نهج جديد…تقزيم البحث العلمي!!!

المجهر نيوز

النائب المهندس خالد رمضان 3/7/2018

ان البحث العلمي يعتبر العمود الفقري للتنمية بشتى أنواعها وهو المدخل الحقيقي للتقدم وتحقيق الرخاء والرفاهية. إن القوة الاقتصادية الحقيقية للامم تتمثل في التطور العلمي والاعتماد على رأس المال البشري المميز القادر على امتلاك التكنولوجيا وتطويعها للابداع والابتكار والتطوير.

ان المعيار الحقيقي لتقدم الدول في عصرنا الحاضر هو مقدار ما تملكه الدولة من معلومات وعلوم كما ونوعاً والقدرة على السيطرة عليها وتوجيهها والإفادة منها. كما إن أهم المؤشرات الدالة على قدرة الدولة العلمية والتكنولوجية وجود خطة إستراتيجية للبحث العلمي وغزارة الإنتاج المعرفي وصناعة الفرص. كما يجب ان يكون البحث العلمي جزءاً اساسياً من خطة الدولة لزيادة التنمية الاقتصادية وتحقيق رفاهية ومستقبل المواطن الاردني.

كان لدى الاردن تجربة فريدة في إنشاء صندوق دعم البحث العلمي في عام 2007 ليكون مظلة للأكاديميين والباحثين وطلبة الدراسات العليا. يهدف الصندوق إلى دعم البحوث العلمية للمؤسسات الأردنية (العامة والخاصة) ، وتوجيه الباحثين نحو البحوث التطبيقية وغيرها، والتي تلبي حاجات المجتمع الأردني، والاتصال بالقطاع الخاص لضمان مشاركته في رفع مسيرة التنمية وإنشاء التحالفات البحثية والاتفاقيات التشاركية على الساحة الإقليمية والدولية ونشر ثقافة البحث العلمي ورعاية طلبة الدراسات العليا وغيرها من الأمور. بالاضافة الى تحفيز القطاع الخاص للمساهمة به وانشاء مختبرات مركزية ومراكز تميز في الجامعات.

إن العلوم بشكل عام والبحث العلمي ونقل التكنولوجيا بشكل خاص لها مؤسسات مستقلة بها في كافة دول العالم المتقدمة. فمثلاً الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية لديها مؤسسات داعمة للبحث العلمي تتمتع باستقلالية منقطعة النظير مثل (NSF) الامريكية وصندوق البحث العلمي التركي “توبيتاك”. كما لبعض الدول على مستوى المنطقة تجارب مماثلة كما في الصندوق القطري للبحث العلمي وصندوق العلوم والتنمية والتكنولوجيا المصري. اما بالنسبة لجمهورية إيران الإسلامية فلديهم وزارة العلوم والأبحاث التقنية بالاضافة إلى إن مراكز البحوث التطبيقية (كمركز أبحاث النانو تكنولوجي والصناعة الفضائية والطبية والعسكرية) و ترتبط برئيس الجمهورية مباشرة.

الان و بعد صدور القانون العام للتعليم العالي، رغم موقفي الرافض له كنائب، فانني ارى ان قرار دمج الصندوق مع الوزارة وإنهاء استقلاليته قد يشكل تراجعاً خطيراً عن تطوير قطاع التعليم العالي والبحث العلمي لأسباب عديدة ومنها أن الدول المعاصرة تعمل بقواعد ما بعد الحداثة والثورة الصناعية الرابعة ويجب عليها ان تشجع الإبداع العلمي عبر مؤسسات متميزة تكون مهمتها الاختراق وليس توفير الخدمات العادية خاصةً في ظل التراجع الذي نشهده في السنوات الأخيرة في منظومة التعليم بشكل عام مما قد ينعكس سلباً على القدرات البحثية والابتكارية وتدني التحصيل المعرفي وضياع صناعة الفرص بسبب انعدام المناخ المناسب للبحث العلمي وضعف البنية التحتية البحثية المطلوبة للانتاج العلمي وضياع المصدر الوحيد للباحثين الأردنيين الراغبين في الحصول على الدعم وبالتالي توقف الاستثمار في البحوث التطبيقية.

كنا نتمنى من القانون العام للتعليم العالي ان يراعى خصوصية البحث العلمي و ان يعطي دفعة قوية للابتكاراسوةً بهرولة الدول المتقدمة نحو دعم البحث العلمي (وخاصة مع تعديل الاسم باضافة كلمة الابتكار) و ان يكون مفهوم الدمج على انه توحيد كافة الجهات الداعمة للبحث العلمي تحت مظلة واحدة تتبع الديوان الملكي مباشرة لإعطائها قوة الإرادة السياسية لضمان تفعيلها وحمايتها والعمل على وضع سياسة علمية واضحة الأهداف والمعالم للبحث العلمي على مستوى الوطن بما يضمن التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتأسس قاعدة تكنولوجية متينة تؤهلنا لخوض غمار الثورة الصناعية الرابعة التي نحن على اعتابها.

على الرغم مما تضمنه القانون الجديد، فاننا لانزال نأمل ان يتضمن النظام الجديد، الذي اشار اليه معالي وزير التعليم العالي، حفظ للمهمات القائمة والارتقاء بها الى الاعلى وليس هدمها والبدء من جديد، واستمرار صرف منح الطلبة المتفوقين و جوائز الباحثين، والمضي قدماً بدعم الانجازات العلمية التطبيقية المبتكرة لجميع الباحثين الاردنيين من جامعات ومؤسسات عامة وخاصة. وضمان دعم المؤتمرات المتخصصة والوطنية والتوسع في دعم المشاريع والبرامج الوطنية و المشاركة في المشاريع الخارجية، و المحافظة على امكانية الاستفادة من المنح الخارجية بالاضافة الى اصدار المجلات العلمية المتخصصة باسم الاردن والسعي بكل الاشكال لادراج المزيد منها في قواعد البيانات العالمية لنرى الاردن قريبا على الخريطة البحثية العالمية .

ختاماً وبالاخذ بعين الاعتبار للمهام المسندة للصندوق نجد ضرورة انتقاء القائمين عليه، بحسب الترتيب الجديد، من الباحثين العلماء من ذوي الخبرة والاطلاع على المشاريع العالمية والاقليمية والمحلية والقادرين على تحديث العملية البحثية و الانخراط في التطورات البحثية العالمية حيث ان هذا المنصب لا يكفي ان يكون صاحبه من حملة الدكتوراه فقط فالشهادة وحدها لا تكفي مع ضمان توفير الاستقلالية وبيئة عمل مناسبة بعداً عن البيروقراطية الحكومية الرتيبة.

تعليقات الفيس بوك
<







مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

إغلاق