحة منذ الآن: وفقاً لحسابات البنك الدولي، بحلول عام 2025 سينتج العالم أكثر من ستة ملايين طن من القمامة يومياً، أي ضعف مستويات عام 2010 تقريباً. وبحلول ذلك الوقت ستبلغ تكلفة التعامل مع كل تلك القمامة 375 مليار دولار.
وعادة ما تكون النفايات البلدية بعيدة عن الأعين وغائبة عن الأذهان، لكن هذا العام أصبحت في طليعة المخاوف البيئية في أوروبا والمملكة المتحدة، حيث كان هناك غضب شعبي بسبب الأضرار الناجمة عن رمي البلاستيك في المحيطات.
اقترح الاتحاد الأوروبي إجراءات غير مسبوقة لمعالجة القمامة التي تذهب إلى البحار، بما في ذلك حظر أدوات المائدة والصحون والمصاصات البلاستيكية بحلول عام 2021. في الوقت ذاته، تعهدت المملكة المتحدة بالتخلص من النفايات البلاستيكية غير الضرورية بحلول عام 2042، ويخطط عديد من المحال الكبرى لتقليل التغليف البلاستيكي في وقت أقرب بكثير.
يقول ديفيد بالمر جونز، الرئيس التنفيذي لشركة سويز ريسايكلينج آند ريكفري في المملكة المتحدة، وهي شركة لإعادة التدوير تابعة لشركة المنافع الفرنسية: “كثير من الأشياء التي يتحدث عنها الناس منذ عشر سنوات أخذت تتحقق أخيرا”. ويضيف، مشيراً إلى المملكة المتحدة: “السياسات التي نناقشها الآن أكثر تطرفاً بكثير مما كنت أتخيله”.
حتى بعد التدابير الحديثة لمكافحة البلاستيك، لا تزال هناك مشكلات كبيرة في البنية التحتية لإدارة النفايات، وهي جانب يعاني نقصاً مزمناً في الاستثمار من بلديات تعاني ضائقة مالية. ولجعل أنظمة إدارة النفايات أكثر كفاءة وفعالية من حيث التكلفة، وتعزيز معدلات استرداد المواد القابلة لإعادة التدوير، ينبغي استحداث سياسات جديدة وإيجاد مستوى أعلى من الاستثمار.
التغيرات المرتقبة في عالم إدارة النفايات لم تمر دون أن يلتفت إليها أحد في قطاع التكنولوجيا. “ألفابت”؛ الشركة الأم لـ “جوجل”، لديها خطط تفصيلية لنظام جديد للنفايات سيكون جزءاً من عملية تطوير مستقبلية للواجهة البحرية لمدينة تورونتو تتولاها شركة تابعة لها، “سايدووك” Sidewalk، اعتباراً من عام 2020.
ستتولى روبوتات ذاتية التحكم نقل النفايات عبرأنفاق تحت حي كويسايد “المدينة الذكية”. في كل مطبخ سيكون هناك جهاز خاص لطحن النفايات العضوية في المنزل قبل إرسالها إلى جهاز هضم لا هوائي قريب، وهي آلة تحول بقايا الطعام إلى سماد.
إضافة إلى ذلك، ستقيس أجهزة استشعار موجودة في كل حاوية نفايات كمية النفايات التي تولدها الأسرة، وحساب فاتورة القمامة وفقاً لذلك، حيث يدفع السكان مقابل الكمية التي يتخلصون منها تماماً. ويتوقع المطوّرون أن تقلل هذه الأنظمة من كمية المخلفات التي ستذهب إلى مكب النفايات بنسبة 90 في المائة عن المستويات الحالية.
وفي حين أن مثل هذه الأنظمة يمكن أن تعزّز كفاءة جمع النفايات، تعمل شركات تكنولوجيا أخرى على طرق أكثر جوهرية لحل مشكلة تزايد النفايات.
في “تيرا سايكل” TerraCycle، وهي شركة ناشئة لإعادة التدوير في نيو جيرزي، يشير الرئيس التنفيذي، توم سزاكي؛ إلى أنه يحاول القضاء على فكرة النفايات كلية. يقول: “النفايات فكرة حديثة. فهي موجودة منذ 70 عاماً فقط”، معتبراً أن صعود الثقافة الاستهلاكية في أوائل القرن العشرين كان نقطة التحول.
ويضيف: “إعادة التدوير هي ليست الحل للتخلص من النفايات، هي مجرد حل مؤقت. الحل هو الانتقال إلى عالم لا توجد فيه نفايات. هذا هو المكان الذي نحتاج إلى الوصول إليه”.
قد يبدو حديثه هذا متعارضاً مع طبيعة عمل شركته التي تجني أموالها من إعادة التدوير، لكن في الواقع “تيرا سايكل” تعمل حالياً على طريقة للتخلص من النفايات المنزلية تماماً.
ويخطط سزاكي؛ لإنجاز ذلك من خلال إدخال نظام جديد من الحاويات القابلة لإعادة الاستخدام للأدوات المنزلية الشائعة، يسمى نظام “لووب” Loop، من المقرر إطلاقه في باريس ونيويورك في كانون الثاني (يناير) المقبل.
يعمل “لووب” بالطريقة التقليدية نفسها التي يتم بها تسليم الحليب إلى المنازل، حيث يتم جلب قوارير الحليب إلى عتبة العملاء ثم إعادة استخدامها من قبل الشركة. ومع ذلك فإن النظام الجديد من شأنه أن ينطبق على مجموعة واسعة من المنتجات، من فرش الأسنان والشامبو إلى الآيسكريم ومنتجات التنظيف. وسيتم تسليم جميع هذه الأشياء في حاويات متينة ودائمة يمكن إرجاعها وتنظيفها وإعادة استخدامها.
يقول سزاكي: “تخيل بائع الحليب الآن، لكنه (لا يأتي من أجل الحليب فقط)، وإنما لكل شيء في حياتك. من خلال تبديل المنتجات التي يتم التخلص منها بمنتجات ذات متانة، فأنت لا تحل مشكلة النفايات فحسب؛ بل تغير الطريقة التي يستهلك بها الناس”.
في الوقت الذي تجتاح فيه التغيرات الهائلة صناعة إدارة النفايات العالمية، فإن التخلص من حاوية القمامة المتواضعة يمكن أن يكون الهدف الأكثر طموحاً حتى الآن.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق