دعوات في الجزائر للتصدي للأصوات الداعية لتسليح الأمازيغ وانفصالهم ومنع الزج منطقة القبائل في صلب صراع قد يكون وقودا لمشروع تفكيكي

المجهر نيوز

أثارت دعوة تسليح الأمازيغ وانفصالهم في الجزائر، مخاوف مراقبون ومتتبعون للمشهد السياسي في البلاد، وحذر بعضهم السلطات العليا في البلاد من محاولات زج منطقة القبائل في صلب صراع يكون وقودا لمشروع تفكيكي، وفي وقت خرج ناشطون عن صمتهم وحذروا من “المظالم الداخلية والمطامع الخارجية” يبدو أن السلطات في الجزائر غير قلقة من الحراك الذي يقوده زعيم الحركة الانفصالية “الحركة من أجل الاستقلال في منطقة القبائل” فرحات مهني.

منذ أيام قليلة، دعا مدير ما يسميها “حكومة منفى”، غير معترف بها من أي طرف في الجزائر، وحتى في منطقة القبائل، الإنفصالي فرحات مهني، إلى إنشاء قوة حماية شعبية في المنطقة تحل محل الأجهزة الأمنية الجزائرية التي وصفها بـ “المحتلة” وإلى إنشاء جهاز أمني مسلح في منطقة القبائل يحل محل السلطات الأمنية الجزائرية على طريقة قوات حماية الشعب الكردية في سوريا.

وفي اجتماع مغلق في لندن، أبلغ الإنفصالي “فرحات مهني”، قيادات حركته، إنه كي يصبح هذا الاستقلال حقيقة، أنادي سكان القبائل والشعب القبائلي لقبول تكوّن منظومة حماية وهيئة للأمن”.

ووجه المتحدث نداء مباشر لشباب منطقة القبائل، دعاهم فيه إلى الانخراط في هذا الجهاز المسلح، الذي سيكون خطوة جديدة في طريقنا الطويل للاستقلال”.

ورغم أنها المرة الأولى التي يدعو فيها فرحات مهني، زعيم ما يعرف بحركة “الماك” إلى رفع السلاح وإنشاء قوة أمنية موازية على طريقة قوات حماية الشعب الكردية، إلا أن السلطات العليا في البلاد، قلقا حيال هذه الدعوة بدليل الصمت الذي تلتزمه المؤسسات الرسمية، وأرجع متتبعون للمشهد السياسي في البلاد هذا الصمت إلى تلبيتها لكل المطالب الثقافية للسكان الأمازيغ في منطقة القبائل، حيث أقرت مؤخرا دستوريا اللغة الأمازيغية كلغة رسمية ووطنية في البلاد، وأعلنت عن إنشاء أكاديمية لترقية اللغة.

وأخرجت هذه القضية ناشطون وأحزاب سياسية حذرت السلطات العليا في البلاد من إغفال خطورة هذه الدعوة.

واعتبر المؤرخ والناشط السياسي المعروف محمد أرزقي فراد، دعوة الانفصالي فرحات مهني بـ “الخطيرة”، وقال إنه تجاوز “حرية التعبير” التي كان المثقفون في المنطقة يقرونها له من باب الحرص على احترام الثقافة الديمقراطية.

وعلق محمد ارزقي فراد على دعوة تسليح الأمازيغ، قائلا إن منطقة القبائل لم تكن في ماضيها البعيد والقريب، جزيرة مجنونة تعادي الوحدة الوطنية التي ساهم أبناؤها بفعالية في بناء صرحها فكريا وسياسيا. وعليه فإن تاريخها من هذه الناحية يدعو إلى الارتياح، وإلى استبعاد احتمال تحوّلها إلى حاضنة للفكر الانفصالي الخطر.

ويرى الباحث في الثقافة والتاريخ الأمازيغي بجامعة الجزائر، محند أرزقي فراد أن دعوة فرحات مهني إلى تشكيل ميلشيات مسلحة في منطقة القبائل تحل محل السلطة، هو بمثابة إعلان الحرب على الوطن الموحّد وعلى الدولة الجزائرية. ومن ثمّ فواجب الدولة أن تأخذ هذا الإعلان الخطير مأخذ الجد لا الهزل، فتعد له من المواقف الحكيمة ما يناسب هول إعلان الحرب”.

وتابع “ما دام السيد فرحات مهني قد تخطى عتبة النضال الديمقراطي، فلم يعد هناك عذر لتهوين موقفه الصّادم، الذي جعله يدوس على مسار نضاله السلمي في الماضي”. كما أكد فراد أن كل دعوة إلى العنف المسلح كوسيلة للتعبير السياسي “تستوجب الشجب والإدانة والاستنكار بالشدّة”.

واعتبر حزب العمال الجزائري المعارض، أن حركة فرحات مهني، قد تعدت الخطوط الحمراء وخطت خطوة نوعية في عملها الرامي إلى تفكيك الأمة الجزائرية.

وقالت زعيمة حزب العمال، لويزة حنون في مؤتمر صحفي، إن مسعى هذه الحركة يخدم كثيرا القوى العظمى التي تعمل في كل مكان من أجل تدمير الدول قصد الاستيلاء على ثرواتها.

وأقرت لويزة حنون بتراجع الحركة في منطقة القبائل بالنظر إلى تسوية السلطة للقضية الأمازيغية على غرار دسترة لغتها كلغة رسمية، والاعتراف بعيد السنة الأمازيغية وإنشاء أكاديمية اللغة الأمازيغية.

ومن جهته قال النائب البرلماني السابق ورئيس جبهة الجزائر الجديدة، جمال بن عبد السلام، إن كل الجزائريين يدركون جيدا أن رئيس الماك زار إسرائيل ومطالبه بالحكم الذاتي لمنطقة القبائل شاذة والشاذ لا يقاس عليه.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق