الكعــك والمعمــول … فاكهــة عيــد الفطــر

المجهر نيوز

كتابة وتصوير آية قمق

بين أزقة الشوارع ووسط الحارات والبيوت تفوح رائحة كعك ومعمول العيد عن بعد، ففي آواخر شهر رمضان تتجمع النسوة والكبير والصغير حول اواني صناعة المعمول ليتسابقون في عمله في أجواء تسودها البهجة والسعادة. فهذه عادات وتقاليد تراثية متوارثة في مجتمعنا الأردني موجودة ضمن طقوسها الرمضانية المحببة.

تجتمع الجارات واللمّات العائلية لصنع الكعك والمعمول ولكل فرد منهم مهمة يقوم بها سواء كانت التقطيع أو النقش أو الخبز، وتكون ربة البيت قد عملت على تحضير الكعك قبل أيام من صنعه، وآخر مرحلة فيه تكون الخبز داخل الفرن وبعدها ترتيب الكعك في علب أو اواني التخزين، وتسمع أثناء إعداد الكعك والمعمول ضحكات الأطفال والكبار، فهذه الأجواء الرمضانية لإعداد ضيافة العيد حافظ عليها الكثير من الناس، فهو تقليد لا يستطيع أحد الإستغناء عنه.

من العادات القديمة والتي ما زالت العديد من الأسر وربات البيوت يحافظن عليها صنع الكعك والمعمول التقليدي، يجمتع الكبير والصغير والزوج لمساعدة زوجته في خبز الكعك وينتظر الأطفال بفارغ الصبر إستواء الكعك ليتذوقه مباشرة بعد خروجه من الفرن، والكثير من السيدات يتنافسن في صنع الكعك بنكهاته المختلفة من العجوة والجوز والفستق الحلبي ويتباهين أمام بعضهن البعض في تنسيقه وطعمه اللذيذ، وتكثر أحاديثهم حول الكعك من أزكاها وطرواتها.

تقول الستينية سميرة البنا: « منذ عشرات السنوات حافظنا على صنع الكعك والمعمول، كنا نتجمع أنا وأمي وخالاتي والجارات نحضر كل المواد وتبدأ الروائح تفوح بالحارات، ونحب أن نصنعه بعد الافطار كي نشرب معه الشاي ونتذوقه ونلف على الجيران وأصحاب المحال ليأكلوا ويتذوقوا معنا الكعك والمعمول، والآن برغم انشغالات الناس واختلاف الأجواء إلا أن الكثير من الناس يحبون ويفضلون عمل الكعك بالبيت لإكتمال الإحساس ببهجة وفرحة العيد ليس من باب النظافة والجودة فقط فهذه الأجواء لا غنى عنها أبداً».

وأضافت : « رائحة الكعك والمعمول عالقة بأنفي فهي تذكرني ببيت العائلة الكبيرة ولمة الجيران، ورائحته التي تبقى عالقة بالأيدي من حوائجه الكعك، المعمول بالمستكة والمحلب، والرائحة التي تفوح من البيوت هي التي تجعل للعيد بهجة نتفنن بصنع الكعك بالفستق والجوز والعجوة وبقوالبه المختلفة منها بقوالب الكعك التي تكون بشكلها الدائري أو الطولي للفستق أو باليد بنقوش متناسقة «.

قال صاحب محال حلويات جلال مبروك : « نسبة الشراء والإقبال على الكعك والمعمول ضعيفة، الناس اليوم يفضلون عمل مخبوزات العيد بالبيت، وتزدحم محال الحلويات بآخر أيام رمضان، وهناك ربات بيوت ينشرن على مواقع التواصل الإجتماعي عن استعدادهم لصنع الكعك والمعمول بالبيت، ومنهم يحضرون لهم المواد ويأخذوا أجراً على الكيلو، وبذلك طلب المعمول من المحال قد قل، وبالنسبة لي كنت أعمل الكعك والمعمول في المحال لكن وجدت أن أشتريه جاهزاً وأبيعه أوفر لي، وأكتفي بعمل حلويات عربية أخرى ومعجنات».

يقول خليل الفراية : « طقوس لازالت تمثل أثراً جميلاً في الحياة، فرغم توافره بكثرة في الأسواق وربما بأسعار أقل من تكلفة عمله في البيت، إلا أن طقوسه تمثل حالة من الفرح والمعنى الحقيقي للعيد في ظل غياب طقوس كثيرة لأسباب كثيرة، المعمول البيتي يجمعنا».

جواد دواغره : « بعض البيوت ما زالت تحافظ على عمل الكعك والمعمول البيتي وآخرون يشترونه من الخارج، برأي شراؤه من المحال أفضل؛ فالأيدي العاملة غير مؤهلة في البيت والكعك البيتي يتطلب جهدا ووقتا وتكاليف أغلى، المصنع أو المحال يبحث عن أقل تكلفة».

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق