المطالب السياسية والاحتياجات الأمنية

المجهر نيوز

طلال ابوسير

إن كل خطوة تتخذ حالياً في اتجاه تحطيم المحرمات القديمة أو على الأقل في جعل التفكير في حل وسط أمراً ممكناً وهو ما كان يعتبر في الماضي ليس فقط أمراً غير مقبول ولكن لا يمكن التفكير فيه أصلاً مثل الاعتراف بإسرائيل من ناحية والتحاور مع الفلسطينيون من ناحية أخرى والأهم من ذلك هنا هو إمكان أن تزداد مرونة المواقف تجاه قضايا أكثر تفجراً مثل تعديلات الحدود- وضع القدس- حق اللاجئين في العودة- مستقبل المستوطنات- المياه والأمن. وليس ذلك مبنياً على آمال مثالية أو توقعات بتغير الموقف النفسي وإنما هو مبني على إفتراض أن التطبيق الناجح لكل مرحلة أو إجراء عملي سوف يظهر إمكانية التوصل إلى طرق للتوفيق بين المطالب السياسية والاحتياجات الأمنية المتعارضة ووجود دلائل على الروح العملية يشجع على البحث عن مداخل هندسية وعلى تخفيف شدة القواعد الأيديولوجية. إن الفلسطينيون يواجهون مسارين متميزين إما السعي وراء مزيد من الأهداف والأمن من خلال إدارة وطنية أضيق حدوداً أو من خلال ترتيبات إقليمية أوسع ومتعددة الأطراف.

أن الأدبيات الفلسطينية التي تقدم تعريفات منظمة لمسائل الأمن وتناقش طبيعة التهديدات والاستجابات تعاني تخلفاً مؤلماً ومع ذلك يتوفر كم محدود من الكتابات في هذا الموضوع يتضمن أزمة الأمن الفلسطيني في مجملها تنبع من تهديد وجودي وينحصر النقاش حول هذا الموضوع داخل دائرة ضيقة. إن تهديد الوجود كان واحداً من أكثر التهديدات تعرضاً للمناقشة والتطوير بواسطة الفلسطينيين ولذا لهو لا يحتاج سوى إلى حد أدنى من التعرض له هنا.

وبإيجاز فإن هذا المفهوم والذي يتبع بإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين ومن انتزاع الفلسطينيين بالقوة من بلادهم وتشتتهم واستبعادهم بالقوة وبذلك فإن الحفاظ على هويتهم الوطنية والاستمرار المادي لوجود مجتمعهم الوطني قد تعرض لتهديد مباشر خلق اقتناعاً قوياً بأن ضمان الحفاظ على وجودهم مستقبلاً مرهون فقط بنموذج دولة ذات سيادة فلسطينية. ويؤدي اعتبار إقامة الدولة هدفاً نهائياً إلى إضفاء أهمية خاصة على مواضيع معينة مثل تحديد امتداد الأراضي وتخطيط الحدود كما أن عودة أو تعويض الفلسطينيين الذين أخرجوا من ديارهم إلى المنفى عام 1948 أو أجبروا على تغيير محال إقامتهم عام 1967 تعتبر أيضاً أسساً رئيسية لتأمين الوجود في نفس هذا الإطار.

03-02-2010 02:14 AM

طلال عبدالله ابوسير الناهسي الشهراني
talal.abusair@hotmail.com

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق